الشيخ أبو محمد لا ينام.
ليس مريضاً.
لكنه يحسب!
يحسب كم بقي في العمر وكم بقي في الكوتا وأيهما سيسبق الآخر!
ادّخر عمره كله لمقعد واحد.
ديناراً فوق دينار.
ودعاءً فوق دعاء.
وخوفاً فوق خوف.
أجّل ترميم البيت. ألغى علاج أسنانه. اقتطع من دوائه. وكان يردد كل فجر وعمّان لا تزال نائمة:
"يا رب قبل أن تأخذني إليك خذني إلى بيتك!"
ثم جاءته الرسالة.
"لم يتم اختيارك."
ثلاث كلمات فقط.
لكنها ليست رسالة اعتذار هي إشعار بأن العمر بدأ يسبقه!
في اللحظة ذاتها كانت القوافل تتحرك.
قوافل لا تنتظر.
المرافقون. المنسّقون. المشرفون. ومنسّقو تنسيق المنسّقين!
وجوه تصل إلى مكة قبل أن تجفّ حبر التكليف لأن المنصب، خلافاً للمواطن، لا يقف في الطابور!
يا معالي الوزير
في عام 2024، مات تسعة وتسعون أردنياً تحت شمس مكة!
تسعة وتسعون.
تسعة وتسعون اسماً. وتسعة وتسعون بيتاً فُتح بابه للعزاء. وتسعة وتسعون امرأةً كانت تنتظر فاستقبلت تابوتاً!
ذهبوا بتأشيرات سياحية وطرق التفافية وبلا حماية كافية.
لماذا؟
الطريق النظامي بدا لكثيرين منهم أطول من أعمارهم!
والسؤال الذي يحرق الحلق:
كم واحداً منهم كان يمكن أن ينجو لو تنازل صاحب المنصب عن مقعد لا حق له فيه أصلاً؟!
لا أحد يجيب.
الصمت وحده إدانة!
يا معالي الوزير
لا يوجد "غينس" في الحج!
لا جائزة لأكبر بعثة إدارية.
ولا كأس لأطول قائمة مرافقين.
ولا ميدالية لأكثر وزير أوقاف حجّ خلال ولايته!
يوجد شيء أثقل من كل الجوائز:
يوجد شيخ يقيس بقية عمره بالمواسم لا بالسنين!
الحج فريضة مرة واحدة.
ما بعدها نافلة.
إجماع الفقهاء منذ أربعة عشر قرناً!
فكيف تتحول النافلة عند بعض أصحاب المناصب إلى رحلة سنوية متكررة بينما تبقى الفريضة حلماً مؤجلاً عند من لم يرَ الكعبة مرة واحدة في حياته كلها؟!
يا معالي الوزير
أي أردني لم يحجّ بعد هو أولى منك بهذا المقعد!
هذه ليست وجهة نظر هذا حكم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
