نوكيا تربح جولة بريطانية مهمة ضد Acer وAsus في معركة براءات ترميز الفيديو

في وقت أصبحت فيه جودة بث الفيديو، من المقاطع القصيرة إلى منصات المشاهدة عالية الدقة، جزءاً يومياً من تجربة المستخدم على الحواسيب والتلفزيونات والأجهزة الذكية، تكشف معركة قضائية جديدة أن التكنولوجيا التي تبدو عادية داخل كل جهاز قد تتحول إلى ملف قانوني بملايين الدولارات. فقد حققت نوكيا انتصاراً مهماً أمام محكمة الاستئناف في بريطانيا، بعدما نجحت في وقف دعاوى رفعتها شركتا Acer وAsus في لندن ضمن نزاع عالمي حول براءات مرتبطة بترميز الفيديو. القضية لا تتعلق بهاتف جديد أو خدمة بث فقط، بل بمن يملك حق التحكم في تقنيات أساسية تسمح للأجهزة بتشغيل الفيديو بكفاءة، وبالشروط التي يجب أن تُرخص بها هذه التقنيات للشركات المصنعة.

بحسب تقرير لوكالة رويترز نشرته MarketScreener يوم 12 ماي 2026، ربحت شركة نوكيا استئنافاً أمام محكمة الاستئناف البريطانية أدى إلى وقف دعاوى لندن التي رفعتها شركتا Acer وAsus ضدها. ووصفت رويترز القرار بأنه جزء من نزاع عالمي أوسع حول تكنولوجيا ترميز الفيديو، وهي تكنولوجيا تُستعمل في تشغيل وبث الفيديو على عدد كبير من الأجهزة الإلكترونية.

القرار الجديد يعني، عملياً، أن المحاكمة التي كان من المرتقب أن تجري في يونيو ويوليوز لن تمضي قدماً، وفق ما نقلته رويترز عن متحدث باسم نوكيا. كما أوضحت الوكالة أن Acer وAsus لم تقدما تعليقاً فورياً على طلبات التعليق عند نشر الخبر.

كانت Acer وAsus قد حصلتا سابقاً على قرار من المحكمة العليا في لندن يفيد بأن مرخصاً راغباً في وضع نوكيا كان سيوافق على ترخيص مؤقت إلى حين تحديد الشروط المعقولة وغير التمييزية لترخيص براءات الاختراع. غير أن نوكيا طعنت في ذلك القرار، معتبرة أن الطريق الأنسب لتحديد شروط الترخيص هو التحكيم.

محكمة الاستئناف قالت، وفق تقرير رويترز، إن نوكيا كانت قد عرضت على Acer وAsus ترخيصاً لاستخدام براءاتها وفق شروط معقولة وغير تمييزية تُحدد عبر التحكيم، ولذلك قررت وقف دعاوى لندن بشكل دائم. وهذا لا يعني انتهاء كل النزاعات بين الأطراف عالمياً، لكنه يضع حداً لمسار قضائي محدد داخل بريطانيا.

تدور القضية حول براءات تعتبرها نوكيا أساسية لمعايير ترميز الفيديو، خاصة H.264/AVC وH.265/HEVC، وهي معايير تساعد على ضغط ملفات الفيديو وتشغيلها بكفاءة أعلى. هذه التقنيات تجعل مشاهدة الفيديو عالي الجودة ممكنة دون استهلاك مفرط للبيانات أو مساحة التخزين، ولذلك تدخل في عدد واسع من الحواسيب والشاشات وأجهزة البث.

تحليلات قانونية سابقة من Fieldfisher أوضحت أن النزاع يتعلق بمحفظة نوكيا من البراءات القياسية الأساسية المعلنة لدى الاتحاد الدولي للاتصالات ITU-T، وأن الشركات المصنعة لأجهزة متوافقة مع هذه المعايير تحتاج إلى تراخيص بشروط توصف قانونياً بأنها RAND أو FRAND، أي معقولة وغير تمييزية.

في دجنبر 2025، بدت الكفة مائلة لصالح Acer وAsus وHisense بعدما منحت المحكمة العليا في لندن ترخيصاً مؤقتاً للشركات يسمح لها بمواصلة بيع الأجهزة ريثما تُحدد شروط الترخيص النهائية. ووفق رويترز، حدد القاضي حينها رسماً مؤقتاً قدره 0.365 دولار عن كل جهاز، وهو رقم جاء بين العرض المنخفض من Acer وAsus والطلب الأعلى من نوكيا.

لكن قرار الاستئناف الصادر في ماي 2026 غيّر المسار بالنسبة إلى Acer وAsus، إذ قبلت المحكمة موقف نوكيا القائم على أن عرض الترخيص عبر التحكيم كان كافياً لوقف استمرار دعاوى لندن. أما Hisense، فكانت قد توصلت إلى تسوية مع نوكيا قبل نظر الاستئناف، بحسب ما نقلته رويترز.

القضية البريطانية ليست سوى جزء من مواجهة دولية أوسع. فقد رفعت نوكيا دعاوى في الولايات المتحدة والبرازيل وألمانيا والهند قبل أن تلجأ Acer وAsus إلى القضاء البريطاني في يونيو 2025. كما سبق لرويترز أن أفادت بأن نوكيا رفعت دعاوى أمريكية ضد Acer وAsus وHisense في أبريل 2025 بسبب تكنولوجيا بث وترميز الفيديو.

في ألمانيا، اتخذ النزاع منحى أكثر حدة بعدما تحدثت تقارير قانونية وتقنية عن أوامر منع أو قيود على بيع بعض منتجات Acer وAsus المرتبطة باستعمال تقنية HEVC. وتبرز هذه التطورات أن معارك البراءات لم تعد محصورة في الهواتف الذكية أو معدات الاتصالات، بل باتت تشمل الحواسيب والتلفزيونات ومنتجات الاستهلاك اليومية.

عندما تكون براءة اختراع أساسية لمعيار تقني، فإن الشركة المالكة لها تلتزم غالباً بترخيصها بشروط عادلة ومعقولة وغير تمييزية. الهدف من ذلك هو منع مالك البراءة من إغلاق السوق، وفي الوقت نفسه ضمان حصوله على مقابل عادل عن التكنولوجيا التي طورها.

بالنسبة للمستهلك العادي، قد يبدو الملف بعيداً ومعقداً، لكنه يمكن أن ينعكس على توفر الأجهزة، أسعارها، أو قدرة الشركات على بيع منتجات معينة في أسواق محددة. فإذا لم تُحل نزاعات الترخيص، قد تلجأ المحاكم إلى فرض قيود على البيع أو الاستيراد في بعض الدول، كما ظهر في مسارات قضائية موازية خارج بريطانيا.

تعكس هذه القضية تحوّل نوكيا من اسم ارتبط طويلاً بالهواتف المحمولة إلى لاعب قوي في مجال البحث والتطوير ومحافظ براءات الاختراع. فالشركة الفنلندية تمتلك تراثاً كبيراً في تقنيات الاتصالات والضغط والترميز، وتستخدم هذا الرصيد للدفاع عن حقوقها أمام الشركات التي تعتمد على معايير تقنية عالمية في منتجاتها.

ومع توسع استهلاك الفيديو عبر الإنترنت، من منصات البث إلى مؤتمرات الفيديو والتطبيقات الاجتماعية، تزداد أهمية تقنيات الضغط والترميز. لذلك، فإن أي نزاع حول تراخيص هذه التقنيات يمكن أن يتحول إلى معركة استراتيجية بين مالكي البراءات ومصنعي الأجهزة.

انتصار نوكيا أمام محكمة الاستئناف البريطانية لا يغلق كل ملفات النزاع مع Acer وAsus، لكنه يمنح الشركة الفنلندية دفعة قانونية مهمة في معركة عالمية حول براءات ترميز الفيديو. وبينما تواصل الشركات المصنعة الدفاع عن حقها في تراخيص عادلة، تؤكد القضية أن المعايير التقنية التي تشغل الفيديو بسلاسة داخل الأجهزة الحديثة أصبحت محور صراع قانوني وتجاري لا يقل أهمية عن المنافسة على المواصفات والأسعار.


هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة أكادير24

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
Le12.ma منذ 7 ساعات
بلادنا 24 منذ 11 ساعة
جريدة كفى منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 22 ساعة
صحيفة الأسبوع الصحفي منذ 22 ساعة
جريدة تيليغراف المغربية منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 8 ساعات
أشطاري 24 منذ 5 ساعات