في الوقت الذي تراهن فيه تسلا على تحويل صورتها من شركة سيارات كهربائية إلى لاعب كبير في الذكاء الاصطناعي والنقل الذاتي، جاءت تجربة الروبوتاكسي في تكساس لتكشف جانباً أقل بريقاً من الحكاية. فبدل أن تكون الرحلة بلا سائق مرادفاً للسرعة والانسيابية، وجدت اختبارات ميدانية حديثة أن الخدمة ما زالت تواجه أوقات انتظار طويلة، وتوفراً محدوداً، ومشكلات في تحديد أماكن الإنزال، حتى داخل المدن التي أعلنت الشركة أنها أصبحت ضمن نطاق تشغيلها. وبين وعود إيلون ماسك بالتوسع السريع وواقع التشغيل اليومي، يبدو أن مشروع روبوتاكسي تسلا دخل مرحلة اختبار حقيقية لا تتعلق بالتقنية وحدها، بل بقدرة الشركة على تحويلها إلى خدمة نقل موثوقة على نطاق واسع.
بحسب تقرير نشرته وكالة رويترز يوم 12 ماي 2026، أظهرت اختبارات أجراها صحافيون للخدمة في تكساس أن روبوتاكسي تسلا لا يزال أقرب إلى مرحلة تجريبية منه إلى خدمة نقل مستقرة. ورغم إعلان الشركة توسيع الخدمة إلى دالاس وهيوستن، إلى جانب أوستن، واجه المستخدمون أحياناً رسائل تفيد بارتفاع الطلب أو بعدم توفر سيارات قريبة.
في دالاس، احتاجت تجربة واحدة إلى ما يقارب ساعتين لإنجاز رحلة قصيرة نسبياً، كان يفترض أن تستغرق نحو 20 دقيقة بين حرم جامعة Southern Methodist University ومبنى بلدية دالاس. وخلال محاولة الحجز، ظهر في التطبيق أن الطلب مرتفع، ثم لم تتوفر سيارات قريبة لفترة، قبل أن تظهر سيارة بعد 36 دقيقة من البحث مع وقت انتظار إضافي.
لم تتوقف الملاحظات عند طول الانتظار. فقد أشارت رويترز إلى أن بعض سيارات تسلا أنزلت الركاب في أماكن بعيدة عن وجهاتهم، بما يفرض عليهم المشي حوالي 15 دقيقة للوصول إلى المكان المطلوب. وفي إحدى التجارب، أنزلت السيارة الراكب في موقف سيارات بعيد عن بلدية دالاس، رغم أن الوجهة كانت داخل الخريطة المعلنة للخدمة.
كما واجهت إحدى السيارات صعوبة في تنفيذ انعطاف يسار عند تقاطع غير اعتيادي قرب مخرج طريق سريع، حيث فشلت في اتخاذ الانعطاف عدة مرات قبل أن تتدخل المساعدة عن بعد. هذه التفاصيل لا تعني بالضرورة فشل التقنية، لكنها تؤكد أن القيادة الذاتية التجارية لا تُقاس فقط بقدرة السيارة على الحركة، بل أيضاً بمدى دقة المسار، وسلامة نقطة الإنزال، واستقرار تجربة المستخدم.
في أوستن، حيث بدأت تسلا أول تجربة روبوتاكسي في يونيو 2025، لا تزال الخدمة تواجه تحديات في التوفر. ووفق رويترز، أظهرت مراقبة أوقات الانتظار خلال ثلاثة أسابيع في أبريل أن الانتظار تجاوز 15 دقيقة في حوالي نصف المحاولات، وبلغ 25 دقيقة أو أكثر في أكثر من ربع عمليات التحقق، بينما لم تكن هناك سيارات متاحة في 27% من الحالات.
وتشير معطيات عرض حديث لمسؤولي مدينة أوستن، نقلته رويترز، إلى أن تسلا تشغل حوالي 50 سيارة روبوتاكسي في المدينة، مقابل أكثر من 250 سيارة تابعة لـ Waymo. كما أن بعض سيارات تسلا في أوستن ما زالت تعمل بوجود مراقب سلامة بشري في المقعد الأمامي، بينما تقول الشركة إنها رفعت عدد السيارات التي تعمل دون سائق، من دون تقديم رقم واضح.
في هيوستن، تبدو الخدمة أكثر محدودية من حيث النطاق. فالتجربة التي نقلتها رويترز وجدت أن التشغيل يتم في منطقة ضواحي صغيرة في الجانب الشمالي الغربي من المدينة. وبعد نجاح رحلة واحدة، ألغى التطبيق محاولة لاحقة رغم ظهور سيارة على بُعد 13 دقيقة، ثم لم تتوفر سيارات أخرى لمدة تقارب نصف ساعة، ما دفع المستخدمة إلى طلب Uber.
تكتسب خدمة الروبوتاكسي أهمية خاصة لأن جزءاً كبيراً من القيمة السوقية المرتفعة لتسلا يرتبط، في نظر مستثمرين ومحللين، بإمكانية تحول الشركة إلى منصة نقل ذاتية القيادة مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وكان إيلون ماسك قد صرح سابقاً بأن تقنية القيادة الذاتية لدى تسلا تعمل في أي مكان ، كما انتقد المقاربة الأكثر حذراً التي تعتمدها Waymo، القائمة على الخرائط عالية الدقة والاختبارات المطولة قبل دخول مدن جديدة.
لكن الواقع الحالي في تكساس يكشف أن التوسع التجاري لا يعتمد على الطموح فقط. فالمستخدم لا يقارن الخدمة بخطاب الشركة، بل بتجربة عملية: هل السيارة متاحة؟ هل تصل في وقت معقول؟ هل تنزل الراكب في المكان الصحيح؟ وهل تتصرف بثقة في التقاطعات المعقدة؟
على مستوى السلامة، نقلت رويترز عن مسؤول في شرطة أوستن أن سيارات تسلا لم تسجل حوادث كبيرة في المدينة ولا مخالفات مرورية، لكن الشركة أبلغت الإدارة الوطنية الأمريكية لسلامة المرور على الطرق السريعة بـ15 حادثاً في أوستن منذ غشت، أغلبها دون إصابات، مع حالة واحدة أُرسل فيها شخص إلى المستشفى.
كما أشار المسؤول المحلي إلى ملاحظة تتعلق بتجاوز بعض سيارات تسلا حدود السرعة المعلنة بنحو 5 أميال في الساعة خلال اختبارات سابقة، موضحاً أن المدينة لا يمكن أن تدعم برمجة السيارات على تجاوز السرعة حتى لو كان الهدف مجاراة حركة المرور.
وتأتي هذه التجارب في سياق تنظيمي جديد داخل تكساس. فقد وقع حاكم الولاية، غريغ أبوت، في يونيو 2025 قانوناً يطلب من مشغلي السيارات ذاتية القيادة الحصول على تصريح من وزارة المركبات في تكساس قبل تشغيل مركبات دون سائق على الطرق العامة، مع إمكانية سحب التصريح إذا اعتُبر المشغل خطراً على السلامة العامة.
توسع روبوتاكسي تسلا في تكساس يمثل خطوة مهمة في سباق السيارات ذاتية القيادة، لكنه يكشف في الوقت نفسه أن تحويل التقنية إلى خدمة نقل يومية لا يزال يحتاج إلى وقت وتراكم بيانات وتشغيل أكثر استقراراً. فالمشكلة لم تعد في إعلان أن السيارة تستطيع القيادة ذاتياً، بل في ضمان توفرها عند الطلب، وقدرتها على اختيار المسار المناسب، وإنزال المستخدم في المكان الصحيح، واحترام قواعد الطريق دون إثارة قلق المنظمين. وبين حماس الأسواق وحذر الواقع، يبدو أن روبوتاكسي تسلا دخل اختباراً أصعب من الاختبار التقني: اختبار الثقة العامة.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
