كيف يمكن لاتفاقية ثنائية أن تُعيد هندسة خارطة التحالفات بين الشرق الأوسط وأوروبا في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة؟ وما الذي يدفع قوتين إقليميتين بحجم المملكة العربية السعودية وإسبانيا للعبور بعلاقاتهما من مربع الدبلوماسية التقليدية إلى التخطيط الاستراتيجي الشامل؟ الإجابة تكمن في قراءة متأنية وموسعة للمشهد الأخير في العاصمة الإسبانية.
كيف نقرأ الشراكة الاستراتيجية السعودية الإسبانية؟
شهدت العاصمة الإسبانية مدريد إعلانًا مفصليًا يُعيد صياغة التحالفات السياسية والاقتصادية بين الشرق الأوسط وأوروبا، حيث كشف وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، عن توقيع وثيقة «الشراكة الاستراتيجية» وتأسيس مجلس التنسيق المشترك. وهي خطوة تمثل انتقالًا مؤسسيًا مدروسًا، ينقل التنسيق بين البلدين من الإطار الدبلوماسي التقليدي إلى التخطيط المشترك لمواجهة التحديات العالمية.
وفي سياق تفسير هذا التوجه، أكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال المؤتمر الصحفي المشترك، أن المباحثات المكثفة أثبتت عمق العلاقات المميزة التي تجمع الرياض ومدريد، وتؤسس لمرحلة تعتمد على توحيد المواقف حيال القضايا الدولية الشائكة. بينما وفي الوقت ذاته، شدد ألباريس على التزام إسبانيا بمواصلة تعزيز هذه العلاقات، معتبرًا رفع مستواها إلى «الشراكة الاستراتيجية» ضرورة تفرضها التحولات الجيوسياسية المتسارعة، ومؤشرًا واضحًا على إرادة مدريد في الاعتماد على الرياض كركيزة للاستقرار الإقليمي والدولي.
لغة الأرقام ترسم ملامح التكامل الاقتصادي
لفهم المحركات الفعلية لهذا التقارب، تجدر الإشارة إلى أن هذه التحركات الدبلوماسية رفيعة المستوى تستند إلى قاعدة اقتصادية صلبة وشبكة معقدة من المصالح المتبادلة. إذ تكشف أحدث البيانات الرسمية عن وصول حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى أكثر من 22.9 مليار ريال سعودي (نحو 6.1 مليار دولار).
وبقراءة تحليلية أعمق عبر تفكيك هذه الأرقام، يتبين أن الصادرات السعودية تتجاوز حاجز 12.4 مليار ريال نحو إسبانيا، في حين تقترب الواردات الإسبانية من 10.5 مليار ريال.
كذلك، فإن تقارير المعهد الإسباني للتجارة الخارجية (ICEX) تؤكد أن الصادرات الإسبانية إلى المملكة سجلت نحو 2.27 مليار يورو خلال عام 2025، مما يضع السعودية بثبات في صدارة الشركاء التجاريين لمدريد في منطقة الشرق الأوسط.
تفتح هذه القاعدة المالية الضخمة إذن مسارات جديدة لتعزيز الاستثمارات النوعية في قطاعات الآلات الدقيقة، والمواد الكيميائية، وتوطين التكنولوجيا المتقدمة، وهذا كله يتماشى عضويًا مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» للتحول الاقتصادي الشامل.
تم خلال الزيارة التوقيع على اتفاقية الإعفاء المتبادل من متطلبات التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والخدمة.
الخبرات الأوروبية في قلب «رؤية 2030»
يمتد التقاطع الاستراتيجي بين البلدين إلى عمق قطاعات البنية التحتية، حيث تمتلك الشركات الإسبانية تاريخًا طويلًا وموثوقًا في تنفيذ المشاريع العملاقة داخل المملكة، ولعل أبرزها مشروع «قطار الحرمين».
ومع توقيع وثيقة الشراكة الجديدة هذه، تتجه الأنظار نحو إبرام عقود مليارية مستقبلية تدمج الخبرات الأوروبية في مشاريع التنمية السعودية، خصوصًا في مجالات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوئام


