أعلنت السلطات الكوبية اليوم عن نفاذ كامل مخزوناتها من وقود الديزل وزيت الوقود، مما أدخل البلاد في أزمة طاقة حرجة تسببت في شلل تام بمناحي الحياة بالعاصمة هافانا، وأكد وزير الطاقة والمناجم فيسنتي دي لا أو أن الشبكة الوطنية تعيش حالة من الانهيار لعدم وجود أي احتياطيات وقود، مما أدى لرفع ساعات انقطاع التيار الكهربائي لتصل إلى 22 ساعة يوميًّا.
وأوضح الوزير أن الأزمة تأتي نتيجة الحصار الأمريكي الخانق على واردات الوقود المستمر منذ أربعة أشهر، مما عرقل الاستفادة حتى من مشاريع الطاقة الشمسية المنفذة مؤخرًا بسبب عدم استقرار الشبكة.
كيف ومتى بدأ الخلاف الأمريكي الكوبي؟
بدأت القصة في كوبا عام 1960م عندما ردت واشنطن على زلزال تأميم المصالح والبنوك الأمريكية بفرض حظر تجاري وقطع العلاقات الدبلوماسية، ليتطور الأمر إلى حصار شامل عام 1962 عقب غزو خليج الخنازير وأزمة الصواريخ السوفيتية. هذا الصدام التاريخي حوّل الجزيرة إلى ساحة صراع دولي، مما تسبب في خسائر اقتصادية تراكمية تجاوزت 130 مليار دولار.
واجهت هافانا أزمات معيشية حادة اضطرتها لانفتاح اقتصادي محدود، لكن التذبذب السياسي الأمريكي وصولاً إلى عام 2026 دفع الحصار نحو ذروته التاريخية. ومع فقدان الإمدادات النفطية الحليفة وتضييق الخناق الدولي، تعطلت الخدمات الأساسية وانهارت العملة المحلية، مما وضع كوبا أمام أصعب اختبار للبقاء في تاريخها المعاصر تحت وطأة نقص الوقود والغذاء.
الجارة المتمردة: كيف بدا الخلاف بين أمريكا وكوبا؟
الصدام الاقتصادي (تأميم الممتلكات)
بدأت الأزمة كخلاف مالي بحت؛ فبعد نجاح ثورة 1959، استولت حكومة كاسترو على أصول أمريكية بمليارات الدولارات (مصانع سكر، مصافي نفط، وبنوك). اعتبرت واشنطن هذا سطواً على استثمارات مواطنيها، بينما اعتبرته كوبا استرداداً لثروات الجزيرة من الاستعمار الاقتصادي ، ومن هنا وُلد أول حظر تجاري أمريكي كأداة ضغط لاستعادة تلك الحقوق.
الفشل العسكري (غزو خليج الخنازير)
تجاوز الخلاف المال إلى محاولة إسقاط النظام عسكرياً في 1961. فشل الهجوم المدعوم من المخابرات الأمريكية (CIA) لم يحرج واشنطن فحسب، بل أعطى كاسترو المبرر الكامل للارتماء في أحضان الاتحاد السوفيتي طلباً للحماية، وحوّل كوبا من مجرد جار مزعج إلى عدو مسلح على أبواب أمريكا.
التهديد الوجودي (أزمة الصواريخ 1962)
هذه هي النقطة التي حوّلت كوبا إلى قضية أمن قومي أمريكي لا تزال تداعياتها مستمرة. اكتشاف صواريخ نووية سوفيتية في الجزيرة وضع العالم على شفا حرب عالمية ثالثة. منذ ذلك الحين، ترسخ في العقيدة السياسية الأمريكية أن وجود نظام معادٍ في كوبا يمثل قاعدة متقدمة لخصومها الدوليين (روسيا والصين حالياً).
الصراع الأيديولوجي وحقوق الإنسان
تتمسك واشنطن بملف السجناء السياسيين والحريات كشرط للانفتاح، بينما ترى هافانا أن هذا الملف ستار تتدخل من خلاله أمريكا في شؤونها الداخلية. هذا الاستعصاء السياسي جعل كل محاولات التقارب تنهار بسرعة مع أي تغيير في الإدارة الأمريكية.
حرب الطاقة والانهيار المعيشي (2026)
في العام الجاري، نضج جذر جديد للخلاف وهو الحصار الطاقي . مع سقوط الحليف الفنزويلي وتضييق واشنطن على السفن التي تنقل النفط من المكسيك، وجدت كوبا نفسها دون كهرباء أو وقود. تعتبر هافانا أن أمريكا انتقلت من الحصار التجاري إلى الخنق الحيوي لإجبار الشعب على الثورة.
متى بدأت واشنطن تضع عينها على كوبا؟
الروابط والدوافع للسيطرة الأمريكية على كوبا: التصريحات المباشرة للرئيس ترمب، حيث أعلن ترمب صراحة أن كوبا ستكون التالية بعد فنزويلا وإيران، وأنه يطمح لنيل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة أثير الإلكترونية


