«سوني» تحت ضغط السوق.. PS5 يتراجع وسط طفرة الذكاء الاصطناعي

تشهد مجموعة «سوني» مرحلة دقيقة في سوق الألعاب الإلكترونية، بعدما كشفت نتائجها المالية للربع الرابع من السنة المالية 2026 عن تباطؤ واضح في مبيعات جهاز PlayStation 5، في وقت تواجه فيه الشركة ضغوطا متزايدة؛ بسبب ارتفاع أسعار شرائح الذاكرة عالمياً نتيجة الطفرة الهائلة في تقنيات الذكاء الاصطناعي. وهذه التطورات تعكس تحوّلاً مهماً في صناعة الألعاب، حيث لم تعد المنافسة مرتبطة فقط بالأجهزة والألعاب، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بسلاسل التوريد العالمية والقدرة على تحمّل تكاليف المكونات الإلكترونية.

ضغوط عالمية.. لماذا تستمر «سوني» برفع أسعار جهاز PlayStation 5؟

تحول استراتيجي

أعلنت سوني أن مبيعات أجهزة PS5 خلال الربع الأخير تراجعت بنسبة تقارب 46% على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 1.5 مليون جهاز فقط، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. كما توقعت الشركة انخفاض إيرادات قطاع الألعاب بنسبة 6% خلال العام المالي الجديد، رغم أنها تتوقع في المقابل ارتفاع الأرباح التشغيلية لهذا القطاع بنسبة تصل إلى 30%.

وهذا التناقض بين انخفاض المبيعات وارتفاع الأرباح يكشف عن تحول استراتيجي داخل «سوني». فالشركة لم تعد تعتمد بالدرجة الأولى على بيع الأجهزة لتحقيق النمو، بل باتت تركّز على الإيرادات المرتبطة بالخدمات الرقمية والألعاب الحصرية والاشتراكات مثل خدمة PlayStation Plus.

وتشير التقارير إلى أن العائدات القادمة من البرمجيات والخدمات الشبكية أصبحت أكثر ربحية واستقراراً من مبيعات الأجهزة نفسها، خاصة مع دخول جهاز PS5 سنواته المتقدمة في دورة حياته التجارية.

أسعار شرائح الذاكرة

يعود جزء كبير من الأزمة الحالية إلى الارتفاع الحاد في أسعار شرائح الذاكرة الإلكترونية، وهي مكونات أساسية في أجهزة الألعاب والحواسيب والهواتف الذكية.

وهذا الارتفاع سببه الطلب الضخم من شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات التي باتت تستهلك كميات هائلة من الذاكرة المتطورة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. وقد تضاعفت أسعار بعض أنواع الذاكرة خلال الأشهر الماضية، مع توقعات باستمرار الأزمة حتى عام 2027 على الأقل.

تحدي مزدوج

بالنسبة لسوني، فإن هذا الوضع يفرض تحدياً مزدوجاً. فمن جهة ترتفع تكلفة تصنيع أجهزة الألعاب، ومن جهة أخرى يصبح رفع الأسعار مخاطرة قد تؤثر على الطلب الاستهلاكي. ولهذا السبب رفعت الشركة بالفعل أسعار PlayStation 5 في عدة أسواق، بما في ذلك زيادة وصلت إلى 100 دولار في الولايات المتحدة، وهو ما ساهم في تراجع المبيعات.

ورغم هذه التحديات، تبدو «سوني» أكثر قدرة على التكيّف مقارنة ببعض منافسيها مثل «نينتندو»، ويرجع ذلك إلى تنوع مصادر دخلها. فالشركة لا تعتمد فقط على الألعاب، بل تمتلك نشاطات قوية في الموسيقى والأفلام وأجهزة الاستشعار الإلكترونية، ما يمنحها مرونة مالية أكبر في مواجهة الأزمات. كما أن قاعدة مستخدمي PlayStation الضخمة تمنحها فرصة لتعويض ضعف مبيعات الأجهزة عبر زيادة الإنفاق داخل المنصة الرقمية نفسها.

ومن العوامل التي تراهن عليها «سوني» أيضا لعبة Grand Theft Auto VI المنتظرة، والتي يُتوقع أن تشكل دفعة هائلة لمنظومة PlayStation عند إطلاقها في تشرين الثاني المقبل. ويرى محللون أن الألعاب الضخمة والحصرية أصبحت اليوم العامل الأساسي في الحفاظ على نشاط منصات الألعاب، أكثر من قوة الأجهزة نفسها.

«سوني» اليابانية تتوقع ارتفاع أرباحها السنوية 11%

تساؤلات واسعة

في المقابل، أثارت هذه النتائج تساؤلات واسعة حول مستقبل الجيل القادم من أجهزةPlayStation، مع احتمال تأجيل إطلاق جهاز PS6 إلى عامي 2028 أو 2029. كما يرى كثير من اللاعبين أن دورة حياة PS5 لم تكتمل بعد، خاصة مع محدودية الألعاب الحصرية مقارنة بالأجيال السابقة.

تكشف الأزمة الحالية عن حقيقة مهمة في صناعة التكنولوجيا الحديثة، حيث الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد قطاع مستقل، بل أصبح يؤثر بشكل مباشر في صناعات أخرى مثل الألعاب الإلكترونية والأجهزة الاستهلاكية. فكلما زاد الطلب على البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، ارتفعت أسعار المكونات التقنية، وهو ما ينعكس في النهاية على المستهلك العادي عبر ارتفاع أسعار الأجهزة والخدمات.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 41 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 10 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 54 دقيقة