حذّرت دراسة سويسرية بتكليف حكومي من أن فرض سقف سكاني عند 10 ملايين نسمة في سويسرا قد يؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 12% بحلول نهاية القرن، مقارنة بسيناريو استمرار النمو الديموغرافي دون قيود.
وأظهرت الدراسة، التي أعدها مركز «ديموغرافيك» للأبحاث، أن الاقتصاد السويسري سيكون أعلى أداءً في حال عدم فرض قيود على النمو السكاني، إذ يُتوقع أن يتجاوز عدد السكان 11 مليون نسمة خلال الفترة نفسها وفق الاتجاهات الحالية.
وبحسب الدراسة، فإن تطبيق سقف سكاني من شأنه أن يقلّص حجم القوى العاملة بنحو 11% بحلول عام 2075 في السيناريو الأساسي، ما سيؤدي إلى تفاقم النقص القائم في العمالة الماهرة، خصوصاً في قطاعات الرعاية الصحية والضيافة وتكنولوجيا المعلومات والبناء.
ورغم أن الخطة قد تسهم في تخفيف الضغط على سوق الإسكان والبنية التحتية ونظم الرعاية الاجتماعية، فإن الدراسة خلصت إلى أن الكلفة الاقتصادية والديموغرافية ستكون أعلى من الفوائد المحتملة.
التضخم في سويسرا يسجل أعلى مستوى منذ ديسمبر 2024
وأشارت النتائج إلى أن الفجوة بين سيناريوهات تطبيق الحد السكاني والبدائل الأخرى تبقى محدودة نسبياً في منتصف القرن، لكنها تتقارب على المدى الطويل، قبل أن تتسع الفجوة مجدداً بحلول نهاية القرن بحسب «بلومبرغ».
وقالت الدراسة إن الناتج المحلي الإجمالي سيكون أقل بنحو 12% في نهاية القرن، بغض النظر عن طريقة تطبيق الحد السكاني، مقارنة بسيناريو عدم فرض قيود على الهجرة والنمو السكاني.
وتأتي هذه النتائج في خضم نقاش سياسي محتدم داخل سويسرا حول أحد أكثر المقترحات إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى انقسام متقارب بين مؤيدين يرون أن الهجرة تضغط على أسعار الإيجارات والبنية التحتية، ومعارضين يحذرون من تداعيات اقتصادية واسعة.
ويبلغ عدد سكان سويسرا حالياً نحو 9.1 مليون نسمة بحسب بيانات نهاية عام 2025، فيما سيُعرض المقترح على التصويت الشعبي في 14 يونيو المقبل.
وقد عارضت الحكومة السويسرية ودوائر الأعمال بقوة فكرة تحديد سقف للسكان، محذرة من تأثيراتها السلبية على النمو الاقتصادي وسوق العمل.
وتقر الدراسة في الوقت نفسه بأن فرض القيود قد يخفف بعض الضغوط على الإسكان والخدمات العامة، لكنها تؤكد أن التحديات المرتبطة بالشيخوخة السكانية ونقص العمالة وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية ستظل قائمة، بل قد تتفاقم في حال تقييد الهجرة، ما يحد من خيارات السياسات الاقتصادية المتاحة مستقبلاً.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
