باختبار "أغني-5".. الهند تدخل مرحلة جديدة من الردع النووي

أعلنت منظمة البحث والتطوير الدفاعي الهندية (DRDO) في 8 مايو 2026، عن نجاح اختبار جيل جديد من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات من طراز "أغني-5" مزوّد بتقنية "المركبات متعددة الرؤوس القابلة للتوجيه المستقل" (MIRV)، في خطوة وُصفت بأنها تطور مهم في القدرات الاستراتيجية النووية الهندية.

ووفقًا لـ"معهد مانوهار باريكار للدراسات والتحليلات الدفاعية"، فقد جاء الاختبار بالتزامن مع الذكرى الأولى لعملية عسكرية هندية واسعة النطاق أُطلق عليها اسم "عملية سيندور" في مايو 2025، والتي نُفذت ردًا على هجوم مسلح في جامو وكشمير بتاريخ 22 إبريل 2025. وسبقت الاختبار إشعارات ملاحية (NOTAM) في منطقة خليج البنغال بين 6-9 مايو 2026، وهي إجراءات تُستخدم عادةً قبل التجارب الصاروخية أو المناورات العسكرية الكبرى؛ ما دفع بعض المحللين إلى توقع احتمال اختبار صاروخ "أغني-6" أيضًا، خاصة بعد تصريحات لرئيس منظمة البحث سمير كامات، حول جاهزية الهند لاختبار صاروخ يتجاوز مداه 10 آلاف كيلومتر، بانتظار الموافقة الحكومية.

وأُجري الاختبار الفعلي في 8 مايو من "جزيرة الدكتور عبد الكلام"، حيث أُطلق صاروخ "أغني" المزوّد بنظام MIRV قادر على حمل عدة رؤوس حربية موجهة بشكل مستقل نحو أهداف مختلفة.

وأكدت بيانات التتبع الأرضية والبحرية نجاح جميع أهداف المهمة، بما يعزز قدرة الهند على تنفيذ ضربات متعددة بصاروخ واحد، ويضعها ضمن مجموعة محدودة من الدول التي تمتلك أنظمة إيصال نووي متقدمة.

ويأتي هذا الاختبار بعد تجربة سابقة في مايو 2024 ضمن "مهمة ديفياسْترا"، التي شهدت اختبار MIRV على صاروخ "أغني-5" أيضًا؛ ما يجعل التجربة الحالية الثانية من نوعها، مع مؤشرات على اقتراب إدخال النظام إلى الخدمة العملياتية بعد مزيد من الاختبارات.

وتعود بدايات برنامج الصواريخ الهندي إلى "برنامج الصواريخ الموجهة المتكاملة" الذي أُطلق عام 1983، والذي أنتج لاحقًا أنظمة مثل "براهموس" و"أكاش" و"ناج" و"أغني". وتم إجراء أول اختبار لصاروخ "أغني" عام 1989، قبل تطوير نسخ لاحقة وصولًا إلى "أغني-5" الذي تم اختباره لأول مرة عام 2012 بمدى يتجاوز 5000 كيلومتر.

وفي الوقت نفسه، تُشير تقديرات إلى أن الهند تعمل على تطوير صاروخ "أغني-6" الذي قد يصل مداه إلى ما بين 8000-12000 كيلومتر، مع قدرات حمل متعددة الرؤوس وتقنيات مناورة متقدمة لتفادي أنظمة الدفاع الصاروخي.

كما يُتوقع أن يتضمن هذا الجيل تقنيات مثل المركبات القابلة للمناورة أثناء العودة إلى الغلاف الجوي (MaRV)، وأنظمة خداع الرادار، ومواد تمتص الإشعاع؛ بهدف زيادة القدرة على اختراق أنظمة الدفاع المتقدمة مثل "إس-500" الروسية و"ثاد" الأمريكية و"HQ-19" الصينية.

ورغم هذه التقديرات، لا تتوفر معلومات رسمية مؤكدة حول برنامج "أغني-6"، فيما تشير المعطيات إلى أن الهند لم تُجرِ بعد اختبارات على تقنية MaRV.

وتعتمد الهند سياسة "الردع النووي الأدنى الموثوق"، التي تركز على ضمان البقاء الاستراتيجي وامتلاك قدرة موثوقة على توجيه "ضربة ثانية". ووفق هذا الإطار، فإن امتلاك "أغني-5" بقدرات MIRV يُعد مؤشرًا على تحقيق مستوى متقدم من الردع دون الحاجة الفورية لاختبار أنظمة عابرة للقارات.

كما يشير إلى أن إجراء اختبارات لصواريخ ذات مدى يتجاوز 10 آلاف كيلومتر قد يحمل تداعيات استراتيجية دولية، وقد يُفسر على أنه تصعيد من قبل قوى كبرى؛ ما يفسر عدم وجود حاجة عملياتية عاجلة لاختبار "أغني-6" في المرحلة الحالية، في ظل التوازن القائم في منظومة الردع النووي الهندية.


هذا المحتوى مقدم من قناة الرابعة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة الرابعة

منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
قناة التغيير الفضائية منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ 9 ساعات
قناة السومرية منذ 10 ساعات
قناة السومرية منذ 4 ساعات
قناة اي نيوز الفضائية منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ 8 ساعات
كوردستان 24 منذ 12 ساعة
قناة الفلوجة منذ ساعتين