تبدو المنافسة على الذكاء الاصطناعي اليوم وكأنها سباق بين قوتين تحاول كل منهما الإمساك بمقود المستقبل، حيث تتحول الخوارزميات من أدوات مساعدة إلى مفاتيح لإعادة توزيع القوة الاقتصادية عالميًا.
فبين نموذج يسعى إلى تفكيك المؤسسات وإعادة تركيبها من الداخل، وآخر يراهن على تمكين الفرد وتوسيع الإنتاج من القاعدة، يتشكل مشهد جديد يشبه ورشة كونية مفتوحة تُعاد فيها صياغة قواعد الإنتاج والعمل والمعرفة في آن واحد.
التحول من المنتج إلى المُهندس.. الذكاء الاصطناعي داخل الشركات أعلنت شركتا "أوبن إيه آي" (OpenAI) و"أنثروبيك" (Anthropic) عن إطلاق كيانات استشارية مدعومة برؤوس أموال خاصة، تستهدف دمج نماذج الذكاء الاصطناعي داخل العمليات التشغيلية للشركات متوسطة الحجم، وفقا لمنصة بروجيكت سينديكت.
وقد جمعت "أنثروبيك" نحو 1.5 مليار دولار بدعم من مؤسسات مالية كبرى، فيما وصلت استثمارات "أوبن إيه آي" إلى قرابة 4 مليارات دولار بتقييم سوقي بلغ 10 مليارات دولار، في مؤشر على انتقال المنافسة من تطوير النماذج إلى إعادة توطينها داخل الاقتصاد الحقيقي.
ويعكس هذا التحول إدراكًا متزايدًا بأن بناء النماذج وحده لم يعد كافيًا لتحقيق القفزة الاقتصادية المنتظرة، في ظل استمرار ما يُعرف بـ مفارقة الإنتاجية .
فرغم ارتفاع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل سوق العمل الأمريكي من أقل من ربع العاملين في 2023 إلى ما يقارب النصف في 2026، فإن إنتاجية قطاع الأعمال غير الزراعي لم تحقق تحسنًا مستدامًا، إذ شهدت ارتفاعًا مؤقتًا في 2024 قبل أن تعود إلى مستوياتها السابقة بحلول منتصف 2025.
المرونة التنظيمية.. الحلقة المفقودة في معادلة الإنتاج يرتبط هذا التباطؤ بمفهوم المرونة التنظيمية ، أي قدرة المؤسسات على تحويل المكاسب الفردية الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي إلى إنتاج كلي فعلي.
فالقضية لا تتعلق بمجرد تسريع أداء المهام أو تقليل الوقت المستغرق، بل بإعادة تصميم شاملة لهياكل العمل، تشمل توزيع المهام، وإعادة هندسة العمليات الداخلية، وتحديث آليات الإدارة.
وفي غياب هذا التحول البنيوي، تبقى مكاسب الذكاء الاصطناعي محصورة في نطاق الأفراد، دون أن تنعكس على أداء المؤسسة ككل، لتتحول الوفورات الزمنية إلى تحسينات شكلية لا تمس جوهر الإنتاج.
مساران متباينان.......
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع مبتدا
