بالعاصمة العلمية للمملكة، فاس، التأم نقاش تربوي بنكهة سياسية، جمع ثلة من المسؤولين الحكوميين والخبراء والفاعلين في حقل التربية والتكوين، بمناسبة الندوة الوطنية المنعقدة في إطار محطات “مسار المستقبل”.
الندوة، التي حملت عنوان “من التعليم المدرسي إلى التعليم العالي في المغرب: حصيلة السياسات وآفاق المستقبل”، خُصصت جلستها الأولى، الموسومة بـ”التعليم المدرسي: تطور المنظومة والآفاق المستقبلية”، لتشريح دقيق لمسار التعليم المدرسي وتحدياته المقلقة، واستشراف آفاق استدامته. وقد اتسمت مجمل المداخلات، وفق ما تابعته هسبريس، بالصراحة والجرأة في مكاشفة الأرقام وبسط الاختيارات الاستراتيجية التي تتبناها الدولة لإعادة بناء المدرسة العمومية.
“التعليم الصريح” والنمذجة
قدم وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، وعضو المكتب السياسي لـ”RNI”، تشخيصاً صادماً لواقع التحصيل الدراسي بالمملكة قبل مجيء حكومة أخنوش. واستحضر النسبة (الشهيرة) الواردة في تقارير رسمية للمجلس الأعلى للتربية، والمتمثلة في أن 70% من تلاميذ السلك الابتدائي يفتقرون إلى المهارات الأساسية في القراءة والحساب، مما يفسر عجزهم اللاحق عن تملك المواد العلمية باللغة الفرنسية في السلك الإعدادي. وهذا الخلل البنيوي، حسب الوزير، يغذي ظاهرة الهدر المدرسي، التي تنزف بسببها المنظومة زهاء 330 ألف تلميذ سنوياً.
وعرج الوزير برادة، في رد مباشر من منصة الندوة، على الجدل الذي أثير مؤخراً حول توظيفه مصطلح “النمذجة” في البرلمان، موضحاً أن “الإشكال الحقيقي لا يكمن في البهرجة اللغوية، بل في مدى قدرة التلميذ على استيعاب المفاهيم العلمية”. وأوضح أن المصطلح يحيل علمياً على “la modélisation”، وأن “سوء الفهم نتج عن التباس في الترجمة والتفسير بين الفصحى والفرنسية”.
كما دافع برادة بقوة عن “المنهجية الجديدة” للوزارة، المرتكزة على “التعليم الصريح” و”الدعم التربوي المعمق” في مدارس الريادة، مستدلاً بالنجاح الذي حققته التجربة في الرفع من مستويات التلاميذ، بشهادة تقييمات وطنية ودولية مستقلة. وربط الوزير “نجاح الإصلاح بالاستثمار في العنصر البشري”، مشيراً إلى أن كتلة أجور نساء ورجال التعليم تضاعفت لتصل إلى 77 مليار درهم، معتبراً أن هذا الارتقاء المادي يلزم الجميع بتحقيق “ثورة النتائج” داخل الفصول الدراسية.
“التعليم ليس ملفاً تقنياً”
من جانبه، أطّر مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي لحزب “الأحرار”، الإصلاح التربوي ضمن الرؤية الملكية لبناء “الدولة الاجتماعية”، مؤكداً أن “التعليم هو الدعامة الأولى والأساسية لتحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص والترقي الطبقي داخل المجتمع”.
بايتاس، متدخلاً ضمن النقاش ومستشهداً بنفسه باعتباره رجل تعليم سابقاً، عدّ وصول رجال.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
