الناخبون الأميركيون الغاضبون.. العامل الحاسم في قمة «ترامب-بينغ»

ينمو الاقتصاد الأميركي بالفعل مدعوماً بالذكاء الاصطناعي والإنفاق الاستهلاكي، ولا يزال النمو الاقتصادي الصيني قوياً أيضاً، إلا أنه يواجه تحديات ناجمة عن انهيار سوق الإسكان قبل خمس سنوات، ومع ذلك يتوجه الرئيس الأميركي إلى الصين بنفوذ أقل بكثير مما هو متوقع.

قد يتضرر ترامب وحزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني نتيجةً لارتفاع الأسعار، لكن شي جين بينغ لا يزال يسيطر سيطرةً مطلقةً على حزبه واقتصاده، وبإمكانه إعطاء الأولوية للاستراتيجية طويلة الأجل، حتى لو تحمل مواطنوه أعباءً قصيرة الأجل، وهذا هو العامل الأهم في المفاوضات، فضعف شعبية ترامب في عام الانتخابات يُضعف قدرته على تعظيم نفوذه في مواجهة الصين.

كانت ثقة المستهلكين الأميركيين بالفعل قريبة من أدنى مستوياتها على الإطلاق قبل اندلاع الحرب مع إيران، وفي الأسبوع الماضي انخفضت إلى أدنى مستوى قياسي منذ خمسينيات القرن الماضي.

لم يتعافَ المستهلكون الأميركيون بعد من الارتفاعات الهائلة في الأسعار الناجمة عن أزمة التضخم في عام 2022، وما زال سوق الإسكان شبه متجمد منذ سنوات، ما يحرم الراغبين في شراء منازل من الوصول إلى محرك الثروة الأميركي، وارتفعت أسعار الضروريات الأساسية، مثل رعاية الأطفال والبقالة والتعليم والكهرباء، بوتيرة أسرع من معدل التضخم العام خلال هذا العقد.

ثم أتى ارتفاع أسعار البنزين ليفاقم حالة الشك العميقة لدى الأميركيين بشأن الاقتصاد، وانخفضت شعبية ترامب إلى أدنى مستوى لها خلال فترتي رئاسته.

تقويض النفوذ الأميركي يقول ستيف هانكي، أستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة جونز هوبكنز، والذي كان عضو في مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأسبق رونالد ريغان: «يدرك شي جين بينغ جيداً أن تهديدات ترامب بفرض عقوبات وتعريفات جمركية لا تلقى استحساناً لدى الناخبين الأميركيين أنفسهم».

من شبه المؤكد أن يطلب ترامب من شي جين بينغ المساعدة في الضغط على إيران، وزيادة صادرات المعادن الأرضية النادرة، ورفع مشترياته من السلع الأميركية، كل ذلك مع التهديد برفع التعريفات الجمركية على الصين، لكن بكين تدرك المشكلات السياسية التي يواجهها الرئيس الأميركي في الداخل.

يقول نايجل غرين، الرئيس التنفيذي لشركة دي فير للاستشارات المالية: «إذا أدت التعريفات الجمركية إلى ارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة، أو أثرت سلباً على الأسواق، أو عطلت سلاسل التوريد، فسيشعر الناخبون بذلك سريعاً، ومن المرجح أن يحد ضعف المعنويات الاقتصادية في الداخل من مدى حزم ترامب في الضغط على بكين».

وللسبب نفسه لم يستأنف ترامب الهجمات على إيران.

الصين تصعّد أوراق الضغط يمارس شي جين بينغ ضغوطاً متزايدة على الولايات المتحدة، لا سيما من خلال تقليص صادرات العناصر الأرضية النادرة التي تحتاج إليها إدارة ترامب لإعادة بناء مخزونات الأسلحة بعد الحرب الإيرانية.

وقد عززت الصين ترسانتها من الإجراءات المضادة للعقوبات الأميركية في السنوات الأخيرة، وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعادت تفعيل قانون صدر عام 2021 ولم يُستخدم من قبل، يمنع المواطنين والشركات الصينية من الامتثال للعقوبات الأميركية.

قال جو مازور، كبير المحللين في شركة الاستشارات «تريفيوم تشاينا»، إن الصين واثقة نسبياً من موقفها حتى في حال فشل المفاوضات، مشيراً إلى استراتيجية بكين «الفعالة للغاية» في العام الماضي.

رهانات المدى الطويل يتمتع شي جين بينغ بهامش مناورة أكبر لأنه يتبنى رؤية طويلة الأجل للاقتصاد، ولا يعني هذا أن التحديات الاقتصادية الداخلية للصين أقل أهمية من نظيرتها الأميركية، بل إن شي جين بينغ يعمل وفق إطار زمني مختلف عن ترامب.

لا يزال المواطنون الصينيون يواجهون ضغوطاً مالية، وتجاوزت نسبة بطالة الشباب 16% خلال الشهرين الماضيين، وتراجعت ثقة المستهلكين بعد عام 2021 بسبب أزمة العقارات والإغلاقات الصارمة التي فُرضت خلال جائحة كوفيد-19، وظلت المعنويات منخفضة منذ ذلك الحين، ولم تبدأ بوادر التعافي التدريجي بالظهور إلا في الأشهر القليلة الماضية.

وقد أدى ضعف النمو الاقتصادي في الصين إلى تسريع مساعي الحكومة لإعادة هيكلة الاقتصاد، وأدى تحول الصين نحو إعطاء الأولوية للذكاء الاصطناعي والصناعات عالية التقنية إلى ازدهار بعض القطاعات، إلا أن هذه المكاسب لم تنتشر بعد على نطاق واسع بما يكفي لتعويض الوظائف المفقودة خلال العقد الماضي.

وترغب الصين أيضاً في الحصول على مساعدة من الولايات المتحدة، فمن المرجح أن يطلب شي من ترامب تمديد تعليق الرسوم الجمركية الباهظة، وسيسعى إلى تخفيف القيود المفروضة على توفير التكنولوجيا الأميركية للشركات الصينية، ومن المؤكد أن تايوان وإيران ستكونان من بين المواضيع الرئيسية أيضاً.

وليس من الواضح إلى أي مدى سيستجيب ترامب لهذه المطالب، فقد اعتبر المشرعون من كلا الحزبين طموحات الصين في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي تهديداً للأمن القومي، ولا يرغبون في منح الصين فرصة الحصول على التقنيات الأميركية الحيوية.

مع ذلك، يدخل شي جين بينغ المفاوضات بموقف أقوى، لأنه يملك ما لا يملكه ترامب: الوقت.

(ديفيد غولدمان، وجون ليو، CNN)


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 11 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 54 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات