لم تعد تسريحات الشعر عند جيل زد مجرد اختيار جمالي عابر أو موضة موسمية تنتهي مع صورة جديدة على الشبكات الاجتماعية. هذا الجيل يتعامل مع الشعر كمساحة للتعبير عن الشخصية، والمزاج، وحتى الموقف من معايير الجمال التقليدية. لذلك نرى قصات مثل الوولف كات والغرة الستائرية والطبقات الحرة تعود بقوة، ليس لأنها غريبة فقط، بل لأنها تمنح الإطلالة حركة وجرأة ومرونة، وتسمح لكل فتاة بأن تصنع نسختها الخاصة من الصيحة بدل أن تقلدها كما هي.
تقوم فلسفة جيل زد في الجمال على فكرة واضحة: لا توجد تسريحة واحدة مناسبة للجميع. فبدل التسريحات المصقولة والمثالية، يميل هذا الجيل إلى الشعر الذي يبدو طبيعياً، متحركاً، وسهل التعديل حسب المزاج واليوم والمناسبة.
ولهذا أصبحت القصات التي تمنح الوجه إطاراً ناعماً أو حجماً عفوياً أكثر حضوراً، لأنها تجمع بين الطابع العملي والإحساس العصري. كما أن تأثير تيك توك وإنستغرام ومنصات المشاهير جعل هذه الصيحات تنتشر بسرعة، لكن نجاحها الحقيقي يرتبط بقدرتها على التكيّف مع أطوال وأنواع شعر مختلفة.
تُعد قصة الوولف كات من أكثر التسريحات ارتباطاً بجيل زد، لأنها تجمع بين روح الشاغ وقصة الموليت بطريقة أكثر نعومة وحداثة. تقوم هذه القصة على طبقات واضحة حول التاج والأطراف، ما يمنح الشعر حجماً وحركة ويجعل الإطلالة تبدو أقل تقليدية.
قوة الوولف كات أنها لا تتطلب بالضرورة مظهراً مثالياً؛ فكلما ظهر الشعر بملمس طبيعي وحركة غير مصطنعة، زاد جمال القصة. لكنها في المقابل تحتاج إلى قصّ محترف، لأن الطبقات غير المدروسة قد تجعل الشعر يبدو خفيفاً أو غير متوازن، خصوصاً عند الشعر الناعم جداً.
على الطرف الآخر من الجرأة، تبرز الغرة الستائرية كخيار أكثر نعومة وسهولة. فهي لا تغطي الجبهة بالكامل مثل الغرة الكلاسيكية، بل تنقسم بطريقة مفتوحة تؤطر الوجه وتمنح الملامح مظهراً أكثر ليونة.
هذا النوع من الغرة يلقى رواجاً واسعاً لأنه يمنح تغييراً واضحاً دون مخاطرة كبيرة. يمكن دمجه مع الشعر الطويل أو المتوسط أو الكاريه، كما يمكن تصفيفه بفرشاة دائرية أو تركه بحركة طبيعية خفيفة.
الخط المشترك بين معظم تسريحات جيل زد هو الابتعاد عن الشعر الجامد. الطبقات الخفيفة، الخصل الأمامية، والتموجات غير المتكلفة كلها عناصر تمنح الإطلالة طابعاً حياً. هذا الاتجاه لا يعني إهمال الشعر، بل يعني اختيار تسريحة تسمح له بالحركة بدل تثبيته بشكل مبالغ فيه.
كما أن هذه الصيحات تشجع على احترام نوعية الشعر الطبيعية. فالشعر المموج يمكن أن يظهر أكثر حيوية مع الطبقات، والشعر الناعم يستفيد من القصات التي تضيف حجماً حول الوجه، بينما يحتاج الشعر الكثيف إلى تفريغ مدروس حتى لا تبدو القصة ثقيلة.
قبل اختيار الوولف كات أو الغرة الستائرية أو أي صيحة أخرى، من الأفضل التفكير في ثلاثة عناصر: شكل الوجه، كثافة الشعر، والوقت الذي ترغبين في تخصيصه للتصفيف. فليست كل تسريحة منتشرة على السوشيال ميديا مناسبة لكل امرأة كما هي.
إذا كنتِ تحبين الإطلالات الجريئة وتملكين شعراً متوسطاً أو كثيفاً، قد تكون الوولف كات خياراً مناسباً. أما إذا كنتِ ترغبين في تغيير ناعم دون قصّ جذري، فقد تكون الغرة الستائرية بداية ذكية. وفي كل الحالات، من الأفضل أخذ صور مرجعية إلى مصفف الشعر ومناقشة ما يناسب ملامحك وروتينك اليومي.
تسريحات جيل زد لا تفرض شكلاً واحداً للجمال، بل تعيد فتح الباب أمام الفردية والجرأة والراحة. من الوولف كات ذات الشخصية القوية إلى الغرة الستائرية الناعمة، تبدو صيحات الشعر في 2026 أقرب إلى رسالة واضحة: الجمال ليس في المثالية، بل في الإطلالة التي تشبه صاحبتها وتمنحها الثقة.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
