إسبانيا تعيد صياغة سياستها تجاه الهجرة المغربية.. من هاجس أمني إلى شراكة اقتصادية وديموغرافية

تشهد السياسة الإسبانية تجاه الهجرة المغربية تحولا متسارعا خلال السنوات الأخيرة، في ظل انتقال مدريد من مقاربة تقليدية تركز أساسا على ضبط الحدود ومحاربة الهجرة غير النظامية، إلى رؤية أكثر براغماتية تستحضر الحاجيات الاقتصادية والتحولات الديموغرافية التي تعرفها البلاد.

وبات المهاجر المغربي يحتل موقعا محوريا داخل هذه المقاربة الجديدة، ليس فقط باعتباره عنصرا بشريا مرتبطا بملف الهجرة، بل كفاعل اقتصادي أساسي داخل قطاعات حيوية تعتمد بشكل متزايد على اليد العاملة الأجنبية، خاصة في الفلاحة والبناء والخدمات.

ويعكس الحضور المتنامي للجالية المغربية داخل المجتمع الإسباني حجم هذا التحول، إذ أصبح المغاربة يشكلون واحدة من أكبر الجاليات الأجنبية بإسبانيا، مع تمركز قوي في عدد من المناطق الفلاحية والصناعية التي تعرف خصاصا متزايدا في اليد العاملة نتيجة الشيخوخة السكانية وتراجع القوى العاملة المحلية.

ويرى متابعون أن هذا الواقع دفع السلطات الإسبانية إلى تبني سياسات أكثر مرونة في ما يتعلق بتسوية الوضعية القانونية للمهاجرين، ومحاولة تحقيق توازن بين تشديد مراقبة الحدود وتوفير قنوات إدماج قانونية واقتصادية للمهاجرين الذين أصبحوا جزءا من الدورة الاقتصادية الإسبانية.

كما يرتبط هذا التحول بتطور العلاقات السياسية والاقتصادية بين الرباط ومدريد خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد التقارب الدبلوماسي بين البلدين، وهو ما انعكس على مستوى التعاون الأمني وتدبير قضايا الهجرة والحدود، إضافة إلى تنامي المبادلات التجارية والاستثمارات المشتركة.

وفي المقابل، يواصل المهاجرون المغاربة لعب دور اقتصادي مهم بالنسبة للمغرب أيضا، من خلال التحويلات المالية التي تشكل موردا أساسيا للعملة الصعبة ودعامة مهمة لاقتصاد الأسر، خصوصا في المناطق القروية والهامشية.

غير أن هذا الواقع يطرح، في الوقت نفسه، تحديات مرتبطة باستمرار هجرة الكفاءات واليد العاملة الشابة، فضلا عن تنامي اعتماد بعض الأسر على تحويلات الخارج كمصدر رئيسي للدخل.

ورغم أن سياسات التسوية القانونية قد تسهم نسبيا في تقليص الهجرة غير النظامية، إلا أن مراقبين يعتبرون أن الظاهرة ستظل مرتبطة بعوامل بنيوية أعمق، على رأسها الفوارق الاقتصادية والاجتماعية، والرغبة المستمرة لدى فئات واسعة من الشباب في البحث عن فرص أفضل للعيش والعمل خارج البلاد.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن ملف الهجرة بين المغرب وإسبانيا لم يعد مجرد قضية أمنية أو ظرفية، بل تحول إلى جزء من معادلة استراتيجية أوسع، تجمع بين الاقتصاد والديموغرافيا والأمن والشراكة السياسية بين الضفتين.


هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من أشطاري 24

منذ 8 ساعات
منذ 12 ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 26 دقيقة
منذ 40 دقيقة
جريدة أكادير24 منذ 10 ساعات
Le12.ma منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 12 ساعة
موقع بالواضح منذ ساعتين
هسبريس منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 10 ساعات
جريدة كفى منذ 8 ساعات
Le12.ma منذ 10 ساعات