لدعم الزراعة.. استحداث نماذج جديدة من الإقراض تتخطى التحديات

عبد الله الربيحات عمان - في وقت أكد فيه مدير عام مؤسسة الإقراض الزراعي محمد دوجان استحداث نماذج قروض للمزارعين تكون أكثر فعالية وجدوى من الحالية وتنعكس على المزارعين عبر اعتماد مبدأ التمويل الموجه للأولويات ذات الأهمية للقطاع الزراعي، قال خبراء في الزراعة إن قدرة مؤسسة الإقراض الزراعي على استحداث نماذج تمويل هي جزء من معادلة أوسع تشمل تحسين القدرات التحليلية وتطوير منظومة معلومات قوية وتعزيز المشاركة المجتمعية والشفافية في الإجراءات.

وتهدف المؤسسة بهذه الخطوة التي تنفذها بالشراكة مع جهات عديدة داخلية أو خارجية إلى تحفيز استخدام التكنولوجيا والتقنيات الزراعية الحديثة والتوسع باستخدام الذكاء الاصطناعي الكفيل بزيادة قدرة المنتج الزراعي على تحمل الظروف الاستثنائية التي تؤثر على عمليات الإنتاج والتسويق بما يضمن زيادة الاكتفاء الذاتي في المحاصيل الضرورية لتعزيز الأمن الغذائي الوطني.

وأضاف الخبراء في تصريحات منفصلة لـ"الغد" أن نجاح هذه النماذج يعتمد على نقل التمويل من مجرد توفير سيولة إلى ربطه بالأداء والإنتاج والتكيف مع المناخ وتطوير القيمة المضافة وتوفير شبكة أمان للمزارعين إذ إن التحول إلى منظومة تمويل ذكي وقائم على الإنتاج والتأمين والتعاون والشراكات ليس خيارا رفاهيا بل حاجة إستراتيجية لضمان استدامة الإنتاج الزراعي والتشغيل المولد للدخل وتوفير الغذاء في ظل تحديات المستقبل.

قروض مبتكرة

دوجان علق على أهم الإجراءات التي تعكس دور الإقراض الزراعي بدعم وتطوير الزراعة في ظل تحديات تتمثل بإعداد موازنة إقراضية تلبي جزءا من احتياجات القطاع مبينا أن المؤسسة اعتمدت خطة لرفع محفظة القروض السنوية بين 10 و20 % وبوشر بذلك اعتبارا من العام 2024 ويستمر حتى العام الحالي التي وصلت من 55 مليون دينار إلى 70 مليونا حاليا، كما رفع رأس مال المؤسسة من 75 مليونا إلى 100 مليون بالاعتماد على مواردها الذاتية ما ينعكس على الخطة الحالية للمؤسسة ومركزها المالي تجاه الدائنين أكانوا محليين أو دوليين.

وأضاف دوجان أن المؤسسة بدأت بالعمل على تنفيذ نظام حاسوبي جديد منذ مستهل العام الحالي للانتقال إلى الخدمة الرقمية في أعمال المؤسسة وتقديم خدمات إلكترونية لتخفيف الإجراءات وسرعة إنجازها بمزيد من الشفافية والحوكمة والأعمال المؤسسية واعتماد التمويل الموجه للأولويات في القطاع بالشراكة مع جهات داخلية وخارجية والتركيز على تحفيز استخدام التكنولوجيا والتقنيات الزراعية الحديثة.

وأضاف أنه جرى إدخال خدمة التأمين على حياة المقترضين من خطر الوفاة لحمايتهم وتحسين بيئة الاستثمار في القطاع وشمل ذلك أكثر من 30 ألف مستفيد حتى الآن.

وبين دوجان أنه لمعالجة المشاكل التقليدية في التمويل والتغلب على الضمانات العقارية التي تشكل إعاقة في تمكين بعض الشرائح من الحصول على التمويل فقد عولج هذا الأمر بتوقيع اتفاقية مع الشركة الأردنية لضمان القروض تتكفل في المرحلة الأولى بكفالة أشخاص لا يملكون ضمانات عقارية كافية ومخاطبة هيئات محلية معنية بالتنمية بخاصة في مناطق الأطراف.

كما جرى وفقه استحداث وتصميم برامج تمويلية ملائمة تعظم الاستفادة من فرص الاستثمار الزراعي المتاحة في هذه المناطق أكانت بشرية أو طبيعية.

وبين دوجان أن أهم البرامج التمويلية التي أطلقتها المؤسسة لدعم القطاع برنامج مسرعات الإنتاج والتصنيع والتسويق التمويلي والموجه للشركات الزراعية ومدعوم بسعر فائدة أو مرابحة قدره 2 % وبسقف 500 ألف دينار للقرض الواحد ويركز على إدخال التكنولوجيا والممارسات الزراعية الحديثة بهدف تحفيز توجه المستثمرين المزارعين وصغارهم لتحسين البنى التحتية لمزارعهم ومعالجة الفائض والعجز في المنتجات بمنحهم قروضا معفاة من الفوائد أو المرابحات لعامين بسقف 50 ألف دينار.

كما أشار إلى برنامج دعم المزارعين لشراء مستلزمات الإنتاج الزراعي نباتي/ حيواني بالشراكة مع نقابة تجار وموردي المستلزمات والإنتاج الزراعي بتمكين المزارعين من شراء مستلزمات الإنتاج بأسعار تفضيلية مبينا أن القروض ستمنح بدون فوائد ويتحملها المورد نيابة عن المزارعين مقابل توريد المستلزمات للمزارع على أن يصرف القرض كاملا للمورد ما يشكل دعما مباشرا للمزارعين.

ولفت دوجان إلى أن هناك برنامج رفع كفاءة استخدام المياه الإقراضي ويسهم بتحفيز المزارعين على استخدام التقنيات الحديثة وهو بدون فوائد يهدف لنشر أساليب ري حديثة وتشجيع الممارسات الزراعية ذات الكفاءة بتوفير المياه ومدته 5 أعوام وقد بدأ العام الماضي بقيمة 10 ملايين دينار.

وأوضح أيضا أن هناك برنامج صندوق دعم أنشطة التعليم والتدريب المهني وتطوير المهارات الذي يعمل بالتعاون مع وزارة العمل على تقديم قروض بدون فوائد بسقف 15 ألفا تستهدف الفئة العمرية بين 18 و60 عاما بشرط أن يكون المستفيد مؤهلا فنيا وماليا ويحمل شهادات خبرة موثوقة.

ولفت كذلك إلى برنامج القرى الصحية المنفذ مع وزارة الصحة ويستهدف قرى اختارتها وأهلتها الوزارة لرفع المستوى الصحي للمجتمع المحلي بتحسين وضعهم الاقتصادي بقروض بدون فوائد إلى جانب برنامج تمويل ودعم الممارسات والزراعات المتكيفة مناخيا والذي سينفذ بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي وهو حاليا في المرحلة الأولى ويعمل في 3 محافظات المفرق وجرش والبلقاء للتشجيع على الممارسات الزراعية الذكية مناخيا وتوفير قروض بدون فوائد بسقف 10 آلاف دينار ويدعم استخدام الطاقة المتجددة بقرض بدون فوائد بسقف 20 ألف دينار.

وأشار دوجان إلى أهمية برنامج دعم زراعة النخيل المدعوم بأسعار تفضيلية لدعم توسيع هذا القطاع وبرنامج دعم زراعة المحاصيل الحقلية الزراعة العضوية المدعوم بأسعار تفضيلية لتشجيع التوسع بزراعة هذه المحاصيل ومشروع القروض الصغيرة لتمكين المرأة والأسرة للحد من الفقر والبطالة وتحفيز الأسرة الريفية للإقبال على الأنشطة الزراعية وبرنامج التمويل الريفي الذي يركز على تحفيز عمليات ما بعد الإنتاج وخصوصا المنافذ التسويقية المحلية للمنتج الزراعي.

وبهدف التغلب على مشاكل تلف المنتجات الزراعية أطلق برنامج لتمويل شراء وسائل النقل المبرد الحديثة لتحسين أسطول النقل المبرد وتقليل نسب الإتلاف بالمحاصيل الزراعية.

"الإقراض".. نقطة حاسمة

من جهته بين الخبير الدولي في مجال الأمن الغذائي د. فاضل الزعبي أنه في بلد يعاني من تقلبات مناخية وتراجع في الموارد المائية وتزايد مخاطر الأمن الغذائي تظل مؤسسة الإقراض نقطة حاسمة في معادلة التنمية الريفية والإنتاج الزراعي.

وتساءل الزعبي حول إمكانيات المؤسسة بتمييز حاجاتها التمويلية عن رغباتها البنكية وتبني نماذج تمويل جديدة تكون أكثر كفاءة وواقعية وتنعكس على نحو ملموس على المزارعين والقطاع مبينا أن ذلك يتطلب تشريحا نقديا يوازن بين ما هو ممكن واقعيا وما يظل طموحا بعيد المنال.

ولتوضيح ذلك يرى الزعبي أن الرهان هنا ينصب على أدوات التمويل كرافعة إنتاجية مع الانتباه لضروريات التحول في الممارسات الإقراضية وتحديثات السياسة الزراعية مضيفا أنه للحكم على جدوى نماذج تمويل جديدة فعلينا أن نربطها بمؤشرات تقيس دينامية القطاع وقابلية التمويل لافتا إلى أنه في البلدان المماثلة يظهر بأن معدل تعثر القروض الزراعية يتراوح عادة بين 8 و15 % تبعا لمدى نضوج منظومة المخاطر الزراعية وتنوع المحاصيل وكفاءة نظام التتبع والتقييم.

وأشار إلى أن نسبة التعثر في بعض الأنماط التمويلية في الأردن تظل أعلى من المعدل المصرفي العام جراء المخاطر المرتبطة بموسمية الإنتاج وقلة البيانات الدقيقة عن المزرعة الصغيرة ومتوسطة الحجم ما يستدعي نماذج مالية أكثر مرونة وتخصيصا.

وقال الزعبي إن كلفة الإنتاج الزراعي تشمل مدخلات الإنتاج من الأسمدة والبذور والمبيدات وأسعار الطاقة وتؤثر في قدرة المزارع على خدمة الدين مقارنة بمتوسط تكاليف الإنتاج في المناطق الزراعية الأساسية ويمكن القول إن هياكل التمويل التقليدية تتطلب فهما عميقا لسلاسل القيمة وتقاطعاتها مع تقلبات الأسعار وسقف الإنتاج بينما يسهم القطاع في الناتج المحلي في بعض الاقتصادات الإقليمية بنسب تتراوح بين 8 % و12 % في حين أن مساهمته في الأردن قد تكون أقل في السياق العام لكنها تبقى ركنا حيويا للأمن الغذائي والدخل الريفي ما يستدعي فصل التكاليف عن مخاطر الدين ثم بناء نماذج تمويل تراعي تقلبات الإنتاج والطقس وتغير الأسعار العالمية.

وأضاف أن من بين مزايا الإقراض الزراعي الحالي وجود برامج دعم مباشر للمزارعين وتوفير سيولة تمكن المزارع من.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
قناة المملكة منذ 14 ساعة
صحيفة الغد الأردنية منذ 9 ساعات
خبرني منذ 15 ساعة
صحيفة الرأي الأردنية منذ 3 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 13 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 13 ساعة
خبرني منذ 20 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 9 ساعات