في اليوم الأخير من أبريل الماضي تُوفّي العالم الأمريكي «جيه كريج فينتر»، رائد فك شفرة الجينوم البشري، عن 79 عاماً، نتيجة إصابته بالسرطان. أقدم د. فينتر، في تسعينيات القرن الماضي، على خطوة جريئة، بعد أن رأى أن مشروع فك الجينوم البشري، البرنامج الحكومي الذي كلف 3 مليارات دولار، يسير ببطء، فدخل كطبيب وعالم، وكرجل أعمال، حلبة المنافسة، وأثمرت جهوده في عام 2000 إعلان شركته «سيليرا»، بالاشتراك مع مجموعة منافسة، نجاحها في تجميع أول جينومات بشرية، وهي خطوة تاريخية نحو الكشف عن الأساس الجيني للأمراض البشرية وأصولها. كان الدكتور فينتر يتمتع بثقة عالية بالنفس، وقد تجلّى ذلك بوضوح، عندما كشف أن المتبرّع المجهول، الذي قامت سيليرا بتسلسل جينومه، لم يكن سوى نفسه، وكانت تلك مغامرة لا يقدم عليها غير أصحاب النفوس الكبيرة من «العلماء» الحقيقيين.
ساعدته عزيمته ومهاراته الإدارية على غرس الولاء، وتكوين فرق من العلماء المتميزين، بمن فيهم عالم الأحياء الدقيقة الحائز جائزة نوبل هاميلتون، وحققوا إنجازاتٍ بارزة في مجال علم الجينوم الناشئ. وأعلن عام 1995 عن ثورة في علم الأحياء الدقيقة، عندما نشر تسلسل حروف الحمض النووي للبكتيريا المستديمة النزلية، وهو أول جينوم بكتيري يُفك شفرته، إلى جانب شروحٍ لجميع جينات الكائن الحي.
أشعلت تلك اللحظة شرارة العلم. فللمرة الأولى، أصبح بإمكان الباحثين رؤية جميع المكونات الجينية لكائن حي، مما منح علماء الأحياء الدقيقة دليلاً لأدوات البكتيريا الجينية، كما أشعلت سباقاً محموماً لتسلسل جينومات مسببات الأمراض المعروفة، بهدف تحديد ترساناتها الجينية وابتكار تدابير مضادة.
أصبح فك شفرة الجينوم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
