اليوم، لم يعد من الممكن قراءة الاقتصاد الأردني بمعزل عن الفدرالي أو أسعار النفط أو حركة الأسواق المالية العالمية، فقرار يصدر عن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة يمكن أن ينعكس مباشرة على تكلفة التمويل والسيولة والاستثمار في الأردن. وارتفاع أسعار الطاقة أو الغذاء عالمياً ينتقل سريعاً إلى الداخل عبر التضخم وكلفة المعيشة، حتى لو لم يكن الاقتصاد المحلي يشهد طلباً مرتفعاً أو نشاطاً مفرطاً.
وهنا تبرز أحدى أهم الحقائق الاقتصادية في الأردن، التضخم في الاقتصادات الناشئة لا يكون دائماً نتيجة قوة الاقتصاد المحلي، بل كثيراً ما يكون "تضخماً مستورداً" ينتقل من الخارج عبر الغذاء والطاقة وسلاسل التوريد وأسعار الشحن والفائدة العالمية. ولذلك فإن قدرة السياسة النقدية على معالجة التضخم تبقى محدودة عندما تكون جذور المشكلة خارجية. فرفع أسعار الفائدة قد يبطئ الائتمان والاستثمار، لكنه لا يخفض أسعار النفط أو القمح في الأسواق الدولية.
وفي قلب هذه المعادلة يقف سعر الصرف باعتباره حجر الأساس في الاستقرار النقدي الأردني. فمنذ ربط الدينار بالدولار، أصبح الحفاظ على استقرار العملة جزءاً من مفهوم الأمن الاقتصادي للدولة. فالثقة بالدينار لا تتعلق فقط بالسياسة النقدية، بل ترتبط بثقة المستثمرين والمودعين والأسواق بقدرة الاقتصاد على الحفاظ على توازنه النقدي والمالي.
لكن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في الحفاظ على الاستقرار النقدي، بل في كلفة هذا الاستقرار نفسه. فكلما ازدادت الصدمات العالمية وتعقدت البيئة الاقتصادية الدولية، أصبحت إدارة التوازنات الداخلية أكثر حساسية. إذ لم يعد المطلوب فقط السيطرة على التضخم أو حماية النمو، بل الحفاظ على ثقة الأسواق، واستقرار القطاع المالي، وقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات دون الدخول في اختلالات حادة. وفي الاقتصادات الصغيرة والمفتوحة مثل الأردن، يصبح الاستقرار عملية مستمرة لإدارة المخاطر أكثر من كونه حالة اقتصادية ثابتة.
وهنا تكمن المفارقة الأساسية في الاقتصادات الصغيرة المفتوحة، أحياناً يصبح الحفاظ على الاستقرار النقدي أولوية تتقدم حتى على اعتبارات النمو قصير الأجل، فالأسواق المالية الحديثة تتحرك بسرعة كبيرة، وأي اهتزاز في الثقة قد يتحول خلال فترة قصيرة إلى ضغوط نقدية ومالية واسعة. كما أن البيئة العالمية الحالية جعلت إدارة الاقتصاد أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. فالبنوك المركزية لم تعد تدير فقط التضخم وأسعار.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
