دور المعلم في بناء شخصية الطفل

تعقيبا على مقال سابق لي، تواصلت معي واحدة من المعلمات، حيث دار حديث علمي تربوي، تناول احتياجات الطالب منذ الطفولة وحتى سن الشباب، وكان سؤالها المؤلم لي كتربوي عاشق للتعليم: الطفل تكون شخصيته مميزة وواثق من نفسه لين يدخل صف أول.. أيش الأسباب الحقيقية ما نعرف؟

استفزتني العبارة، فهي تشير إلى هدم شخصية الطفل بمجرد التحاقه بالصفوف الأولية، وربما تشوهت نتيجة عوامل متعددة، فالطفل يأتي للروضة وهو متلبس بشخصية مجتمعه الصغير (الأسرة)، وهنا يحدث الصدام بين الشخصيتين: شخصية المنزل وشخصية المعلم أو المعلمة، وحين تطغى الشخصية الأقوى - ربما تكون غير مناسبة - تبدأ مرحلة جديدة، يتطبع بها الطفل حتى الكبر، ومن منا لا يتذكر أصدقاء الطفولة، خاصة مرحلة الروضة. فعند اللقاءات الجماعية، تجد أن الجميع يتذكر مواقف معينة لبعضهم البعض، مثل: أنت كنت عنيد، كنت مشاغب، كنت عنيف، كنت تبكي.. صفات وشخصيات ارتبطت بالوجدان العاطفي لأصدقاء الطفولة، وربما مازالت مسيطرة على شخصية الطفل نفسه على الرغم من الكبر.

المرحلة الأولية من التعليم هي أكثر المراحل تأثيرًا في تشكيل شخصية الإنسان، وبناء اتجاهاته النفسية والمعرفية والاجتماعية، حيث يبدأ اختلاطه بشخصيات أخرى غير والديه أو إخوته، إن كان له إخوة أكبر منه. وخلال السنوات المبكرة، تتكوّن ملامح الشخصية، الإيجابية منها أو السلبية، حيث تتطور لديه القدرات الإنسانية، مثل: الثقة بالنفس، والقدرة على التواصل، والانضباط، وحب التعلم، والوعي بالذات، والآخرين. وعلى الجانب الآخر، ونتيجة تأثير المعلم أو المعلمة، وأيضا البيئة الصفية أو البيئة المدرسية، يبدأ ظهور شخصيات من الطلبة تتميز بالعنف والعند، ورفض التعلم، بل والتأثير في الطلبة الضعاف بدنيا، وترهيبهم وجذبهم بعنف ناحية هذا النمط من الشخصيات غير السوية.

ومن هنا، فإن المعلم في المرحلة الأولية لا يؤدي دورًا تعليميًا فحسب، بل يمارس دورًا تربويًا وإنسانيًا عميق الأثر، يجعله أحد أهم العوامل المؤثرة في تكوين شخصية الطفل، وبناء مستقبله النفسي والاجتماعي والمعرفي، حيث يتوجب عليه العمل على تغيير نمط الشخصيات غير السوية أولا، حتى لا تفسد في الأرض، وأيضا العمل ردفا مع ذلك على دعم الطلبة الطبيعيين في هذه المرحلة، لاكتشاف ذاتهم، وتنمية قدراتهم ومهاراتهم.

التعامل مع الطفل في سنواته الأولى يتطلب نوعًا خاصًا من المعلمين، لأن الطفل في هذه المرحلة لا يتعلم بالمحتوى وحده، بل يتأثر بالسلوك، والنبرة، وطريقة التعامل، والقدرة على الاحتواء والتحفيز. لذلك، فإن نجاح التعليم في المرحلة الأولية يبدأ من جودة اختيار المعلم وإعداده، وليس فقط من تطوير المناهج أو توفير التقنيات التعليمية، فالمعلم غير المؤهل أو غير الراغب في المهنة قد يترك آثارًا سلبية طويلة المدى على شخصية الطفل، وثقته بنفسه، وعلاقته بالتعلم.

لهذا، ينبغي أن يكون معلم المرحلة الأولية مؤهلًا علميًا وتربويًا بصورة متكاملة، بحيث يمتلك المعرفة الأكاديمية، والقدرة على التدريس، والفهم العميق لخصائص النمو النفسي والاجتماعي للأطفال. كما يجب أن يكون راغبًا في العمل التعليمي عن قناعة، لأن التعليم في هذه المرحلة تحديدًا يحتاج إلى شغف وصبر ومرونة عاطفية، وليس مجرد وظيفة تؤدى بشكل روتيني، فالمعلم الذي يفتقد الدافعية الحقيقية يصعب عليه بناء بيئة صفية إيجابية ومحفزة للأطفال.

ومن الجوانب الأساسية كذلك أن يتمتع المعلم بشخصية متزنة قادرة على ضبط الانفعالات وإدارة المواقف التربوية بحكمة، فالطفل يتأثر بسرعة بردود أفعال المعلم، وقد تتحول كلمة قاسية أو أسلوب غير تربوي إلى تجربة نفسية مؤلمة تبقى سنوات. لذلك، فإن الاتزان الانفعالي، والقدرة على الاحتواء، واحترام الفروق الفردية، تعد من أهم الكفايات المهنية لمعلم المرحلة الأولية.

كما أن دراسة علم نفس الطفل يجب أن تكون عنصرًا جوهريًا في إعداد المعلم، لا مجرد مقرر نظري محدود. ففهم دوافع الطفل، واحتياجاته النفسية، وأنماط التعلم لديه، ومراحله النمائية، يساعد المعلم على بناء أساليب تعليم أكثر فاعلية وإنسانية. فالمعلم الذي يفهم.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ ساعتين
منذ 38 دقيقة
منذ ساعة
منذ 9 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 8 ساعات
اليوم - السعودية منذ 8 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 5 ساعات
صحيفة سبق منذ 11 ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 18 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 5 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 3 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ ساعتين