المؤسسات الوقفية الثقافية. د. صالح بن ناصر القاسمي

د. صالح بن ناصر القاسمي

لا يمكن لأي أمة أن تبني وعيها الحقيقي إذا ظلّت الثقافة فيها رهينة الاجتهادات الفردية والظروف المُؤقتة؛ فالمعرفة التي لا تجد مشروعًا يحميها، وبيئةً تحتضنها، تضعف مع الوقت مهما كانت قيمتها وأهميتها.

ولهذا لم تكن الحضارات العظيمة تُشيِّد المدارس والمكتبات ومجالس العلم باعتبارها ترفًا فكريًا، بل كانت تنظر إليها بوصفها استثمارًا طويل الأمد في الإنسان والهوية والوعي. واليوم، وبين حراكٍ ثقافي يتنامى من جهة، وتحدياتٍ مالية وتنظيمية تُعيق استمراريته من جهة أخرى، تبدو الحاجة حقيقية للتفكير في نقل العمل الثقافي من دائرة المبادرات الفردية المتفرقة إلى مشروع مؤسسي مستدام، تدعمه مؤسسات وقفية ثقافية قادرة على حماية المعرفة وصناعة أثرها الممتد.

ومن يُتابع المشهد الثقافي اليوم يلحظ وجود جهود جميلة ومبادرات تستحق التقدير في مختلف المجالات الأدبية والفكرية، وهو أمر يعكس وجود وعي مُتزايد بأهمية الثقافة، خصوصًا لدى فئة الشباب الذين باتت وسائل المعرفة متاحة أمامهم بصورة أكبر من أي وقت مضى. كما أن المجالس الثقافية والأدبية، والملتقيات الفكرية، والمبادرات المجتمعية، كلها تؤدي دورًا مهمًا في إبقاء الحراك الثقافي حاضرًا في المجتمع.

لكن، ورغم قيمة هذه الجهود، إلّا أن أغلبها لا يزال يعتمد بصورة مباشرة على الاجتهادات الفردية والدعم المحدود؛ الأمر الذي يجعل كثيرًا من المشاريع الثقافية مُعرضة للتوقف في أي وقت؛ فنجاح الفعاليات الثقافية واستمراريتها يرتبط غالبًا بقدرة القائمين عليها على توفير التمويل اللازم، وهو ما يجعل بعض المبادرات تبدأ بحماسٍ كبير ثم تتراجع مع الوقت بسبب غياب الاستقرار المالي والتنظيمي.

وفي أحيان كثيرة، يُصبح القائم على المشروع الثقافي مُنشغلًا بتأمين الدعم أكثر من انشغاله بجودة المشروع نفسه، فتضيع الكثير من الطاقات والأفكار بين البحث عن التمويل ومحاولة الاستمرار. وهنا تظهر إحدى أهم المشكلات التي يعاني منها المشهد الثقافي، وهي غياب المؤسسات المُستدامة القادرة على احتضان المشاريع الفكرية والمعرفية بصورة طويلة المدى.

ولذلك، فإن التفكير في إنشاء مؤسسات وقفية ثقافية لم يعد مجرد فكرة مثالية، بل أصبح حاجة حقيقية إذا أردنا للثقافة أن تؤدي دورها بصورة أعمق وأكثر تأثيرًا. وما يجعل هذه الفكرة ممكنة وقابلة للتطبيق أن البيئة القانونية والتشريعية للأوقاف موجودة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ 10 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 4 ساعات
إذاعة الوصال منذ 3 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 4 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ ساعتين
عُمان نيوز منذ 11 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ ساعتين
إذاعة الوصال منذ 5 ساعات
عُمان نيوز منذ 7 ساعات
إذاعة الوصال منذ 8 ساعات