العربي، لا نمتلك أزمة غذاء فقط، بل نمتلك أزمة طريقة التفكير بالصحة نفسها.
فكلما ظهر اتجاه جديد أو مدرسة جديدة أو نظام غذائي جديد، انقسم
بين من يقدّسه وكأنه الخلاص النهائي للبشرية، وبين من يهاجمه وكأنه مؤامرة كاملة الأركان. وبين الطرن تضيع الحقيقة.
وحين طُرح ما يسمى بـ نظام الطيبات ، بدا للكثيرين وكأنه اكتشاف جديد يعيد تعريف
من زاوية إيجابية لا مرضية.
لكن الحقيقة العلمية تقول إن هذا المفهوم ليس جديدًا أصلًا، فتعريف World Health Organization للصحة منذ عام 1946 تحدث بوضوح عن أن
ليست مجرد غياب المرض، بل حالة من السلامة الجسدية والنفسية والاجتماعية.
أي أن
العلمي سبق هذه الطروحات بعقود طويلة.
المشكلة ليست الدعوة إلى الغذاء الطبيعي، فهذه دعوة تحمل كثيرًا من الوجاهة، بل تحويل الغذاء إلى تفسير شامل للحياة والمرض والشفاء والنجاة البشرية كلها.
لقد عاش
قبل مئة عام منطقتنا العربية بين الجوع والمرض والأوبئة.
وكان الطفل قد يموت من التهاب بسيط، والمرأة من عدوى بعد الولادة، والرجل من جرح صغير أو حمى موسمية.
ولم تكن الطبيعة دائمًا رحيمة كما يصورها البعض اليوم.
بل إن تطور الطب، والمطاعيم، والمضادات الحيوية، وتحسن
العامة، كانت من أعظم التحولات التي أنقذت البشرية من انهيارات صحية واسعة.
ولهذا فإن اختزال كل شيء الغذاء وحده يمثل قراءة ناقصة للحياة والإنسان.
ثم إن الإنسان ليس قالبًا غذائيًا واحدًا.
فالطفل له احتياجاته، والمراهق له متطلباته، والمرأة الحامل لها ظروفها، وكبير السن له حساباته الصحية المختلفة.
وهنا تظهر خطورة أي خطاب غذائي يتحدث بلغة عامة تصلح للجميع دون اعتبار للفروق العمرية والمرضية والنفسية والاجتماعية.
والحقيقة الأهم أن العلم نفسه لا يدّعي الكمال.
فما نجهله
قد نكتشفه غدًا، وما نعتقد أنه
قد يتبين لاحقًا أن له آثارًا جانبية، والعكس صحيح.
العلم الحقيقي لا يعيش على اليقين المطلق، بل على المراجعة والتطوير والتراكم.
وربما كانت إحدى الإشكاليات الكبرى هذا الملف أن بعض الشخصيات المؤثرة تحولت إلى استثناءات فردية أكثر من تحولها إلى مشاريع علمية مؤسسية متكاملة.
فالإنسان مهما امتلك.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
