جاء الحضور الوازن لهذا المساء من يومه الجمعة 8 ماي 2026 مكثفاً بتواجد نخبة من المهتمين بقاعة الشريف الإدريسي بمعرض الكتاب بالرباط. يتعلق الأمر بتقديم عرض الأندلس “الكتابة والعمارة” الذي تناوب على إلقائه الأكاديميين: الدكتور محمد العمارتي والدكتور السعيد الدريوش. وتكلفت الدكتورة العالية ماء العينين بتسيير هذه الجلسة الباذخة.
“لا زالت الأندلس تشكل لحظة استثنائية في تاريخ الإنسانية. وقد كان للحضور المغربي والعربي دور أساسي في تشكيل هذه الحضارة الإنسانية المتعددة الروافض والمرجعيات. ” تعبر في كينونتها عن لحظة التقاء الشرق بالغرب على درب المعرفة والحق في الاختلاف والتسامح والتعارف، مما جعل هذه الحضارة مُلهمة فاتحة أفقاً بديلاً للبشرية ومُشكلة لنمط فني مبتكر.
وقد تَيسَّر للحضور الوازن والمتخصص الذي تتبع العرض الأول للدكتور سي محمد العمارتي من الوقوف على المساهمات الوازنة للمستعربين الإسبان في إبراز معالم هذه الحضارة، وخاصة قصور الحمراء وجنة العريف، باعتبارها رافداً إسلامياً من روافد الهوية الإسبانية.
وقف الدكتور العمارتي، خلال عرضه، على دور مدرسة بني كوديرة وتلامذتها، مبينا قيمة الأعمال التي أنجزها باسكوال دي غايانغوس Pascual de Gayangos y Arce (1809-1897م)، وفرانسيسكو كوديرا زيدين Francisco Codera Zaidín (1836-1917م) في الدَّفع بجوانب من معالم هذه الحضارة لتصل للجمهور الواسع. ووقف سي محمد العمارتي عند أعمال الرواد الأوائل الذين ساهموا في نقل الكلمات من الجدران إلى الكتب رغم عدم إلمامهم بالعربية الفصحى ومن بينهم إيمليو لافوينتي دي ألكانطارا Emilio Lafuente y Alcántara (1825-1868م) .
وأوضح الدكتور العمارتي بأن الوتبة العملاقة في التوثيق للكلمات والعمارة بقصور الحمراء حصلت مع غارسيا إميليو غارسيا غوميز Emilio García Gómez (1905-1995م)، الأستاذ الجامعي القادم من مدريد لغرناطة الذي نقل دواوين الشعراء من الجدران للكتب على مدى 20 سنة من العمل المتواصل والدؤوب، مما حافظ على الإرث الأندلسي الضخم من الضياع. وسيتواصل العمل ببعد أكاديمي صرف مع إضافات أغنت هذه المجال مع الإنتاجات العلمية لداريو كابنيلاس رودريغيث Dario Cabanelas Rodriguez (1916-1992م).
وهكذا يضيف الدكتور العمارتي، بأن الاهتمامات الفيلولوجية سمحت فيما بعد للتفكير والعمل على التوثيق والانفتاح على الأبعاد الجمالية والتصويرية للنقوش والكتابات الشعرية التي ستلهم شعراء الإسبان المتأخرين، أمثال الشاعر رافائيل ألبرتي ميرييو Rafael Alberti Merello المنتمي لجيل 27، وشعراء آخرين تأثروا بأشعار مترجمة من العربية للإسبانية بطريقة أخاذة مثل ما هو الحال مع أعمال المستعرب الإسباني إميليو غارسيا غوميز، في مؤلفه (أشعار عربية على جدران قصر الحمراء ونوافيره Poemas árabes en los muros y fuentes de la Alhambra)). وأوضح سي محمد العمارتي أن عمل غارسيا غوميز توجه لتحقيق، وترجمة، وشرح القصائد المنقوشة على جدران قصور الحمراء، قصائد في مجملها للوزير الشاعر ابن زمرك الصريحي (توفي 1395م).
وتجلت محتويات المداخلة الثانية للدكتور سي السعيد الدريوش في تسليط المزيد من الضوء على معالم “الجدران الناطقة” لقصور الحمراء كظاهرة جديرة بالاهتمام التي تبين براعة الشاعر الغرناطي باعتبار هذه الأشعار موشحات، قصوريات على نمط المعلقات. إذ حملتْ ظاهرة نقش الأشعار على القصور السلطانية دلالات عميقة تحتاج للغوص في ماهيتها وتوقيتها في مرحلة اشتداد الخطر على ملوك بني الأحمر! واتخذت هذه الأشعار، بحسب سي الدريوش، عدة أشكال منها ما نُقش على القبور، على أباريق الماء والنافورات، على الوسائد والسيوف والأستار، وعلى الجدران والقباب، والطيقان والحمامات…
وجاء عرض الدكتور السعيد مكثفا من ناحية الدلالة والمدلول عارضاً لتطور نقش الأشعار من زمن سلطان عبد الرحمان الداخل، مروراً باهتمامات عباس بن فرناس.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
