مع اقتراب موعد امتحانات الباكالوريا، تعود ظاهرة الغش لتفرض نفسها كأحد أبرز التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية بالمغرب، غير أن دورة هذه السنة تحمل معها تحولا لافتا في أساليب المراقبة، بعد إعلان وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة اعتماد تقنيات حديثة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لرصد محاولات الغش داخل مراكز الامتحان.
الوزارة كشفت عن شروعها في توظيف حوالي 2000 جهاز إلكتروني متطور، سيتم توزيعها على المؤسسات التعليمية المعنية بالامتحانات، في خطوة تروم تشديد المراقبة ومواكبة التطور المتسارع لأساليب الغش الإلكتروني التي أصبحت تعتمد على وسائل اتصال دقيقة يصعب اكتشافها بالطرق التقليدية.
ويتعلق الأمر بجهاز يحمل اسم T3-SHIELD ، طورته شركة sensthings، حيث يعتمد على تقنيات ذكية قادرة على رصد مختلف الإشارات والاتصالات الخفية، بما فيها شبكات الهاتف و الواي فاي و البلوتوث ، وهو ما يجعله أداة متقدمة لتعقب وسائل التواصل المستعملة بشكل سري أثناء الامتحانات.
وفي هذا السياق، أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة أن أساليب الغش شهدت تطورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، ما فرض على الوزارة البحث عن حلول تكنولوجية أكثر فعالية لضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين والحفاظ على مصداقية الشهادات الوطنية.
ويرى متابعون أن اعتماد الذكاء الاصطناعي في مراقبة الامتحانات يعكس توجها جديدا نحو تحديث آليات تدبير القطاع التعليمي، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالرقمنة وتوسع استعمال الأجهزة الذكية بين التلاميذ.
وفي المقابل، يثير هذا التوجه نقاشا واسعا حول حدود استعمال التكنولوجيا داخل الفضاء التربوي، بين من يعتبرها خطوة ضرورية لمحاصرة الغش، ومن يدعو إلى التركيز أيضا على الجوانب التربوية والتحسيسية لمعالجة الظاهرة من جذورها، بدل الاقتصار على المقاربة الزجرية فقط.
هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24
