"إستراتيجية التعليم".. كيف تنجح بدعم الابتكار وتعزيز تنافسية الموارد البشرية؟

آلاء مظهر عمان - في وقت أطلقت فيه وزارة التربية والتعليم مؤخرا الخطة الاستراتيجية للتعليم للأعوام 2026 2030 بالشراكة مع مكتب اليونسكو في عمان، ما يشكل علامة فارقة بمسيرة الاصلاح التعليمي، يبرز تساؤل كيف ستنجح الخطة الاستراتيجية لوزارة التربية والتعليم بالارتقاء بجودة التعليم، ودعم الابتكار، وتعزيز القدرة التنافسية للموارد البشرية؟

ويرى خبراء بمجال التربية، إن الخطة تمتلك مقومات مهمة للنجاح إذا ما توافرت الإرادة التنفيذية والاستقرار بالسياسات التعليمية، وتم الانتقال من ثقافة إدارة التعليم الى ثقافة قيادة التحول التعليمي، ما يسهم ببناء نظام تعليمي مرن وعادل وقادر على مواكبة المستقبل وصناعة رأس مال بشري يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على المنافسة في عالم سريع التغير.

وبينوا في أحاديثهم المنفصلة لـ الغد ، إن تمكين المعلم يمثل ركيزة أساسية بنجاح أي تحول تعليمي، ما يستدعي تعزيز برامج التنمية المهنية المستمرة والمستدامة، وتطوير أنماط الإشراف التربوي لتكون تشاركية وداعمة، تقدم الإسناد الفني للمعلمين داخل الغرفة الصفية.

وأوضحوا أن نجاح الخطة يبقى مرهونا بقدرتها على الانتقال من الوثيقة للتطبيق العملي، ومن الطروحات النظرية لنماذج تنفيذ واقعية قابلة للمساءلة، معتبرين أن الخطة الاستراتيجية للتعليم تمثل منعطفا نوعيا بمسار تطوير المنظومة التعليمية، لكونها لا تطرح برنامجا قطاعيا تقليديا، بل تؤسس لإطار وطني متكامل لتنمية رأس المال البشري يمتد من الطفولة المبكرة إلى التعليم العالي، ويربط بين المدرسة والجامعة والتعليم المهني والتنمية الاقتصادية والإنتاجية والتنافسية.

وكانت وزارة التربية والتعليم، اطلقت مؤخرا بالشراكة مع مكتب اليونسكو في عمان، الخطة الاستراتيجية للتعليم في الأردن 2030-2026، ما يشكل علامة فارقة في مسيرة الإصلاح التعليمي.

وأكد وزير التربية والتعليم د.عزمي محافظة، في حفل الإطلاق الذي نظمته الوزارة آنذاك، أن إطلاق الخطة الاستراتيجية، هو محطة وطنية مهمة تؤكد أن التعليم سيبقى في صدارة أولويات المملكة، وأن الاستثمار في الإنسان هو خيار استراتيجي لا نحيد عنه.

وأضاف أن إطلاق هذه الخطة يأتي في إطار وطني شامل، تنطلق فيه من رؤية التحديث الاقتصادي، وتستند التوجيهات الملكية السامية التي تؤكد أن التعليم هو حجر الأساس ببناء الإنسان، والمحرك الرئيس لتحديث الدولة وتعزيز تنافسيتها، عبر الاستثمار في رأس المال البشري وبناء اقتصاد معرفي مستدام.

محطة مفصلية للإصلاح التربوي

من جهته أكد الخبير التربوي فيصل تايه، إن إطلاق الخطة الاستراتيجية للتعليم في الأردن للأعوام 2026 2030 يشكل محطة مفصلية بمسار الإصلاح التربوي، ليس فقط لما تتضمنه من أهداف تطويرية، وإنما لأنها تعكس تحولا بفلسفة إدارة التعليم، يقوم على الانتقال من إدارة قطاعات تعليمية منفصلة إلى بناء منظومة وطنية متكاملة لتنمية الموارد البشرية، ترتبط بالتخطيط الاقتصادي والاجتماعي للدولة، وتُدار بمنهجية قائمة على السياسات والأثر والحوكمة المؤسسية.

وأوضح أن أهمية الخطة تنبع من تعاملها مع التعليم باعتباره استثمارا استراتيجيا برأس المال البشري ومحركاً رئيسياً لتعزيز تنافسية الدولة، بما ينسجم مع الاتجاهات العالمية الحديثة التي تربط التعليم بالتنمية المستدامة والاقتصاد المعرفي، بدلا من النظر إليه كقطاع خدمي تقليدي.

وأشار إلى أن الخطة تستند لمنهجيات تخطيط تربوي حديثة، بنيت على تحليل شامل لقطاع التعليم وبالشراكة مع جهات دولية متخصصة، واعتمدت مفهوم نظرية التغيير ، بما يربط بين الأهداف والسياسات ومسارات التنفيذ القابلة للقياس والتقييم، الأمر الذي يعزز فرص تقليص الفجوة التي واجهت خططاً سابقة بين جودة التخطيط وضعف التنفيذ أو غياب أدوات قياس الأثر.

وبين أن التحدي الحقيقي أمام الخطة يتمثل بإعادة تعريف مفهوم جودة التعليم داخل المدرسة، بحيث لا تقتصر الجودة على معدلات النجاح أو المحتوى المعرفي، بل تشمل بناء مهارات التفكير الناقد، والتعلم الذاتي، والمرونة المعرفية، والقدرة على حل المشكلات والتكيف مع التحولات الرقمية والمهنية المتسارعة.

وتابع أن تطوير التعليم لا يمكن أن يتحقق عبر تحديث المناهج أو الوثائق بشكل شكلي فقط، بل يتطلب إعادة بناء ثقافة التعلم وآليات التعليم والتقييم داخل الغرفة الصفية، بما يعزز التعلم القائم على الاستقصاء والتحليل والإبداع بدلاً من التلقين والاستظهار.

وفيما يتعلق بالابتكار، شدد تايه على أن بناء ثقافة الابتكار يبدأ من بنية النظام التعليمي نفسه، موضحا أن المدرسة القائمة على التلقين والاختبارات المعتمدة على الحفظ لا يمكن أن تنتج بيئة محفزة للإبداع، مهما ارتفعت شعارات التطوير، الأمر الذي يستدعي مراجعة فلسفة المناهج وأنماط التقويم وأدوار المعلمين بصورة شاملة.

ولفت إلى أن من أبرز مرتكزات الخطة ربط التعليم بتنمية الموارد البشرية واحتياجات سوق العمل، في ظل استمرار الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات الاقتصاد، مؤكداً أن بناء القدرة التنافسية لا يرتبط بزيادة أعداد الخريجين فقط، وإنما بإعداد خريج يمتلك مهارات التعلم المستمر والتكيف والإنتاجية والابتكار، خاصة مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.

وأكد أن المعلم يبقى حجر الأساس في أي إصلاح تربوي حقيقي، مشيراً إلى أن نجاح الخطط والسياسات التعليمية يتطلب توفير التأهيل النوعي والدعم المهني والتمكين الكافي للمعلمين، بما يتيح لهم قيادة التغيير داخل المدرسة، وأن التنمية المهنية المستدامة يجب أن تكون جزءاً أصيلاً من بنية الإصلاح التربوي.

ولفت الى إن الخطة تمتلك مقومات مهمة للنجاح إذا ما توافرت الإرادة التنفيذية والاستقرار بالسياسات التعليمية، وتم الانتقال من ثقافة إدارة التعليم إلى ثقافة قيادة التحول التعليمي، بما يسهم في بناء نظام تعليمي مرن وعادل وقادر على مواكبة المستقبل وصناعة رأس مال بشري يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على المنافسة في عالم سريع التغير.

تطوير المنظومة التعليمية

بدوره، أكد الخبير التربوي محمد الصمادي، إن الخطة الاستراتيجية، تمثل منعطفا نوعيا بمسار تطوير المنظومة التعليمية، لكونها لا تطرح برنامجا قطاعيا تقليديا، بل تؤسس لإطار وطني متكامل لتنمية رأس المال البشري يمتد من الطفولة المبكرة إلى التعليم العالي، ويربط بين المدرسة والجامعة والتعليم المهني والتنمية الاقتصادية والإنتاجية والتنافسية.

وأوضح أن أهمية الخطة تكمن بتبنيها رؤية حديثة للتعليم بوصفه نظاما متكاملا ومتفاعلا، وليس مجموعة مؤسسات منفصلة، إلى جانب اعتبار التعليم استثمارا استراتيجيا ببناء القدرات المعرفية والمهارية والقيمية للمتعلمين، بما ينسجم مع متطلبات الاقتصاد المعرفي والتحولات العالمية المتسارعة.

وأشار إلى أن ارتباط الخطة برؤية التحديث الاقتصادي، وبالتحول.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 9 ساعات
خبرني منذ 11 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 14 ساعة
خبرني منذ 10 ساعات
خبرني منذ 15 ساعة
قناة رؤيا منذ 13 ساعة
خبرني منذ 10 ساعات
صحيفة السوسنة الأردنية منذ 12 ساعة