في كثير من الأحيان لا تبدأ التهديدات الصحية الكبرى من الأماكن التي نتوقعها، لا من غرف العناية المركزة، ولا من المختبرات المعقدة إنما - أحياناً - من بيئات تبدو عادية تماماً «مستودع مهمل، مزرعة معزولة، سفينة سياحية، أو مكان اختل فيه التوازن بين الإنسان والطبيعة». ومع الحديث مؤخراً عن حالات مرتبطة بفيروس «هانتا»، عاد اسم غير مألوف لكثيرين إلى الواجهة، مثيراً القلق والأسئلة المعتادة حول احتمالية ظهور تهديد وبائي جديد وربما جائحة.
لكن الاهتمام بـ«هانتا» لا يكمن فقط في خطورته الطبية، إنما فيما يكشفه عن الطريقة التي تغيرت بها طبيعة المخاطر الصحية في العالم الحديث. فعلى عكس الفيروسات التي تنتقل بسهولة بين البشر، يرتبط هانتا غالباً بالقوارض وبيئاتها، وينتقل عادة عبر استنشاق جزيئات ملوثة من فضلات أو بول القوارض. ما يربط ظهوره بعوامل بيئية وسلوكية، أكثر من كونه مجرد حدث وبائي تقليدي.
وهنا تظهر حقيقة مهمة، بعض أخطر التهديدات الصحية الحديثة لا تبدأ داخل المستشفيات... بل خارجها. فالتغير المناخي، والتوسع العمراني، وتداخل الإنسان المتفاقم مع الحياة البرية، كلها عوامل تعيد رسم خارطة الأمراض حول العالم. ومع كل تغير في البيئة، تتغير أيضاً طبيعة المخاطر الصحية التي قد تنتقل من الحيوانات إلى البشر.
ولهذا لم يعد مفهوم الصحة مقتصراً على العلاج أو حتى الوقاية التقليدية، بل أصبح مرتبطاً بفهم أوسع للعلاقة بين الإنسان والحيوان والبيئة. ما يعرف عالمياً بمفهوم «الصحة الواحدة» (One Health) يقوم على فكرة بسيطة لكنها عميقة، وهي أنه لا يمكن فصل صحة الإنسان عن العالم الذي يعيش فيه.
وفيروس هانتا مثال واضح على ذلك. فالخطر لا يظهر فجأة من فراغ، إنما يتشكل تدريجياً عندما يختل التوازن بين الإنسان ومحيطه
حتى إن ظل الفيروس محدود الانتشار مقارنة بأوبئة عالمية أخرى، فإن ظهوره يذكرنا بأن العالم الصحي أصبح أكثر ترابطاً وتعقيداً مما كان عليه سابقاً.
المفارقة أن التقدم الطبي الهائل قد يجعلنا أحياناً نعتقد أن السيطرة على الأمراض مسألة تقنية بحتة. لكن الواقع أكثر تعقيداً من ذلك. فبعض التهديدات الصحية الحديثة لا يمكن التعامل معها بالأدوية وحدها، لأنها ترتبط.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
