يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اختباراً سياسياً الأسبوع المقبل عندما يقرر المشرعون ما إذا كانوا سيوافقون على ترشيح رئيس أركانه السابق لتولي إدارة البنك المركزي، في خطوة يرى منتقدون أنها جزء من حملة لحماية المؤسسات الرئيسية من احتمال فوز اليمين المتطرف في انتخابات عام 2027. وقد يشكّل رفض ترشيح إيمانويل مولان هزيمة محرجة لماكرون، ويعزّز صورة الرئيس غير الشعبي بوصفه في مرحلة تراجع سياسي قبل أقل من عام على انتهاء ولايته الثانية.
وفي المقابل، فإن الموافقة على الترشيح قد تدعم اتهامات خصومه بأنه يضع موالين في المناصب العليا لضمان إرثه السياسي والتحوط ضد احتمال فوز حزب التجمع الوطني في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
ويرى المحلل السياسي ويليام تاي من مركز الأبحاث لو ميلينيير أن الرئيس محق في اقتراح تعيين مولان من الناحية الفنية، لكنه يواجه مخاطرة سياسية في حال رفض البرلمان للترشيح، خاصة أنه لم يعد يملك أغلبية برلمانية.
تجربة مولان في السياسات الاقتصادية يُعد مولان من أبرز صنّاع السياسات الاقتصادية في فرنسا، ولا يشكك كثيرون في خبرته داخل الدوائر الاقتصادية في البلاد.
وقال إريك كوكرل، رئيس لجنة المالية في الجمعية الوطنية من اليسار المتشدد، إنه لم يسبق أن تم تعيين رئيس أركان في الإليزيه لرئاسة البنك المركزي الفرنسي، مؤكداً أن ذلك لم يحدث من قبل.
ومن المتوقع وجود مقاومة داخل الجمعية الوطنية المنقسمة، بينما سيكون مجلس الشيوخ الذي يُهيمن عليه حزب الجمهوريين المحافظ هو العنصر الحاسم في القرار.
ويحذّر بعض النواب من أن النتيجة قد تكون متقاربة، مع احتمال حدوث انشقاقات داخل صفوف الجمهوريين الذين يحتاج إليهم مولان لدعم ترشيحه.
استقلالية البنك المركزي موضع جدل لا يشكك كثيرون في كفاءة مولان، الذي يعد من أكثر المسؤولين خبرة في دوائر صنع القرار الاقتصادي في فرنسا.
لكن تحركات ماكرون أثارت تساؤلات حول استقلالية القرار النقدي، وهو عنصر أساسي في منصب حاكم بنك مركزي يفترض أن يكون محمياً من التأثير السياسي.
وأشار النائب الاشتراكي فيليب برون إلى أن مولان وافق على لقاء نواب لمناقشة أولويات تتعلق بتنظيم البنوك ومكافحة التضخم وضمان استقلاليته.
كما وجّه برون أسئلة مكتوبة لمولان حول كيفية ضمان استقلالية البنك المركزي في ظل أدواره السياسية الحديثة داخل الحكومة.
مخاوف اليمين المتطرف وتصاعد الجدل السياسي يرى نواب حزب التجمع الوطني أن هذه التعيينات تهدف إلى وضع شخصيات موالية لماكرون في مؤسسات الدولة تحسبا لاحتمال وصول الحزب إلى السلطة في الانتخابات المقبلة.
وقال النائب فيليب بالار من الحزب إنهم يعتبرون أن الوقت قد حان لوقف هذه السياسة.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقبلة ستشهد على الأرجح مواجهة مع حزب التجمع الوطني المناهض للهجرة، والذي يسعى إلى تغيير إرث ماكرون الاقتصادي والاجتماعي بشكل كبير.
وقد سبق أن تم تعيين شخصيات مقربة من ماكرون في مناصب حساسة، ما زاد من حدة الانتقادات بشأن تركيز النفوذ داخل مؤسسات الدولة.
دور مجلس الشيوخ والحسم السياسي سيكون مجلس الشيوخ العامل الحاسم في مصير الترشيح، في ظل انقسام محتمل داخل حزب الجمهوريين بين من يفضل دعم الاستقرار السياسي ومن يسعى لمعارضة اختيارات ماكرون.
ولا تزال جلسات الاستماع لمولان مستمرة في البرلمان، حيث من المقرر أن يجيب عن أسئلة النواب بشأن سياساته واستقلاليته.
وتبقى النتيجة النهائية مرهونة بتوازنات سياسية دقيقة داخل اللجان البرلمانية، في وقت يتصاعد فيه الجدل حول حدود النفوذ السياسي في التعيينات العليا داخل الدولة.
وتستمر التساؤلات حول ما إذا كان هذا التعيين يمثل اختباراً حقيقياً لاستقلالية البنك المركزي، أم خطوة سياسية محسوبة في معركة مبكرة على شكل السلطة في فرنسا قبل انتخابات 2027.
(رويترز)
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
