توصل عدد من المواطنين بالمغرب برسائل قصيرة تدّعي صدورها عن هيئة المرور على الطرق في المغرب ، وتطالبهم بأداء غرامات مرورية داخل أجل قصير عبر رابط مختصر. غير أن قراءة أولية لمضمون الرسالة ورابطها وصيغتها اللغوية تكشف مؤشرات قوية على محاولة احتيال رقمي تستهدف دفع المتلقي إلى الضغط على رابط غير رسمي.
وتظهر الرسالة، كما في النموذج المتداول، استعمال عبارات ضغط نفسي من قبيل الأداء خلال ساعة واحدة ، و رسوم تأخير مرتفعة ، و رسوم سحب محتملة ، وهي صياغات غير مألوفة في المراسلات المؤسساتية المغربية المرتبطة بمخالفات السير. كما أن الرابط المستعمل لا يحيل، من حيث الظاهر، على نطاق حكومي مغربي رسمي أو على بوابة معروفة للأداء.
رسميا، تتيح وزارة العدل خدمة أداء غرامات مخالفات السير عبر بوابة إلكترونية مخصصة للغرامات المسجلة بنظام المحاكم، خصوصا تلك المرتبطة بتجاوزات السرعة الملتقطة عبر الرادار الثابت، وتؤكد أن الأداء يتم بطريقة آمنة عبر واجهة مخصصة لذلك.
كما توفر الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية نارسا خدمات رقمية مرتبطة بمخالفات السير وتتبعها عبر منصاتها الرسمية، ومنها فضاء مخالفات السير التابع لنطاق narsa.gov.ma، إضافة إلى بوابة خدمات نارسا.
أول مؤشر هو اسم الجهة المرسلة؛ فالرسالة تتحدث عن هيئة المرور على الطرق في المغرب ، وهي تسمية لا تطابق الصيغ المؤسساتية الرسمية المتداولة بالمغرب مثل الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية أو وزارة العدل . كما أن المؤسسات الرسمية تعتمد عادة قنوات واضحة وهوية بصرية ورقما أو اسما مؤسساتيا قابلا للتحقق.
ثاني مؤشر هو الرابط المختصر والغريب. الروابط الرسمية المغربية المرتبطة بهذه الخدمات تظهر عادة ضمن نطاقات حكومية أو مؤسساتية معروفة، مثل justice.gov.ma أو narsa.gov.ma أو المنصات التابعة لها، وليس عبر روابط مختصرة مجهولة المصدر. وبناء على المعطيات المتاحة، لا يمكن تأكيد الجهة التي تقف وراء الرابط دون تحليل تقني متخصص، لكن لا توجد أي إشارة رسمية موثوقة تربطه بخدمة أداء غرامات السير.
ثالث مؤشر هو أسلوب التخويف والاستعجال. الاحتيال الإلكتروني يعتمد كثيرا على دفع الضحية لاتخاذ قرار سريع قبل التحقق، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالغرامات أو الحسابات البنكية أو المعطيات الشخصية. وهنا تحاول الرسالة خلق خوف من عواقب فورية لإجبار المتلقي على الدفع.
بالنسبة للغرامات المرتبطة بمخالفات السير المحالة على المحاكم، تشير وزارة العدل إلى بوابة أداء الغرامات الخاصة بها، وهي خدمة تمكن من أداء الغرامات المالية المسجلة بنظام المحاكم بطريقة آمنة.
أما الاطلاع على مخالفات قانون السير وتتبعها فيرتبط بخدمات نارسا الرسمية، التي توفر فضاءات رقمية خاصة بمخالفات السير، إضافة إلى خدمات أخرى مرتبطة برخص السياقة والبطاقة الرمادية والمركبات.
لذلك، لا ينبغي الضغط على أي رابط يصل عبر SMS قبل التحقق من مصدره، ولا ينبغي إدخال رقم البطاقة البنكية أو رقم البطاقة الوطنية أو أي رمز تحقق داخل صفحة غير معروفة.
ينصح بحذف الرسالة وعدم الضغط على الرابط، أو على الأقل عدم إدخال أي معطيات شخصية أو بنكية بعد فتحه. كما يستحسن الاحتفاظ بصورة من الرسالة ورقم الهاتف والرابط، لأن هذه المعطيات قد تساعد في التبليغ.
يمكن التبليغ عن المحتويات الرقمية غير المشروعة عبر منصة إبلاغ التي أطلقتها المديرية العامة للأمن الوطني للتبليغ عن المحتوى الإجرامي أو غير المشروع على الإنترنت، بما في ذلك النصب الإلكتروني والتهديدات والمحتويات الضارة.
كما تعتبر المديرية العامة لأمن نظم المعلومات أن التصيد الاحتيالي Phishing يدخل ضمن حوادث الأمن السيبراني، وتوفر عبر maCERT قنوات للتبليغ عن الحوادث السيبرانية بالنسبة للإدارات والهيئات العمومية والبنيات ذات الأهمية الحيوية.
خطورة هذه الرسائل لا تكمن فقط في احتمال سرقة مبلغ مالي بسيط، بل في إمكانية جمع معطيات شخصية وبنكية يمكن استعمالها لاحقا في عمليات احتيال أكبر. وقد يستغل المحتالون رقم الهاتف، أو معلومات البطاقة البنكية، أو رموز التحقق، أو حتى نسخة من وثائق شخصية، للوصول إلى حسابات أخرى أو تنفيذ معاملات غير مصرح بها.
وتؤكد اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي أن حماية المعطيات الشخصية ترتبط بحقوق الأفراد وخصوصيتهم، وتوفر للمواطنين إمكانية تقديم شكايات عند تعرضهم لاستعمال غير مشروع لمعطياتهم.
الرسالة المتداولة باسم أداء غرامات السير تحمل مؤشرات واضحة على الاحتيال: اسم مؤسسة غير دقيق، رابط مختصر غير رسمي، صياغة تهديدية، وأجل أداء غير منطقي. الطريق الآمن هو التحقق فقط عبر المنصات الرسمية لوزارة العدل ونارسا، وعدم التعامل مع أي رابط مجهول يصل عبر الرسائل القصيرة.
لا تضغطوا على روابط الأداء الواردة في SMS قبل التأكد من مصدرها، ولا تدخلوا أي معطيات بنكية إلا داخل بوابة رسمية موثوقة. عند الشك، توجهوا مباشرة إلى الموقع الرسمي للمؤسسة المعنية أو بلغوا الجهات المختصة.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
