تتجه الأنظار يوم غد الأربعاء صوب غرفة الجنايات الاستئنافية بأكادير، حيث من المرتقب أن تبث الهيئة القضائية في الملفين الشهيرين المعروفان بـ قضية مافيا التزوير ، والمتعلق بباخرة المهدية 3 .
و يأتي هذا التطور الهام بعد قرار الغرفة الجنائية بمحكمة النقض القاضي بإرجاع الملفين للمداولة، مما يفتح فصلاً جديداً في هذه القضية التي شغلت الرأي العام المحلي والوطني.
وكانت المحكمة قد أصدرت في وقت سابق أحكاماً أدانت فيها المتهمين الرئيسيين (الأب ل. ش وابنه ا. ش ) بخمس سنوات سجنا نافذة وغرامة مالية قدرها 400 مليون سنتيم لصالح المدعي، مالك السفينة كمال المهداوي، الذي وجد نفسه ضحية لهذه الجريمة المدانة، كما قضت المحكمة ذاتها في ملف ثان بأربع سنوات سجناً نافذاً ر بأداء تعويض مالي قدره 30 مليون سنتيم لفائدة المتضرر محمد بازين ، بالإضافة إلى قرار المحكمة بإتلاف كافة الوثائق المزورة التي استُعملت في عملية السطو على الباخرة.
و كشفت التحقيقات عن تفاصيل صادمة في كيفية الاستيلاء على الباخرة، حيث اعتمد المتورطون على تزوير محررات تجارية لادعاء شراء حصة 75% من السفينة. والمفاجأة الكبرى التي فجرها المالك الأصلي كانت حصوله على وثائق رسمية من السجل المركزي للتجارة بالدار البيضاء والمحكمة التجارية بأكادير، تثبت بشكل قاطع عدم وجود أي أثر قانوني للشركة التي صدرت باسمها الفاتورات المعتمدة في عملية النصب.
و لم تتوقف مافيا التزوير عند هذا الحد، بل امتدت يد التلاعب لتشمل أختاماً لمؤسسات إدارية حساسة، منها تزوير طابع الجماعة الترابية لأكادير الخاص بتصحيح الإمضاءات، و فبركة خاتم محامٍ بهيئة أكادير لشرعنة عقد بيع وهمي بقيمة مليار و875 مليون سنتيم، فضلاً عن استخدام وثائق مصطنعة للحصول على أحكام قضائية سريعة ببيع الباخرة في ظروف وصفت بـ الغامضة سنة 2019.
هذا، و من أبرز الأدلة التي حاصرت المتهمين كانت شهادة المحامي الذي ورد اسمه في عقد البيع المحرر باللغة الفرنسية؛ حيث نفى نفياً قاطعاً تحريره لهذا العقد، مؤكداً أنه لا يتعامل باللغة الفرنسية في محرراته المهنية، ومشدداً على أن أطراف عملية البيع لم يحضروا أمامه أبداً، مما دفعه بدوره لرفع شكاية بالتزوير وانتحال الصفة.
إلى ذلك، و بعد سنوات من الصراع القضائي ومعاناة المتضررين في ردهات المحاكم ومؤسسة الوسيط، يأتي موعد جلسة الغد كخطوة حاسمة لإنصاف الضحايا ووضع حد لأساليب المافيات التي تستهدف ممتلكات المستثمرين عبر التزوير وتضليل القضاء.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
