دعت رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، رحمة بورقية، إلى تعزيز مكانة الجامعة العمومية باعتبارها العمود الفقري لمنظومة التعليم العالي بالمغرب، مؤكدة أن التحديات التكنولوجية والتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم تفرض إعادة التفكير في أدوار الجامعة ووظائفها داخل المجتمع.
وجاءت هذه الدعوة خلال افتتاح دورة الجمعية العامة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين، المخصصة لمناقشة مشروع هيكلة الخريطة الجامعية العمومية، حيث شددت بورقية على أن الجامعة لم تعد فضاء لتلقين المعارف فقط، بل أصبحت مطالبة بالمساهمة في إنتاج الأفكار والمقاربات التربوية القادرة على تطوير المنظومة التعليمية ككل.
وأكدت أن الجامعات العمومية، بحكم استقطابها لأكبر عدد من الطلبة، مطالبة بالحفاظ على دورها المركزي في تكوين الأطر والكفاءات الوطنية، مع تحويلها إلى فضاءات للبحث والتجريب العلمي في مجالات التربية والابتكار البيداغوجي، على غرار ما هو معمول به في عدد من التجارب الدولية.
وسلطت المسؤولة التربوية الضوء على التحولات العميقة التي يشهدها التعليم العالي عالميا بفعل التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، معتبرة أن المعارف لم تعد حكرا على المؤسسات الجامعية في ظل وفرتها الرقمية، وهو ما يفرض على الجامعة التركيز أكثر على تنمية قدرات التحليل والتفكير النقدي والابتكار والتكيف مع المتغيرات.
وفي هذا السياق، شددت على ضرورة تطوير المهارات العرضانية لدى الطلبة، مثل الإبداع والعمل الجماعي والقدرة على المبادرة والتعلم المستمر، بالنظر إلى التحولات السريعة التي تعرفها سوق الشغل واختفاء عدد من المهن التقليدية مقابل بروز تخصصات جديدة مرتبطة بالتكنولوجيا والرقمنة.
كما دعت إلى اعتماد مقاربة متعددة التخصصات داخل الجامعة، معتبرة أن القضايا المعاصرة لم تعد تنتمي إلى مجال معرفي واحد، بل أصبحت مرتبطة بتقاطع العلوم والتخصصات، ما يفرض تحديث طرق التكوين والبحث العلمي.
وفي مقابل البعد الأكاديمي، أكدت بورقية على الدور الاجتماعي والثقافي للجامعة في تقليص الفوارق الاجتماعية والمعرفية، وترسيخ قيم الصرامة العلمية والمسؤولية الفكرية، خاصة في زمن انتشار الأخبار الزائفة والمحتويات المضللة والصور المفبركة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويرى متابعون أن النقاش المتجدد حول الجامعة العمومية يعكس حجم التحديات التي تواجه التعليم العالي بالمغرب، بين الحاجة إلى توسيع الولوج وضمان الجودة، وبين ضرورة التكيف مع التحولات العالمية المتسارعة التي تعيد صياغة مفهوم المعرفة ووظيفة الجامعة داخل المجتمع الحديث.
هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24
