تقوم العلاقات بين البشر، باختلاف أنواعها، على مجموعة من الأنشطة والتفاعلات التي تتشابك وتتداخل فيها العواطف والمصالح، ويُعدّ الاحترام المتبادل القائم على التفاهم حجر الأساس في بناء أي علاقة إنسانية صحيحة، سواء كانت علاقة أسرية أو غيرها. فالاحترام قيمة إنسانية تنبع من تقدير الإنسان لذاته أولًا، ثم تقديره واحترامه للآخرين، سواء كان على اتفاق معهم أم على اختلاف. ولذلك فإن له دورًا مهمًا في نجاح العلاقات الإنسانية بين أفراد الأسرة والمجتمع بشكل عام. والاحترام المتبادل يعني معاملة الآخرين بما تحب أن تُعامل به، مع الاعتراف بحقوقهم وآرائهم ومشاعرهم ومراعاتها، مما يترك أثرًا عميقًا في النفوس يؤدي إلى تقوية الروابط بين أفراد المجتمع وزيادة محبتهم لبعضهم البعض.
ويمكن أن نلمس الاحترام في حسن اختيار الكلمات وانتقائها، وتجنب السخرية من الآخرين أو التوتر والحدة أثناء النقاش، ومخاطبة الآخرين بالأسماء التي يفضلونها، مع عدم استخدام الألقاب التي قد تحمل إهانة، والابتعاد عن التعميم وإصدار الأحكام. كما يظهر الاحترام في حسن الإنصات وعدم المقاطعة، أو تحويل النقاش إلى منافسة لإثبات التفوق، مع القدرة على الفصل بين نقد الفكرة والإبقاء على احترام الشخص أثناء الخلاف، ودون تحويله إلى جدال ينسف العلاقات ويحوّلها إلى صراع.
ويتجلى الاحترام أيضًا في الابتعاد عن التفتيش فيما يخص الآخرين دون إذن، وعدم التدخل في حياتهم الشخصية، وإدراك أن الحدود الشخصية إنما وُضعت لحماية العلاقات من الاندثار. كما يتجلى الاحترام في احترام الوقت، والوفاء بالوعد، وعدم إجبار الآخرين على الانتظار أو تضييع أوقاتهم فيما لا طائل منه.
واحترام الذات لا يعني أبدًا التعالي على الغير، بل يعني أن تكون قادرًا على قول «لا» عندما يتطلب الأمر ذلك، كما يعني طلب المعاملة التي تليق بك، مع الاعتراف بالخطأ إن صدر منك وتحمل المسؤولية المترتبة عليه. وهذا واحد من الأسرار التي تنظّم العلاقة الإنسانية، إذ يحدد ما يقبله الفرد وما يرفضه، وما يؤدي إلى انزلاق العلاقات أو يحافظ عليها.
والعلاقات، أيًّا كان نوعها أو سببها، إن لم يلفّها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
