عندما يُحالُ الموظف إلى التقاعد.. هل يُحالُ معه احترامُه؟

سُلطان اليحيائي

ما الذي يتغيّر في الإنسان عندما يُحال إلى التقاعد؟ هل تسقط خبرته فجأة؟ هل ينطفئ عقله؟ هل تتبخّر سنوات العطاء الطويلة بمجرّد انخفاض الراتب أو غياب المسمّى الوظيفي؟ ولماذا ينظر بعض الناس إلى المتقاعد وكأنّه خرج من دائرة التأثير والحياة معًا؟ أهي ثقافة ناقصة؟ أم فهم مقلوب لمعنى الإنسان وقيمته؟

لو تأمّلنا الحياة بعين عادلة لاكتشفنا أنّ الخلل ليس إداريًا فحسب؛ بل ثقافيّ وأخلاقي أيضًا. فالإنسان لا يُقاس بكرسيّه ولا يُختزل في منصبه ولا تنتهي قيمته بانتهاء توقيعه الرسمي.

خذ مثال الأب. هل يفقد الأب مكانته حين يكبر أبناؤه؟ هل يُلغى حضوره لأنّ أبناءه أصبحوا رجالًا ونساءً يعملون ويُنجزون؟ أم أنّ مقامه يزداد رسوخًا لأنّه الأصل الذي قامت عليه البيوت وتخرّجت من تحت يديه الأجيال؟

الأب يبقى أبًا والأم تبقى أمًّا حتى وإن رحلا إلى الآخرة فهما تاجُ الذاكرة وزينتُها. لأنّ قيمة الإنسان الحقيقيّة لا تسقط بانتهاء دوره الظاهر ولا تُمحى بغياب المنصب أو تبدّل المراحل.

فكيف نقبل اجتماعيًا أن ينخفض تقدير موظّف أفنى عمره في خدمة وطنه فقط لأنّه بلغ سنّ التقاعد؟ وأيُّ منطقٍ هذا الذي يربط الاحترام بالمنصب لا بالإنسان؟

إنّ كثيرًا من المتقاعدين لم يكونوا مجرّد موظفين عابرين؛ بل رجال تأسيس وحَمَلة مسؤولية وبُنّاة مراحل. منهم القاضي والمعلّم والطبيب والطيّار والمهندس والعسكري والإداري. سواء كانوا موظفين بسطاء أم ممّن بلغوا المناصب العليا فقد حملوا الوطن على أكتافهم بصمت وشرف؛ فهؤلاء لم يسقطوا على مؤسسات مكتملة وجاهزة؛ بل عملوا في بدايات شاقّة وأسّسوا الأجهزة العسكرية والأمنية والإدارية وكان لهم السَّبْق في البناء والتشييد.

ومن أراد أن يُدرك حجم ما قدّموه فليعد قليلًا إلى الصور والمواد الموثّقة من بدايات السبعينيات ليرى كيف كانت عُمان قبل الطرق المعبّدة وقبل استقرار الأنظمة وقبل اكتمال المؤسسات. وهناك تتجلّى الحقيقة بوضوح. فلولا الجيل الذي تعب بالأمس لما وجد الجيل الجديد أرضًا ممهّدة يقف عليها اليوم.

ومن الإنصاف أن نتذكّر أنّ نهضة عُمان الحديثة التي أرسى دعائمها السلطان الراحل قابوس بن سعيد ـ رحمه الله ـ لم تُبنَ بالحجارة وحدها؛ بل بجهود رجال ونساء حملوا المشروع الوطني بإخلاص وصبروا على البدايات وتحمّلوا قسوة الانتقال من شُحّ الإمكانات إلى صناعة الدولة الحديثة.

وهنا تتجلّى قيمة الوفاء الحقيقي. فالوفاء للأوطان لا يكون فقط بتكريم المباني والمشاريع؛ بل أيضًا بحفظ مكانة الذين شاركوا في بنائها: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾.

ومن الحكمة التي ينبغي أن تتجذّر أكثر في المجتمع ومؤسساته أن يبقى المتقاعد حاضرًا في المشهد الوطني لا بوصفه عبئًا إداريًا؛ بل بوصفه ذاكرة خبرة ورصيد تجربة ومرجعًا إنسانيًا ومعرفيًا. وهذا المعنى ينسجم مع النهج المتوازن الذي يقوده حضرة صاحب الجلالة السلطان.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ ساعتين
إذاعة الوصال منذ ساعتين
إذاعة الوصال منذ 4 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ 10 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 9 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 9 ساعات
عُمان نيوز منذ 5 ساعات
عُمان نيوز منذ 10 ساعات
صحيفة العربي منذ ساعة