أعاد تفشٍ محدود لفيروس هانتا (HANTA Virus) على متن السفينة السياحية الهولندية «هونديوس إم في» (MV Hondius) القلق من الأمراض حيوانية المصدر إلى الواجهة، لكن المعطيات الوبائية حتى الآن لا تضعه في خانة تهديد عالمي شبيه بكوفيد-19، فما هو فيروس هانتا، وما هي أعراضه، وكيف يتم الوقاية منه، وما خسائر الاقتصاد العالمي جراء الأوبئة؟ وفق
أحدث تقرير رسمي لمنظمة الصحة العالمية صدر 12 مايو أيار، حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس من احتمال تسجيل مزيد من الإصابات بفيروس هانتا خلال الأسابيع المقبلة، بعد تفشي المرض على متن سفينة «إم في هونديوس».
وأوضح أن فترة حضانة الفيروس الطويلة، التي قد تمتد إلى ثمانية أسابيع، إلى جانب الاختلاط الكبير بين الركاب قبل اكتشاف أول حالة، يزيدان احتمالات ظهور إصابات جديدة، بحسب ذا غارديان.
ونشرت المنظمة في 8 مايو أيار 2026، تقريراً أفاد بوجود 8 حالات مرتبطة بالسفينة، بينها 3 وفيات، مع تأكيد 6 إصابات مخبرياً بأنها من فيروس أنديز، أحد فيروسات هانتا.
وقيّمت المنظمة الخطر على سكان العالم بأنه منخفض، مقابل خطر متوسط على ركاب وطاقم السفينة بسبب طبيعة التعرض والاختلاط على متنها.
ما هو فيروس هانتا؟ فيروس هانتا ليس مرضاً جديداً، فهو عائلة من الفيروسات التي تعيش أساساً في القوارض البرية، وتنتقل إلى الإنسان غالباً عبر استنشاق جسيمات ملوثة ببول أو براز أو لعاب القوارض بعد جفافها وتطايرها في الهواء.
وقد تحدث العدوى أيضاً بصورة أندر عبر عضات أو خدوش القوارض؛ وتسبب فيروسات هانتا نمطين رئيسيين من المرض: متلازمة هانتا الرئوية الأكثر ارتباطاً بالأميركتين، والحمى النزفية مع المتلازمة الكلوية المنتشرة أكثر في أوروبا وآسيا.
تكمن حساسية التفشي الحالي في أن الحالات المؤكدة تعود إلى
فيروس أنديز وهو السلالة الوحيدة المعروفة من فيروسات هانتا التي يمكن أن تنتقل بين البشر، لكن هذا الانتقال يظل عادة محدوداً ويتطلب مخالطة وثيقة، بحسب مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية، لذلك، لا يشبه هانتا كوفيد-19 في قدرته على الانتشار الواسع عبر الجهاز التنفسي، حتى وإن كانت بعض إصاباته شديدة وقاتلة.
ما هي أعراض فيروس هانتا؟ تبدأ أعراض فيروس هانتا الرئوية غالباً بعد فترة حضانة تمتد من أسبوع إلى 8 أسابيع عقب التعرض للقوارض أو فضلاتها، وتظهر في البداية كأعراض شبيهة بالإنفلونزا وهي حمى، وإرهاق، وآلام عضلية، خصوصاً في الفخذين والظهر والكتفين، وقد يرافقها صداع ودوار وقشعريرة وغثيان أو قيء أو إسهال وآلام في البطن.. لكن الخطر الأكبر يظهر بعد 4 إلى 10 أيام من المرحلة الأولى، إذ قد يتطور المرض إلى سعال وضيق تنفس وشعور بضيق في الصدر نتيجة امتلاء الرئتين بالسوائل.
كيفية الوقاية من فيروس هانتا لا يوجد حتى الآن علاج نوعي مُرخص أو لقاح محدد ضد عدوى هانتا، وفق منظمة الصحة العالمية، فالعلاج يعتمد على الرعاية الداعمة، والمراقبة اللصيقة، والتعامل السريع مع مضاعفات التنفس والقلب والكلى، وقد يحتاج المصابون في الحالات الشديدة إلى رعاية مركزة ودعم تنفسي؛ ولهذا تشدد التوصيات الصحية على أن أي شخص تظهر عليه حمى أو أعراض تنفسية أو كلوية بعد تعرض محتمل للقوارض أو فضلاتها يجب أن يطلب الرعاية الطبية سريعاً ويبلغ الطبيب بتاريخ التعرض.
تقول منظمة الصحة العالمية إن الوقاية تبدأ من تقليل الاحتكاك بالقوارض: سد الفتحات التي تسمح بدخولها إلى المنازل أو أماكن العمل، وتخزين الطعام بإحكام، والتخلص من مصادر جذبها، وتنظيف الأماكن الملوثة بطريقة آمنة.
وتحذر المنظمة من الكنس الجاف أو استخدام المكانس الكهربائية فوق فضلات القوارض؛ لأن ذلك قد ينشر الجسيمات الملوثة في الهواء، والإجراء الآمن هو ترطيب المنطقة الملوثة بمطهر مناسب قبل التنظيف، مع ارتداء وسائل حماية وتحسين نظافة اليدين.
كم خسر الاقتصاد العالمي من الأوبئة؟ يذكّر تفشي هانتا بأن كلفة الأوبئة لا تُقاس بعدد الإصابات فقط، بل بسرعة تعطيل السفر، والسياحة، والاستهلاك، وسلاسل الإمداد، وأكبر مثال حديث يبقى كوفيد-19، إذ قدّر
صندوق النقد الدولي خسائر الناتج العالمي التراكمية المرتبطة بالجائحة بنحو 13.8 تريليون دولار حتى عام 2024.
وقبل كوفيد، تركت أوبئة أصغر أثراً اقتصادياً واسعاً، فقد قدّر
البنك الدولي أن وباء إيبولا في غرب إفريقيا كان يمكن أن يكلف المنطقة 32.6 مليار دولار خلال 2014 و2015 إذا استمر تفشيه واتسع نطاقه، كما تشير تقديرات منشورة عن تفشي متلازمة الشرق الأوسط التنفسية «ميرس» في كوريا الجنوبية عام 2015 إلى خسائر بنحو 9.3 تريليون وون كوري، أي ما يقارب 8.5 إلى 10 مليارات دولار، مع تضرر السياحة والاستهلاك والحجر الصحي واسع النطاق.
أما الإنفلونزا الإسبانية، التي وقعت قبل عصر الحسابات الاقتصادية الحديثة، فتظهر في الدراسات كواحدة من أكبر الصدمات الصحية-الاقتصادية في التاريخ الحديث.
وتشير تقديرات أكاديمية إلى أنها خفضت نصيب الفرد من الناتج الحقيقي في «الدولة النموذجية» بنحو 6%، وخفضت الاستهلاك الخاص بنحو 8%، وهي أرقام تضع الأوبئة ضمن أخطر المخاطر غير المالية على النمو العالمي.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
