تُعد البنوك المركزية من بين أكثر المؤسسات العامة كثافةً في البيانات. ومع قيامها بتحديث أنظمة المدفوعات الرقمية والإشراف المالي، فإن التحليلات والتكنولوجيا الإشرافية المعزَّزة بالذكاء الاصطناعي تُمكِّنها من استكشاف الروابط بين مجموعات البيانات الضخمة التي بحوزتها. وبذلك، تعمل هذه الأدوات على توسيع قدرة البنوك المركزية على استنباط معلومات عن الكيانات الاعتبارية والأفراد تتجاوز ما تتيحه مباشرةً أي مجموعة بيانات منفردة.
وفي عديد من اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، يُطلب من البنوك المركزية بذل مزيد من الجهد باستخدام بياناتها، مثل دعم تسريع المدفوعات الرقمية، وتحسين مستوى الكشف عن المخاطر، وتعزيز القدرات الإشرافية والرقابية. ولكن غالباً ما يجري تحقيق هذه التطورات في الوقت الذي لا تزال فيه أطر حماية البيانات والرقابة عليها، وآليات معالجة المظالم قيد التطور.
ويُعد ضمان مواكبة الحوكمة لتنامي قدرات البنوك المركزية على الاستدلال أمراً بالغ الأهمية لتحقيق الشمول المالي، والثقة المؤسسية، وشرعية الإصلاحات المالية الرقمية. وكما يشير تقرير حديث للبنك الدولي عن استخدام الذكاء الاصطناعي في الإشراف على القطاع المالي، فإن السلطات الإشرافية في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية تَعتبِر بالفعل خصوصية البيانات وأمنها والأمن السيبراني من التحديات الرئيسية التي تواجه اعتمادها للذكاء الاصطناعي.
ويثير الاستدلال المُعَزَّز بالذكاء الاصطناعي مسألةً قانونية أكثر دقة: الأمر لا يتعلق بطبيعة البيانات المحتفظ بها فحسب، بل أيضاً بما يمكن الاستدلال عليه من معلومات، وكيفية حوكمة هذه الاستدلالات ووضع ضوابطها على مستوى جميع وظائف البنوك المركزية.
الاستدلال يغير مشهد حماية البيانات
تعمل البنوك المركزية في ظل أطر متنوعة لحماية البيانات (الجدول 1). ومع ذلك، تظهر فجوة تشترك فيها الاقتصادات مرتفعة الدخل واقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية على حد سواء، إذ قد تُقِر البنوك المركزية بأنها تقوم بمعالجة البيانات الشخصية، لكن وثائقها العامة الخاصة بحماية البيانات أو استراتيجياتها الخاصة بالذكاء الاصطناعي لا توضح بجلاء كيفية حوكمة أنشطة تصنيف الأنماط والفئات، أو عمليات الاستدلال المستمدة من الذكاء الاصطناعي.
ولا يمكن ممارسة حقوق حماية البيانات فعلياً دون توافر قدر كافٍ من الشفافية بشأن كيفية معالجة البيانات الشخصية. وفي البلدان النامية، يزيد هذا الغموض من خطر وقوع الأفراد تحت رقابة المؤسسات العامة والتدقيق الحكومي قبل أن تتمكن الأطر القانونية القائمة من الاستجابة لهذه المستجدات.
ويمكن للتحليلات المتقدمة أن تولد مجموعة واسعة من الاستدلالات، بما في ذلك تلك المستمدة من مجموعات البيانات الحالية. وتُعد مجموعة بيانات "أناكريديت" (AnaCredit) الخاصة بالبنك المركزي الأوروبي، التي تسجل القروض الممنوحة للكيانات القانونية (وليس الأفراد)، مثالاً على ذلك.
المدفوعات الرقمية والعملات الرقمية للبنوك المركزية
تتجلى هذه الإشكاليات بوضوح في أنظمة الدفع. ففي حين تفتقر البنوك المركزية عادةً إلى إمكانية الوصول المنتظم إلى بيانات معاملات التجزئة، فقد يتغير هذا الوضع عندما تتولى تشغيل البنى التحتية لمدفوعات التجزئة أو أنظمة العملات الرقمية للبنوك المركزية التي تعمل على مركزية تدفقات المعاملات.
ويمكن للذكاء الاصطناعي استخلاص رؤى من بيانات المدفوعات تتجاوز الأغراض الأصلية التي جُمعت تلك البيانات من أجلها. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في المدفوعات الرقمية والعملات الرقمية للبنوك المركزية، حيث يحاول واضعو السياسات بالفعل تحقيق التوازن بين حماية البيانات وتحقيق الأهداف القانونية، مثل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وبالنسبة للاقتصادات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
