19 مليار دولار تتدفق لقطاع النفط المصري.. كيف تؤثر على واردات الطاقة؟

تترقب مصر تنفيذ استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 19 مليار دولار في قطاع البترول خلال السنوات الثلاث المقبلة، بحسب ما أفصحت عنه الحكومة المصرية في بيان، قبل أيام.

الاستثمارات المرتقبة تعهدت بتنفيذها 4 شركات عالمية، حيث أعلنت شركة «إيني» الإيطالية تخصيص 8 مليارات دولار، و«بريتيش بتروليوم» البريطانية 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية ملياري دولار، و«أباتشي» الأميركية 4 مليارات دولار، وفق بيان الحكومة.

توجّه الاستثمارات الجديدة لتنفيذ برامج للبحث والاستكشاف والإنتاج في مصر حتى عام 2029، في خطوة تستهدف تقليل فاتورة استيراد الطاقة، التي ارتفعت بشكل كبير بعد حرب إيران، وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، بحسب خبراء بالقطاع تحدثوا مع «إرم بزنس».

تأتي الاستثمارات الجديدة بعد نجاح الحكومة المصرية في سداد نحو 88% من مديونية الشركاء الأجانب في قطاع النفط، والتي تراكمت على مدار عامين وتجاوزت قيمتها 6.1 مليار دولار.

وتستهدف مصر الانتهاء تماماً من سداد المبلغ المتبقي من المديونية، والبالغ 714 مليون دولار قبل نهاية يونيو المقبل، وفق ما أعلنه رئيس الحكومة المصرية، قبل أيام.

بعد استحقاقات تفوق تريليون جنيه.. كيف حافظت بنوك مصر على السيولة؟

كيف ستُوزع الاستثمارات الجديدة داخل قطاع الطاقة؟

قال أستاذ هندسة البترول والطاقة جمال القليوبي، إن الاستثمارات الجديدة المستهدف ضخها في قطاع الطاقة المصري خلال الفترة المقبلة سيتم توجيهها إلى ثلاثة محاور رئيسية، تشمل عمليات البحث والاستكشاف والتنقيب عن حقول جديدة، وتنمية وتطوير الآبار المكتشفة، وصيانة ورفع كفاءة الآبار القديمة للحفاظ على معدلات الإنتاج الحالية وزيادتها.

القليوبي أوضح لـ«إرم بزنس» أن نحو 35% من إجمالي الاستثمارات المرصودة سيُخصص لعمليات البحث والاستكشاف والدراسات السيزمية بالمناطق الجديدة، بهدف تقييم الطبقات الجيولوجية وتحديد فرص الاكتشافات القابلة للإنتاج السريع.

وأضاف أن 30% من الاستثمارات ستوجّه لعمليات تنمية الحقول وحفر آبار جديدة لزيادة الإنتاج، بينما سيُخصص نحو 30% أخرى لأعمال صيانة وتأهيل الآبار القائمة وإجراء الإصلاحات الميكانيكية والفنية اللازمة للحفاظ على استدامة الإنتاج.

واعتبر القليوبي الاستثمارات الجديدة دفعة قوية لخريطة الإنتاج البترولي لمصر، وتوقع أن تسهم في تسريع دخول الاكتشافات الجديدة إلى شبكة الإنتاج، بما يساعد بلاده على تعويض جزء من تراجع إنتاج الغاز والزيت الخام خلال السنوات الأخيرة.

منصة نفط وغاز بحرية قبالة سواحل البحر الأحمر، مصر، 15 يوليو 2023.

سداد مستحقات الشركاء الأجانب يعيد الثقة للقطاع

من جانبه، رأى خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا، أن الاستثمارات الأجنبية الجديدة تعد مؤشراً إيجابياً على استعادة قطاع البترول المصري لجاذبيته الاستثمارية، خاصة بعد تحرك الدولة لسداد مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع النفط خلال الفترة الأخيرة.

أبو العلا قال لـ«إرم بزنس» إن سداد الحكومة مستحقات الشركات الأجنبية الأشهر الماضية، وتعهدها بإتمام سداد كامل المستحقات قبل نهاية الشهر المقبل شجع الشركات العالمية على مواصلة الاستثمار بالقطاع.

وأضاف أن الشركات الأربع التي تعهدت بالاستثمارات، لديها بالفعل معلومات ودراسات جيولوجية حول مناطق الامتياز التي تعمل بها، ما يعزز احتمالات التوصل إلى اكتشافات بترولية وغازية جديدة خلال السنوات المقبلة.

هل تشهد مصر اكتشافات بحجم حقل ظهر مجدداً؟

أشار أبو العلا إلى أن قطاع البترول المصري لم يشهد اكتشافات كبرى مؤثرة منذ الإعلان عن حقل ظهر العملاق عام 2015، باستثناء بعض الاكتشافات المحدودة مؤخراً، مثل اكتشاف حقل "دنيس غرب 1" والذي تصل احتياطياته إلى تريليوني قدم مكعب.

واعتبر أبو العلا أن ضخ استثمارات بهذا الحجم يرفع فرص الإعلان عن اكتشافات جديدة قد تقترب في أهميتها من حقل ظهر.

وأوضح أن تأثير هذه الاستثمارات على الإنتاج المحلي وتقليص فاتورة الواردات لن يظهر بشكل فوري، إذ إن مشروعات البحث والاستكشاف تحتاج عادة إلى فترة تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام حتى تبدأ نتائجها الفعلية في الظهور.

وأضاف: يمكن أن تسهم الاستثمارات الموجهة لتنمية الحقول القائمة في تحقيق زيادات محدودة وسريعة بالإنتاج خلال المدى القصير.

ورأى أبو العلا أن التحول الجذري من الاستيراد إلى التصدير يتطلب تحقيق اكتشافات ضخمة جديدة مماثلة لحقل ظهر، وقال إن «هذا السيناريو قد يصبح ممكناً خلال خمس سنوات إذا نجحت أعمال الاستكشاف الحالية في الوصول إلى اكتشافات اقتصادية كبيرة».

وأضاف أن تجربة حقل ظهر تمثل نموذجاً واضحاً على قدرة الاكتشافات الكبرى على تغيير خريطة الطاقة في مصر، إذ ساهم الحقل بعد اكتشافه في 2015 في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي بحلول 2018، قبل أن تبدأ مصر في تصدير الفائض خلال السنوات التالية.

متى تبدأ الاستثمارات بخفض واردات النفط والغاز؟

توقع أبو العلا أن تقلّص الاكتشافات المأمولة الفجوة بين إنتاج مصر من النفط والغاز خلال السنوات الثلاثة المقبلة، وقال إن نسبة الخفض ستحدد وفقاً لحجم الاكتشافات.

ويبلغ إنتاج مصر حالياً من الغاز الطبيعي نحو 4 مليارات قدم مكعب يومياً، فيما يصل الاستهلاك إلى 6 مليارات قدم مكعب، وهو ما يفرض على الدولة استيراد قرابة ملياري قدم مكعب يومياً لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، بحسب أبو العلا.

كما تنتج مصر نحو 530 ألف برميل يومياً من الزيت الخام، مقابل استهلاك قرابة 800 ألف برميل يومياً، بما يعني أن مصر تغطي نحو 60 إلى 65% من احتياجاتها البترولية محلياً، وفق أبو العلا.

مصر توافق على اتفاقية للتنقيب عن الغاز والزيت الخام مع «شيفرون»

الطاقة المتجددة رهان موازٍ لتقليل فاتورة الاستيراد

إلى ذلك، قال القليوبي إن الحكومة المصرية تعوّل على الاستثمارات الأجنبية الجديدة لخفض فاتورة واردات الطاقة تدريجياً خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأوضح أن الخفض سيتم عبر محورين رئيسيين، الأول يتمثل في تكثيف أعمال البحث والتنقيب والوصول إلى اكتشافات اقتصادية جديدة سريعة الإنتاج، والثاني يتمثل في التوسع بمشروعات الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي في تشغيل محطات الكهرباء.

وأشار إلى أن الدولة تستهدف إضافة نحو 20 ألف ميجاوات من مشروعات الطاقة المتجددة خلال العامين المقبلين، من خلال مشروعات تنفذها شركات كبرى مثل «مصدر» و«مبادلة» الإماراتيتين، و«إنفينيتي باور» و«سكاتك» النرويجية (Scatec).

ورأى أن دخول هذه القدرات الجديدة للخدمة سيسهم بشكل مباشر في تقليص استهلاك الغاز الطبيعي بمحطات الكهرباء، ومن ثم خفض أعباء الاستيراد.

ورأى أستاذ هندسة البترول والطاقة أن الجمع بين التوسع في الاكتشافات البترولية والطاقة المتجددة يمثل المسار الرئيسي الذي تعتمد عليه الدولة لتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي وتأمين احتياجات السوق المحلية من الطاقة خلال السنوات المقبلة.

وتستهلك مصر منتجات بترولية تقدر بنحو 20 مليار دولار سنوياً، بما يعادل قرابة تريليون جنيه، وفق تقديرات أعلنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مارس الماضي.

وتسببت تداعيات الحرب الإيرانية في تضاعف فاتورة استيراد الطاقة لمصر من 1.2 مليار دولار شهرياً في يناير الماضي، إلى 2.5 مليار دولار في مارس، وفق تصريحات لرئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعة
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 13 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 11 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 52 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 18 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 14 ساعة