الخليج على طاولة شي وترمب.. ماذا تريد المنطقة من اللقاء المرتقب؟

ربما لن تجلس دول الخليج على طاولة اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ، هذا الأسبوع، لكنها بلا شك ستكون حاضرة في جوهر الحسابات التي تحيط بالقمة: من أمن الطاقة ومضيق هرمز والتجارة، إلى الاستثمارات والذكاء الاصطناعي والممرات الاقتصادية.

تأتي القمة المقررة في بكين يومي 14 و15 مايو، بينما تضغط حرب إيران على أسواق الطاقة وحركة الشحن، وسط توتر تجاري وتقني أوسع بين أكبر اقتصادين في العالم.

بالنسبة لدول الخليج، لا يكمن الرهان في اختراق كبير بين واشنطن وبكين، بل في تهدئة تخفف المخاطر حول هرمز، وتمنع الحرب التجارية من الضغط على الطلب وسلاسل الإمداد، بيمنا تترك لها هامشاً أوسع للموازنة بين شريك أمني أميركي وشريك اقتصادي صيني.

يقول كيندو شو، الزميل الأول في معهد "بانغول" والأستاذ المساعد في جامعة "رينمين" في بكين لـ"الشرق"، إن دول الخليج ستشكل "خلفية استراتيجية مهمة" في قمة ترمب وشي لأنها تقع اليوم عند تقاطع أمن الطاقة، والربط التجاري، والاستقرار الإقليمي، مضيفاً أنه من منظور صيني، لم يعد الخليج مجرد مورد للطاقة، إذ أصبحت دول مثل الإمارات والسعودية شريكة في اللوجستيات والبنية الرقمية والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتمويل المرتبط بمبادرة "الحزام والطريق".

أما حسين أبيش، كبير الباحثين في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، فيرى أن المنطقة ستكون موضوعاً للنقاش، لكن دون أن تهيمن على القمة. فواشنطن تريد من الصين الضغط على إيران، بينما تريد بكين من الولايات المتحدة رفع القيود عن الشحن الإيراني وشحنات عملائه في مياه الخليج، بحسب تصريحاته لـ"الشرق".

هرمز يضغط على واردات الصين يفرض ملف الطاقة حضور الخليج في حسابات القمة. فالصين تعتمد على الشرق الأوسط في نحو نصف وارداتها من الخام، وأدت اضطرابات مضيق هرمز إلى هبوط وارداتها النفطية في أبريل بنحو 20% على أساس سنوي بحسب بيانات الجمارك الصينية، لتسجل أدنى مستوى منذ نحو أربع سنوات. كما انخفضت واردات الغاز 13%، فيما تشير بيانات تتبع السفن من "كبلر" إلى أن مشتريات الغاز المسال هبطت إلى أدنى مستوى في 8 سنوات.

ولم يقف الأثر عند الواردات. فمخاوف نقص الإمدادات دفعت بكين لإعطاء أولوية أكبر لاستخدام المنتجات المكررة محلياً، لتتراجع صادرات المنتجات النفطية الصينية في أبريل 38% إلى 3.12 مليون طن، وهو أدنى مستوى في نحو عقد، بحسب بيانات "بلومبرغ".

يرى تود بيلت، مدير برنامج الإدارة السياسية في جامعة جورج واشنطن، أن مصلحة دول الخليج المصدرة للطاقة والصين المستوردة لها تلتقي عند إنهاء الأزمة، ليس فقط بسبب النفط العالق في الخليج، بل لأن "عدم اليقين هو عدو التخطيط التجاري". فاستمرار الأزمة، برأيه، يصعب على الدول المصدرة التخطيط لخفض الإمدادات أو استئنافها، ويواصل التأثير على أسعار النفط عالمياً.

هل تضغط الصين على إيران؟ يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع الصين الضغط على إيران لعدم استخدام هرمز ورقة ضغط؟

يقول أبيش، إن الصين تملك بالفعل أوراق ضغط على إيران، لكنها لن تستخدمها على الأرجح بالقدر الذي تريده واشنطن لأن ذلك يتطلب ضغطاً اقتصادياً أو عسكرياً كبيراً، بما في ذلك تقليص الدعم أو الإمدادات العسكرية لإيران، وهو أمر لا يتوقع أن تقدم عليه بكين.

في المقابل، يرى شو من المنظور الصيني أن بكين لديها مصلحة مباشرة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، لكنها لا تفضل الضغط العلني أو الدبلوماسية القسرية، بل تميل إلى القنوات الهادئة وتشجيع ضبط النفس، ليبقى دورها المرجح أقرب إلى "مسهل للتهدئة" لا إلى جهة تنفذ الضغط نيابة عن واشنطن.

وتذهب قراءة أكثر تشدداً إلى أن المشكلة ليست في قدرة الصين على الضغط، بل في استعدادها لذلك. إذ يرى تيري هينز، مؤسس شركة "بانجيا بوليسي"، أن بكين تملك نفوذاً واسعاً على طهران، ويمكنها ممارسة ضغط حاسم لإعادة فتح المضيق إذا اختارت ذلك، معتبراً أن عدم القيام بذلك يعكس حدود استعدادها لاستخدام هذا النفوذ.

التجارة تعمق الاعتماد المتبادل بعيداً عن هرمز، تراقب دول الخليج القمة من زاوية التجارة، إذ تعد الصين الشريك التجاري الأكبر لدول مجلس التعاون في السلع، حيث بلغ التبادل التجاري بين الجانبين نحو 297.9 مليار دولار في 2023، وفق بيانات المركز الإحصائي الخليجي. فيما يقدر شو حجم التجارة بين الصين ودول الخليج في 2024 بنحو 317 مليار دولار.

وتجاوزت التجارة غير النفطية بين الصين والإمارات 100 مليار دولار للمرة الأولى في 2025، لتصل إلى 111.5 مليار دولار، وفق تصريحات وزير التجارة الخارجية ثاني الزيودي. وفي السعودية، جاءت الصين في فبراير 2026 كأكبر وجهة للصادرات السعودية بحصة 13.7%، وأكبر مصدر للواردات بحصة 29.8%، بحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية.

كما بلغت التجارة بين الصين وقطر 24.22 مليار دولار في 2024، حيث كانت الصين أكبر شريك تجاري لها، فيما تعد الدوحة ثاني أكبر مصدر لواردات الصين من الغاز المسال، وفق الخارجية الصينية.

يقول شو إن التصعيد التجاري، عبر الرسوم والانفصال الاقتصادي وضعف التجارة العالمية، قد يبطئ نمو التجارة العالمية، ويضغط على الطلب على النفط وأسعاره، بما ينعكس على إيرادات الخليج. كما قد يزيد التضخم وارتفاع الفائدة كلفة المشاريع التنموية الكبرى في المنطقة. في المقابل، فإن أي تهدئة أو اتفاق جزئي سيعزز الثقة، ويدعم أسعار الطاقة، ويشجع الاستثمار العابر للحدود.

من جانبه يرى سلمان الشريدة، الكاتب والمحلل السياسي، أن الرسالة الخليجية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

منذ 9 دقائق
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 16 ساعة
إرم بزنس منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 20 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 20 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 18 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 3 ساعات