مع وصول الرئيس دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية بكين في هذه الأثناء، تتجه أنظار الأسواق العالمية نحو القمة الحاسمة التي تجمعه بالرئيس شي جين بينغ، إذ يسعى الزعيمان لتفعيل آلية «تجارة موجّهة» تهدف لتخفيف حدة التوترات الاقتصادية. ويتمحور المقترح الأساسي للقمة بحسب رويترز، حول الاتفاق على تبادل قائمة سلع غير حساسة تصل قيمتها إلى 30 مليار دولار لكل جانب، يتم خفض
الرسوم الجمركية عنها لتعزيز التبادل التجاري المباشر
ويمثل هذا النهج تحولاً جذرياً في الاستراتيجية الأميركية، إذ لم تعد واشنطن تطالب بكين بتفكيك نموذجها الاقتصادي الموجه من الدولة، بل تركز بدلاً من ذلك على تحقيق أهداف رقمية ملموسة في قطاعات محددة مع الإبقاء على الأسوار العالية حول التكنولوجيا المتقدمة.
وقد وصف الممثل التجاري الأميركي، جاميسون غرير، هذه الآلية الجديدة بكونها تشبه «محول القابس» الذي يسمح بربط نظامين اقتصاديين غير متوافقين بنيوياً، فبدلاً من التصادم حول طريقة إدارة الاقتصاد، يحاول الطرفان تحسين المسارات التجارية القائمة لتحقيق توازن أكبر في الميزان التجاري، الذي شهد بالفعل تراجعاً ملحوظاً في
العجز الأميركي خلال العام الماضي ليصل إلى أدنى مستوياته منذ عقدين.
وتأتي هذه التحركات بعد مباحثات تمهيدية مكثفة جرت في كوريا الجنوبية بين وزير الخزانة الأميركي ونائب رئيس الوزراء الصيني، لوضع اللمسات الأخيرة على المقترحات التي سيناقشها الزعيمان وجهاً لوجه.
وتتصدر منتجات الطاقة والزراعة أولويات
واشنطن في هذه المفاوضات، حيث تأمل في إلغاء الرسوم الانتقامية الصينية المفروضة على النفط الخام والغاز الطبيعي ولحوم الأبقار، والتي تصل في بعض الأحيان إلى مستويات قياسية.
وفي المقابل، قد تستفيد الصين من تخفيف الرسوم الأميركية المفروضة منذ عام 2019 على قائمة واسعة من السلع الاستهلاكية، بما في ذلك أجهزة التلفاز والسماعات الذكية والمعدات الطبية، كما يدرس الجانب الأميركي إعادة تفعيل بعض الاستثناءات الضريبية لمنتجات صناعية محددة كانت قد مُنحت في السابق ثم انتهت صلاحيتها، ما قد يوفر سيولة أكبر في سلاسل الإمداد العالمية.
وعلى الرغم من هذا الانفتاح التجاري، تظل هناك ملفات شائكة تحظى بحذر شديد، أبرزها مفهوم «مجلس الاستثمار» الذي لا يزال في مراحله الأولية.
وتواجه إدارة ترامب ضغوطاً داخلية قوية من المشرعين وقطاعات الصناعة التقليدية مثل الصلب والسيارات لمنع أي اتفاق يسمح بالاستثمارات الصينية المباشرة في هذه القطاعات الحيوية، خوفاً من إضعاف قاعدة التصنيع المحلية.
وبذلك، تبدو القمة الحالية محاولة دقيقة للموازنة بين الرغبة في زيادة الصادرات وتخفيض الأسعار للمستهلكين، وبين الحفاظ على القيود الصارمة التي تضمن تفوق الولايات المتحدة في المجالات الاستراتيجية.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
