“سيكولوجية الجلوس بالمقاهي” تقدم قراءة في تحولات المجتمع المغربي

خلف الكراسي المصطفة على الأرصفة ووراء الدخان المتصاعد في الهواء، تحتضن المقاهي المغربية طقوسا يومية محفوفة بالتفاصيل، وتغدو هذه الأماكن فضاءات مفتوحة على تداخل العزلة بالازدحام، وتتقاطع فيها الحاجة إلى الهروب مع الرغبة في الحضور وسط الآخرين.

منهم من يدخل المقهى هربا من الصمت، وآخرون يلوذون به اتقاء لضجيج الخارج؛ فيما يكتفي آخرون بمراقبة الزمن وهو يمر ببطء بين رشفة قهوة وأخرى. وبين نظرات معلقة بشاشات الهواتف وأخرى تلاحق حركة المارة، تتوارى قصص وحكايات لشباب وأشخاص يقضون سحابة أيامهم في هذه الفضاءات المفتوحة على كل الاحتمالات.

“مؤسسة موازية”

ساعات طويلة تمضي بين أكواب الشاي وفناجين البن، بينما تبدو الأيام متشابهة إلى حدّ يدعو إلى التأمل؛ غير أنه خلف هذا الصخب الظاهر تختبئ أحيانا عزلة عميقة، يحاول الشباب التخفيف من وطأتها عبر البقاء وسط الآخرين، حتى وإن كان كل واحد منهم غارقا في عالمه الخاص.

كمال الزمراوي، أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة القاضي عياض بمراكش، قال إن المقاهي في المغرب تعد أكثر من مجرد فضاءات لتناول القهوة، واصفا إياها بـ”المؤسسات الاجتماعية الموازية” التي تلعب أدوارا معقدة في حياة الرجل المغربي.

وأضاف الزمراوي، في تصريح لهسبريس، أن تحليل هذه الظاهرة من منظور علم النفس الاجتماعي يكشف عن تداخل بين البحث عن الهوية وبين الهروب من الضغوط وبناء شبكة للعلاقات الاجتماعية، حيث يمكن فهم هذه الظاهرة انطلاقا من مجموعة من الوظائف التي يلعبها فضاء المقهى في سياقنا الاجتماعي.

وأوضح الأستاذ الجامعي المتخصص في علم النفس الاجتماعي أن المقهى يشكل ما يمكن تسميته بـ”الفضاء الثالث” بعد البيت ومجال العمل، خاصة لدى فئات واسعة من الموظفين والعمال.

وأشار الأكاديمي المغربي إلى أن هذا الفضاء يكتسي طابعا حياديا يتيح للفرد التحرر، ولو مؤقتا، من أدواره الاجتماعية اليومية كأب أو زوج أو موظف، حيث يجد في المقهى مساحة لا تُفرض عليه فيها التزامات أو انتظارات؛ ما يمنحه قدرا من الراحة النفسية والتخفف من أعباء المسؤوليات الأسرية والمادية، ويساعده على استعادة توازنه في مواجهة ضغوط الحياة اليومية.

أما الوظيفة الثانية، وفق المتحدث ذاته، فهي ما يمكن وصفه بـ”التفريغ الجماعي”، حيث يتحول المقهى إلى فضاء لتصريف الشحنات النفسية وتخفيف وطأة الضغوط اليومية؛ فالنقاشات الحادة حول كرة القدم أو السياسة أو تفاصيل الحياة العامة تؤدي دورا نفسيا واجتماعيا عميقا، باعتبارها متنفسا للتوتر والقلق الوجودي.

وأكد الزمراوي أن المقهى يعتبر شكلا من أشكال “شبكة الأمان” غير الرسمية؛ ففيه تُتداول النصائح وتُناقش المشاكل وتُعقد الصفقات والعلاقات، ما يمنح الفرد شعورا بالانتماء إلى جماعة تحتضنه وتخفف عنه وطأة العزلة والانغلاق.

سيكولوجية الانتظار

سجل كمال.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من هسبريس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من هسبريس

منذ 4 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
آش نيوز منذ 12 ساعة
Le12.ma منذ 8 ساعات
موقع بالواضح منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 22 ساعة
موقع بالواضح منذ ساعتين
موقع بالواضح منذ 3 ساعات
هسبريس منذ 10 ساعات
وكالة الأنباء المغربية منذ 14 ساعة