البُعد الصوفي السلوكي في الفكر الإباضي

ناصر أبوعون

في الحقيقة هذا أول كتاب نعثر عليه في علم التصوّف عند الإباضيّة وأهل الاستقامة، بل هو كتاب جديد في فرعه وتخصصه ومقاربته لـ"رؤية وتاريخ التصوّف الإباضيّ"، وهو من المطبوعات النادرة، وهو أيضا في أصله رسالة دكتوراه للباحث سلطان بن محمد الحراصي تحت عنوان: "البُعدُ الصُّوفِيّ السُّلُوكِيَ في الفِكْرِ الإِبَاضِيَ". ولعلّ ندرة هذه البحوث يعود- كما يبين الباحث- لعدم اهتمام علماء المذهب الإباضيّ بالتصوف كمعرفة مستقلة عن الفكر والعقيدة؛ لكونه- عند الإباضية- منهجًا عقديًا سلوكيًا تطهريًّا إيمانيًّا.

التصوف عند الفرق الأخرى

أمّا عن سبب اختيار الباحث دراسة التصوف عند علماء وعوام المذهب الإباضيّ؛ فقد أكد الباحث أن الإباضية يتباينون عن غيرهم من أهل المذاهب الإسلامية الأخرى في تناولهم موضوع (التصوف) منهجًا وسلوكًا؛ لكونهم يدعون إلى تنزيه الألوهية تنزيهًا مطلقًا وإلى إقامة ميزان العدل دنيويًّا، ومقاومة الظالمين، والبراءة من الجائرين، ونصرة الحق في كل زمان ومكان، على خلاف مع الذين يرون في التصوف انعزالًا وزهدًا، وينأون عن الفرق الباطنية التي ترى في التصوف وسيلة لإضفاء صفة القداسة على المخلوقين، كما لا يعتقد الإباضية في القول بأن التصوف نزعة فلسفيّة لكون هذه الرؤية مستقاة من الفكر الوثنيّ ومتأثرة بالهندوسية والبوذية أو مجتزأة من تعاليم أهل الكتاب المحرّفة.

التصوّف عند الإباضيّة

في هذا الكتاب يؤكد الباحث سلطان الخروصيّ على المعنى العام للتصوّف في الفكر الإباضيّ؛ من حيث ارتباط الإيمان بالعمل فهو عندهم (منهج عقدي سلوكي تطهري إيمانيّ تفرضه العقيدة الإسلامية الصحيحة، التي يتحلّى بها الفكر الإباضيّ والتي تحيط الإنسان بسياج متين من الحماية الربانيّة وخاصة فيما يتعلق بفهم محكمات القرآن.

وقد تناول الباحث سلطان الخروصي موضوع التصوف بطريقة أكاديمية درس من خلالها التصوف وخصائصه مستعينًا بالأسلوب العلميّ ومطبقًا اشتراطات المنهج الأكاديمي أثبت من خلاله وجود التجربة الصوفية في الفكر الإباضي وأكَّد على خصوصيتها، وما تتمتع به من مزايا عن غيرها في الديانات والمذاهب والنِّحل والفِرَق الأخرى.

وقد عالج الباحث موضوع التصوف تاريخيًّا في الفكر الإباضيّ على مرحلتين؛ وفي المرحلة الأولى ركّز على (التصوّف الجِهَادِيّ) بينما ركَّز في المرحلة الثانية على (التصوف العمليّ النظريّ)، وحاول الوصول إلى الشكل العام للتجربة الصوفية الإيمانية الروحانيّة عند الإباضيّة، فضلًا عن مقارنته هذه التجربة في القديم الماضي والحاضر المُعاش، واستخلص الدروس والعِبَر وتعرّف على أوجه التشابه بينهما، وانتهى إلى وصف ملامحها العامة، ومصطلحاتها الخاصة للتأكيد على مفهوم (البُعد السلوكي الصوفيّ) في الفكر الإباضي الذي يمتاز بفهم خاص للقرآن والسّنة، ولإعطاء القراء نبذة عامة وشاملة حتى يتسنّى لهم فهم طبيعة تطور التجربة الصوفية الإباضيّة مع أسبابها ومسبباتها وظروفها التاريخية بشكل مختصر.

وتجلّت احترافية الباحث سلطان الخروصيّ في توظيفه المنهجين (التاريخيّ والتحليليّ) معًا في الكشف عن حدود ومخرجات هذه الدراسة؛ فلاذ بالمنهج التاريخيّ ليعود بنا إلى التاريخ ويعرّفنا على المرحلة الأولى من التصوف عن الإباضية المتمثلة بـ(التصوف الجهاديّ) حيث قاموا بتوظيف (الزهد) في (الجهاد) والظروف التاريخية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
إذاعة الوصال منذ 8 ساعات
هلا أف أم منذ 10 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ 13 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 7 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 8 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 4 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 8 ساعات
هلا أف أم منذ 7 ساعات