غش المبيدات والأسمدة يفاقم معاناة الفلاح المصري

ملخص فوجئ كامل وأقرانه من المزارعين عقب استخدام المبيد، أنه مختلف كلياً عن الأصلي، ولا يحقق أية فائدة للزراعة، فتيقنوا أنه غير مطابق للمواصفات، ويتضمن مواد مجهولة المصدر... المبيدات المضروبة تغازل الفلاح المصري بأسعار مغشوشة

أقدم محمد مجاهد (اسم مستعار)، مزارع وتاجر محاصيل زراعية، على شراء مبيد حشري من أحد المحال التجارية القريبة من مسكنه بمدينة المنزلة بمحافظة الدقهلية (شمال مصر) لمكافحة دودة اللوز القطنية بأرضه البالغ مساحتها 10 أفدنة، إلا أنه فوجئ عقب استخدامه أنه "مغشوش وتالف"، وفق روايته.

يسرد مجاهد (46 سنة) تفاصيل ما جرى، "كنت أداوم على شراء حصة المبيدات من الجمعيات الزراعية بسبب ثقتي في منتجاتها وكونها تتعامل مع شركات وجهات موثوقة، لكن أجبرتني الظروف منذ فترة على شراء مبيد من محل تجاري، بعدما تأخر صرف المبيد من الجمعية الزراعية، الذي كان مقرراً له في يوليو (تموز)، فيما أبدأ زراعة محصولي قبل ذلك الموعد بشهرين، مما جعلني أتخوف أن تلتهم الدودة المحصول خلال الفترة بين زراعته وموعد تسلم المبيد، فتوجهت لشرائه من المحل لاستعماله مادة سامة للآفة، لا سيما في فترة تفتيح القطن".

لم ينكر المزارع المصري، خلال حديثه إلى "اندبندنت عربية"، أن سعر المبيد الزهيد مقارنة بالمبيدات الأخرى كان عاملاً مغرياً له، غير أن صدمة انتابته حين فوجئ أثناء خلط كمية من المبيد بالمياه، أنه لا يتفاعل نهائياً، ولا ينتج المادة الأصلية المعتادة، التي تشبه نسبياً في تكوينها "الحليب"، فتأكد أن ذلك المبيد مغشوش وغير مطابق للمواصفات.

يكمل "أكثر ما يفزعني هو تلف المحصول نتيجة إهدار كثير من الوقت في مبيد غير صالح للاستخدام لا يحقق أية فائدة، والبحث عن مبيد آخر لتلك الآفة، فعدت مجدداً لصاحب المحل، معرباً عن ضيقي مما تعرضت له، مطالباً باسترجاع أموالي، إلا أن صاحب المحل تذرع بأن المبيد صالح للاستخدام وأنه يتعامل مع شركات موثوقة". لكن في النهاية رضخ صاحب المحل لطلب "مجاهد" ليرد له أمواله مرة أخرى، ويقرر الأخير عدم الشراء مجدداً إلا من خلال الجمعيات الزراعية أو شركات ومصانع موثوق منها ومسجلة ومعتمدة خشية الوقوع في فخ النصب مجدداً.

لعبة السعر: هكذا يخدع التجار الفلاحين ما رواه مجاهد أكدته رئيس لجنة مبيدات الآفات الزراعية بوزارة الزراعة المصرية الدكتورة هالة أبو يوسف، قائلة "غش المبيد يحدث نتيجة استغلال بعضهم رغبة المزارع في خفض تكاليف الإنتاج، فيقومون بعرض مبيدات مجهولة المصدر بأسعار زهيدة مستغلة قلة وعي الفلاح"، محذرة أن استخدام هذه المواد يؤدي إلى "خسائر اقتصادية"، مشددة خلال حديثها إلى "اندبندنت عربية"، على ضرورة أن تتضمن البطاقة الاستدلالية للمبيد المسجل رقم التسجيل، والمادة الفعّالة وتركيزها وصورة المستحضر، إضافة إلى التوصيات الفنية (الآفة والمحصول المستهدف، ومعدل الاستخدام لوحدة المساحة).

ويغطى حجم الإنتاج المحلي من المبيدات المجهزة نحو 30 في المئة من احتياجات السوق، إذ يجري استيراد المواد الخام وتجهيزها محلياً في صورة مستحضرات، بعد إضافة مواد مساعدة تضمن سهولة الاستخدام ورفع كفاءة المادة الفعالة.

العقبات التي تقف حجر عثرة ضد الفلاح المصري لا تقف عند حد غش المبيدات فحسب، لكنها تمتد أيضاً إلى التلاعب بالأسمدة والمخصبات الزراعية، وهو ما تؤكده رواية الأربعيني إسماعيل كامل (اسم مستعار)، يقول "أعمل باليومية بإحدى مزارع وادي النطرون وأصحاب الأرض دائماً ما يحصلون على السماد الزراعي من شركات ومصانع موثوق منها، إلا أنهم في إحدى المرات انساقوا وراء إحدى الشركات (غير المعروفة)، وحصلوا على سماد ليس مدوناً عليه بيانات أو تاريخ إنتاج أو صلاحية، بعد إغراء الشركة لهم بالسعر والجودة".

فوجئ كامل وأقرانه من المزارعين عقب استخدام السماد، أنه مختلف كلياً عن السماد الأصلي، ولا يحقق أية فائدة للأرض، فتيقنوا أنه غير مطابق للمواصفات، ويتضمن مواد مجهولة المصدر، مما جعل أصحاب الأرض يدخلون في نزاع حاد مع الشركة للحفاظ على حقوقهم بعد تعرضهم للاحتيال من أجل استرداد مستحقاتهم المالية.

يعضد الطرح السابق نقيب الفلاحين حسين أبو صدام، قائلاً إن الأرباح الطائلة التي يجنيها المتاجرون بأقوات المزارعين أحد أسباب رواج تلك التجارة المحظورة، مشيراً إلى أن ضبط سوق الأسمدة بات قضية أمن قومي، تتطلب تكاتف الحكومة والجهات الرقابية والبرلمان، لضمان استقرار الإنتاج الزراعي ودعم الفلاح المصري الذي يمثل الركيزة الأساسية للأمن الغذائي، لافتاً إلى أنه على رغم الجهود الكبيرة المبذولة لضبط الخارجين عن القانون فإن معدلات انتشار تلك الجرائم لا تزال متزايدة.

وفي رأي أبو صدام فإن الفلاح أصبح أكثر وعياً بنوعيات الأسمدة والمخصبات، إذ أصبح قادراً على التمييز بين السماد الأصلي والآخر المضاف إليه عناصر غير مفيدة، قد تضر بأرضه، ولن تساعد في عملية التسميد.

وعن أشكال الغش في الأسمدة، يقول نقيب الفلاحين، "توجد وسائل عدة يلجأ إليها ضعاف النفوس، منها إضافة مواد مجهولة المصدر للمادة الأصلية أو بيع الأسمدة المدعمة التي تصل كلفتها إلى 6 آلاف جنيه (112.11 دولار)، وتباع بأسعار تصل إلى 28 ألف جنيه (523.17 دولار) في السوق السوداء للاستفادة من فروق الأسعار"، موضحاً أن بعض.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اندبندنت عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اندبندنت عربية

منذ ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 45 دقيقة
سي ان ان بالعربية منذ 4 ساعات
اندبندنت عربية منذ 8 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 3 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 17 ساعة
بي بي سي عربي منذ 16 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 19 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 6 ساعات