يشهد الذهب في منطقة الخليج تزايداً في تسويقه كأصل ملاذ آمن واستثمار متوافق مع الشريعة الإسلامية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع الأسعار إلى مستويات قريبة من أعلى مستوياتها التاريخية، ما دفع الطلب من المستثمرين المسلمين إلى الارتفاع.
يأتي هذا الزخم في وقت لا تزال فيه أسعار الذهب مدعومة بحالة عدم الاستقرار الإقليمي المرتبطة بالتوترات مع إيران خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي دفع المستثمرين الأثرياء، ومكاتب العائلات، والمستثمرين الأفراد في الخليج إلى زيادة مخصصاتهم من السبائك ومنتجات الذهب الإسلامية، وفقاً لموقع «AGBI».
الذهب المتوافق مع الشريعة يقود الانتعاش النصفي لبورصة «دبي للسلع»
تزايد الطلب على الذهب المتوافق مع الشريعة
تتطلب المعاملات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية تسوية فورية (Spot) وتسليماً مباشراً للأصل، مع تجنب الربا والغرر والرافعة المالية القائمة على المضاربة والمخاطرة.
ستيف هوكينز، الرئيس التنفيذي لشركة «بارادايم هولدينغز»، المتخصصة في السبائك والمعادن الثمينة في الشرق الأوسط وإفريقيا، قال إن الطلب من مديري الثروات يتزايد على إدراج الذهب المادي ضمن المحافظ الاستثمارية بصفة متوافقة مع الشريعة، مضيفاً «مديرو الثروات يطلبون منا إدراج الذهب المادي ضمن محافظ عملائهم مع الالتزام بالجانب الحلال».
سجلت بورصة دبي للذهب والسلع (Dubai Gold and Commodities Exchange DGCX) تداول 1,165 كيلوغراماً من عقد الذهب المتوافق مع الشريعة الإسلامية بتسوية T+1، والذي أُطلق في عام 2017، خلال عام 2025، إضافة إلى 306 كيلوغرامات في مطلع عام 2026، ما يعكس استمرار الطلب المؤسسي والاستثماري، بحسب لويس هيمس، المدير التجاري في البورصة.
بائع ذهب يعرض عقداً ذهبياً على أحد العملاء في متجر مجوهرات بسوق الذهب في الرياض، السعودية، يوم 5 مايو 2020
نمو قطاع التمويل الإسلامي عالمياً
قدرت قيمة قطاع التمويل الإسلامي بنحو 5.5 تريليون دولار في عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 7.5 تريليون دولار بحلول عام 2028، وفقاً لمجموعة «ستاندرد تشارترد».
يُنظر إلى الذهب باعتباره أصلاً مناسباً ضمن هذا القطاع، نظراً لكونه لا يدر عوائد فائدة، وهو ما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية التي تحظر الفائدة.
بدوره، قال أندرو نايلور، رئيس شؤون الشرق الأوسط والسياسات العامة في مجلس الذهب العالمي، إن التصنيفات الفقهية للذهب تاريخياً كانت محل نقاش بين العلماء، خصوصاً فيما يتعلق بكونه «مالاً» أو «سلعة استثمارية».
عمل مجلس الذهب العالمي بالتعاون مع علماء في ماليزيا وإندونيسيا والبحرين على تطوير المعيار الشرعي العالمي للذهب عبر هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية «أيوفي» (AAOIFI) ومقرها البحرين.
كما تم إطلاق هذا المعيار في عام 2016، ما مهد الطريق لتطوير جيل جديد من المنتجات الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة في الذهب، وبموجب هذه المعايير، تتطلب الاستثمارات الشرعية في الذهب تسوية فورية، ونقل ملكية واضح، وتجنب المضاربات المفرطة أو الرافعة المالية.
وقال هوكينز: «هناك نحو 1,500 طن من الذهب تدخل إلى الإمارات سنوياً، وتظل دبي المركز الرئيسي لتجارة الذهب المادي».
الذهب يتجه لخسارة أسبوعية مع تراجع رهانات خفض الفائدة الأميركية
نمو الطلب في دول الخليج
أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن الطلب الاستثماري على سبائك وعملات الذهب في دول مجلس التعاون الخليجي سجل نمواً قوياً خلال الربع الأول من عام 2026.
وارتفع الطلب في كل من الإمارات والكويت بنسبة 27% على أساس سنوي، بينما سجلت السعودية نمواً بنسبة 15%.
وتجدر الإشارة الى أن الشرق الأوسط لا يزال ثالث أكبر منطقة مستهلكة للذهب في العالم، رغم تغير هيكل الطلب تدريجياً، حيث كان نحو 60% من الطلب مدفوعاً بالمجوهرات مقابل 40% للاستثمار، إلا أن هذه النسبة بدأت بالتحول لصالح الاستثمار، بحسب نايلور.
وفي الإمارات، توفر منصات التكنولوجيا المالية مثل «ون غرام» و«مينتد» منتجات ذهب رقمية مجزأة أو مرمّزة، مدعومة بسبائك فعلية محفوظة في خزائن، تستهدف المستثمرين الشباب الراغبين في التعرض للذهب دون مخالفة أحكام التمويل الإسلامي.
كما يقدم «بيت التمويل الكويتي»، الذي تأسس عام 1977 في الكويت، حسابات استثمار ذهب متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وقال لويس هيمس إن «تحديد حجم السوق بدقة لا يزال محدوداً، لكن الطلب على المنتجات الرقمية للذهب المدعومة مادياً والمتوافقة مع الشريعة يواصل النمو بشكل واضح».
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

