"وداعاً صانع أفراحنا"، هكذا نعى الأديب الجزائري ياسمينة خضرة على صفحته الفيسبوكية، الموسيقار المغربي الراحل عبد الوهاب الدكالي(1941 ـ 2026)، وأضاف: "شكراً لك يا عبد الوهاب لأنك وُجدت. لقد جعلت من حياتك علامة للسكينة، ومن صوتك نداء لكل معاني الامتلاء. أنت لم تمت، بل تمنح نفسك فقط راحة المحارب، ذلك المحارب النبيل الذي عرف كيف يهزم أحزاننا وشكوكنا."
أما الفنانة السورية سلاف فواخرجي، فنعته على صفحتها على انستغرام: "مرسول الحب راح إلى عنوانه الأخير، كما هو حال الحب في أيامنا هذه".
هذا غيض من فيض الكلمات الفياضة التي نعى بها مثقفون وفنانون عرب هرم عميد الأغنية المغربية عبد الوهاب الدكالي.
جسر بين المغرب والمشرق برحيل عبد الوهاب الدكالي، لا يودّع المغرب واحداً من أكبر فنانيه فقط، بل يودّع العالم العربي صوتاً ظل، منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي، جزءاً من ذاكرته العاطفية والجمالية. ذلك الصوت الذي عبر من الرباط والدار البيضاء إلى القاهرة وبيروت ودمشق وبغداد، حاملاً معه خصوصية الأغنية المغربية، دون أن يفقد القدرة على مخاطبة الوجدان العربي كله.
كان عبد الوهاب الدكالي من الجيل العربي الذهبي الذي عاصر زمن أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وفيروز وعبد الحليم حافظ، لكنه استطاع أن يصنع لنفسه مكانة خاصة، بصوت يحمل دفء المغرب وانفتاح المشرق معاً.
ففي بيان لاتحاد الفنانين العرب جاء فيه، "أن الراحل كان صوتاً عربياً أصيلاً، وصاحب تجربة موسيقية وإنسانية كبيرة استطاع من خلالها أن يقدم نموذجاً راقياً للفنان المؤمن بدور الفن في التقارب بين الشعوب، مشيراً إلى أن أعماله كانت جسراً للمحبة والتواصل بين المغرب والعالم العربي، بما حملته من قيم الجمال والرقي والأصالة."
أغاني الدكالي فن للروح والإنسان لم يكن عبد الوهاب الدكالي مجرد مطرب للحب، بل كان فناناً يرى في الأغنية لغة للروح وسؤالاً إنسانياً مفتوحاً. في أغنية "مرسول الحب ، لم يكن يخاطب حبيباً غائباً فقط، بل كان يخاطب زمناً افتقد فيه دفء العلاقات والمعنى الإنساني للحب: "مرسول الحب فين مشيتي وفين غبتي علينا".
نالت الأغنية شهرة عربية واسعة، حتى أن العديد من المغنيين العرب أعادوا غناءها. وهي الأغنية التي ألقت بظلالها على الوجدان العربي منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، تقول سلاف فواخرجي في تدوينتها: "كانت الأغنية المفضلة لأمي، والتي كان يهديها أبي لها دائماً، وعبد الوهاب كان يعنيهما للغاية فأصبح مذ كنا أطفالاً يعنينا ونحبه كلنا".
لم تمجد أغاني الدكالي الحب وحده، بل كانت جسراً عبر المنافي والأسفار والحنين، حيث جاءت أغنيته "أنا والغربة"، بلسما يداوي جراح البعد؛ وهو يتغنى بهذه الكلمات "ولمّا الغربة ترميني فـي الدوّامة، ودروبي تولّي مظلامه،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة DW العربية
