إريك سبروت، المستثمر الكندي في المعادن النفيسة، بدأ رهاناته منذ ثمانينيات القرن الماضي وبرز خلال فقاعة "الدوت كوم" برهانه ضد أسهم التكنولوجيا، لتتضاعف استثماراته أربع مرات خلال عامين وتفوق ثروته 3 مليارات دولار.

في لقاء خاص مع "فوربس" من مقر عطلته في سان خوسيه بكوستاريكا، أعرب المستثمر المخضرم إريك سبروت، المعروف بتفاؤله الدائم حيال المعادن النفيسة، عن توقعات جريئة لمستقبل الذهب والفضة، مؤكداً أن الارتفاعات القياسية الأخيرة ليست سوى البداية.

توقعات سعرية غير مسبوقة رغم وصول سعر الفضة مؤخراً إلى ذروة تاريخية عند 100 دولار للأونصة، إلا أن سبروت، البالغ من العمر 81 عاماً، بدا غير مكترث بهذا الرقم، حيث يرى أن السوق ما زال يمتلك إمكانات هائلة للصعود.

ورجح سبروت اتجاه الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير؛ لافتًا إلى أنه من السهل أن تصل الفضة إلى 200 أو حتى 300 دولار، بينما قد يقفز الذهب إلى 10,000 دولار.

وانتقد سبروت أداء أسهم الذهب والفضة، معتبراً أنها سجلت أداءً ضعيفاً بشكل كبير مقارنة بالمعادن ذاتها.

الصمود في وجه التقلبات لم تتزعزع قناعات سبروت حتى بعد التراجعات الحادة التي شهدتها الأسواق لاحقاً، حيث هبطت الفضة بمقدار الثلث لتصل إلى 76 دولاراً، وتراجع الذهب إلى ما دون مستوى 5,000 دولار. ووصف سبروت هذه التقلبات بأنها أمر "متوقع" في ظل تصاعد الصراعات العالمية وتسابق المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.

يرى سبروت، الذي عاد مؤخراً من جولة تفقدية لمناجم في أستراليا ونيوزيلندا، أن هذه التذبذبات السعرية تعكس حالة السوق التي تبحث عن اتجاه واضح وسط ضبابية المشهد العالمي. وبالنسبة له، فإن حالة عدم اليقين الجيوسياسي تظل المحرك الأساسي الذي يدفع المستثمرين للتمسك بالمعادن الثمينة كأداة للتحوط.

الإنفاق الحكومي غير المسؤول إلى جانب التوترات الجيوسياسية، يعزو سبروت الارتفاع الجنوني في أسعار المعادن إلى سبب رئيسي آخر يتمثل في "الإنفاق غير المسؤول من قبل الحكومات المركزية". وهي نظرية طالما روج لها دعاة "العملة الصعبة" لعقود من الزمن، حيث تذهب هذه الرؤية إلى أن مستويات الإنفاق المرتفعة قد أدت إلى تآكل ثقة المستهلكين في العملات الورقية، مما دفعهم نحو الأصول الملموسة مثل المعادن النفيسة التي تُعد مخازن حقيقية للقيمة.

وفي هذا الصدد، يوضح سبروت "أعتقد أننا جميعاً ندرك أن الحكومات كانت غير مسؤولة تماماً فيما يتعلق بالنظام المالي، وطباعة الأموال، والإفراط في الإنفاق. كل الحكومات بلا استثناء، سواء كانت كندية، أميركية، بريطانية، أو يابانية، قد تجاوزت حدود الإنفاق المنطقي".

وانتقد سبروت السياسات النقدية الحالية، مشيراً إلى أن سهولة طباعة النقد شجعت الحكومات على الاستمرار في هذا النهج دون رادع، مضيفًا "يعتقدون ببساطة أنه طالما كان بإمكانك طباعة المال، فلنستخدم المطبعة.. وهذا هو السبب وراء إنفاقنا المفرط".

استراتيجية الاستثمار في الأرقام لا الصخور كانت هذه القناعات الراسخة هي المحرك الأساسي وراء توجه سبروت ليس فقط لاكتناز السبائك، بل للقيام بخطوات أكثر ربحية عبر الاستحواذ على حصص في أكثر من 200 شركة للذهب والفضة. وبفضل معرفته العميقة بقطاع التعدين، ركز سبروت على الشركات الصغيرة وغير المعروفة التي تمتلك أصولاً يرى أنها مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية.

وعن فلسفته الاستثمارية، يقول سبروت "أنا أفكر في الرواسب المعدنية؛ لست جيولوجياً ولا أفقه شيئاً في الصخور، لكنني أجيد التعامل مع الأرقام.. وإذا كانت المكافأة المحتملة ضخمة، فبإمكاني تحمل مخاطرة الخسارة".

وقد أتت هذه الاستراتيجية ثمارها؛ فالمستثمر الذي يمتلك حالياً حصصاً في 120 شركة تعدين، يتركز معظمها في أقل من عشر شركات كبرى، تبلغ ثروته الآن نحو 3.3 مليار دولار.

ويمثل هذا الرقم قفزة هائلة بنحو أربعة أضعاف منذ بداية عام 2025، رغم تراجعه بنسبة تقترب من 30% عن ذروته التي بلغت 4.6 مليار دولار.

سمات الشخصية: الصبر واليقين يُجمع المقربون من سبروت على أن هدوءه وصباره هما سر نجاحه؛ حيث يقول جيف كينيدي، رئيس مجلس إدارة شركة الفضة "ستراود ريسورسز" ومقرها تورونتو، وهو صديق مقرب ومستشار في مكتب عائلة سبروت "إنه لا يبدو متردداً أبداً؛ لديه وجهة نظر واضحة، وهو مستعد تماماً للمراهنة باسمه وسمعته خلف هذه الرؤية والانتظار حتى تتحقق".

بدأت رحلة سبروت ليصبح واحداً من أكبر المتفائلين بالمعادن في العالم من العاصمة الكندية أوتاوا، المعروفة بغناها بالرواسب المعدنية، حيث نشأ في عائلة كان والده فيها مسؤولاً حكومياً. ويعود الفضل لوالده في إيقاد شعلة اهتمامه بالاستثمار، حيث كان الأخير يمارس تداول الأسهم كهاوٍ في أوقات فراغه.

ويتذكر سبروت تلك الحقبة قائلاً "لقد كان لدي شخص يمكنني التحدث معه ومناقشته في كافة الأمور المتعلقة بسوق الأسهم"، وهي النقاشات التي وضعت حجر الأساس لمسيرته المهنية الحافلة في عالم المال والاستثمار.

من البرمجة إلى ريادة الأعمال بعد تخرجه من جامعة "كارلتون" في أوتاوا عام 1965، والتي أعادت تسمية كليتها للأعمال باسمه في عام 2001 تكريماً له، استهل سبروت مسيرته المهنية كمبرمج كمبيوتر ومحلل أسواق في شركة "ميريل لينش". وبعد ثلاث سنوات، انتقل إلى شركة كندية متخصصة في أبحاث الأسهم حيث قضى عقداً من الزمن. وبفضل مدخراته، تمكن سبروت في عام 1980 من شراء مقعده الخاص في بورصة تورونتو، ليؤسس شركته الخاصة "سبروت للأوراق المالية"، التي ركزت على تقديم الأبحاث وإدارة المحافظ للمؤسسات الاستثمارية.

جاء أول فوز استثماري كبير له في الثمانينيات عبر مراهنته على شركة "ليك شور ماينز" ومقرها أونتاريو. اكتشف سبروت هذه الفرصة من خلال تدقيقه في تقارير تداول المطلعين، حيث لاحظ أن مجموعة صغيرة من شركات التعدين تتبادل شراء الحصص فيما بينها بشكل متكرر. دفعه ذلك لتقييم تلك الشركات بنفسه، ليخلص إلى أن السوق قلل من قيمتها الحقيقية بشكل كبير؛ فاشترى الأسهم بسعر تقريبي 5 دولارات، لتقفز في غضون ستة أشهر فقط إلى 50 دولاراً للسهم الواحد. وعلق سبروت على ذلك قائلاً "لم أكن أخطط للدخول في مجال إدارة الأموال، ولكن الأمر حدث ببساطة لأنني كنت مستثمراً جيداً".

فقاعة "الدوت كوم" والتحول نحو المعادن في عام 2000، ومع تضخم فقاعة "الدوت كوم" الأولى، بدأ سبروت يتوجس من تبعات انهيار السوق. كانت تلك اللحظة التي راهن فيها.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 10 دقائق
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 19 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 8 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 18 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 8 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 22 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 19 ساعة