الهوية لا ترحل فجأة، بل تغادر حين نجد من يؤدي دورها بدلاً منا.
***
وقعت في يدي صورة باهتة لبيتنا القديم. الألوان ذابت، والوجوه صارت ظلالاً، ومع ذلك كنت أشم فيها رائحة الطين وحرارة ذلك الصيف البعيد. فتحت تطبيقاً وأعطيته الصورة ليصلحها. في ثوانٍ، اختفت الخدوش واتضحت الوجوه. كانت النتيجة مذهلة لكن قلبي لم يطمئن، ما رأيته لم يكن بيتنا، بل كان بيتاً مرتباً بلا تاريخ وبلا رائحة. أدركت حينها أن الخوارزمية لم تخذل الهوية لأنها فشلت، بل لأنها نجحت أكثر من اللازم.
الذكاء الاصطناعي لم يسقط من السماء، نحن من أطعمناه كل ما نملك. يعرف الكلمات والأفكار، ويجهل الصمت والحكمة التي نستمدها من الخطأ والندم. هو مرآة تعكس ما نقوله. وحين نطلب منه كتابة هويتنا، يُعطينا تلك الصورة النظيفة الخالية من الروح.
الخطر الحقيقي ليس في أن تفكر الآلة كبشر، بل في أن نبدأ نحن بالتفكير كخوارزميات. في سباق الكفاءة، صار الصبر عبئاً والتأمل والتفكر ضياعاً للوقت. استبدلنا المجالس باجتماعات، والصديق بمتابعين. كان الصمت عند آبائنا فضيلة واليوم صار خللاً تقنياً. والهوية الخليجية بُنيت على نقيض هذا تماماً، بُنيت على البطء الذي تحتاج اليه القهوة لتنضج، والقصيدة لتكتمل.
الهوية لا تُورث كألبوم صور ينتقل من جيل لجيل بل تُنتزع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
