هل يُنقذ «الكيان الموحد» العقار المصري من أزمة ثقة صامتة؟

وفى هذا الإطار، طرح الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء مقترحًا بإنشاء كيان موحد يضم المطورين العقاريين، فى خطوة تستهدف إعادة تنظيم السوق ووضع آليات أكثر انضباطًا لتصنيف الشركات وفقًا لقدراتها المالية والفنية.

لكن السؤال الأهم ليس فقط: هل نحتاج إلى تنظيم السوق؟ بل: أى نوع من التنظيم تحتاج إليه مصر فعلًا؟ وهل يكفى تصنيف المطورين لحل المشكلات العميقة التى تراكمت داخل القطاع؟ أو أن الأزمة أكبر من مجرد تصنيف، وتمتد إلى طريقة التمويل، والعقود، وآليات البيع، والرقابة، وهيكل السوق نفسها؟

كيف وصلت سوق العقار لهذه المرحلة؟

لفهم أهمية المقترح الجديد، يجب أولًا فهم الطريقة التى نمت بها السوق العقارية المصرية خلال العقد الأخير.

فمع إطلاق الدولة مشروعات قومية ضخمة ومُدنًا، هذا النمو السريع جذب عددًا هائلًا من الشركات الجديدة، بعضها يمتلك خبرات حقيقية، وبعضها دخل السوق مدفوعًا فقط بحجم الأرباح المتوقعة، ومع الوقت، أصبح نموذج العمل السائد قائمًا على البيع المسبق للوحدات قبل اكتمال التنفيذ، بحيث تعتمد الشركات على مقدمات الحجز والأقساط الشهرية لتمويل عمليات البناء.

فى الظروف الطبيعية، قد يبدو هذا النموذج قابلًا للاستمرار، لكن المشكلة تظهر عندما تتعرض السوق لهزة اقتصادية قوية.

فمع موجات التضخم وارتفاع أسعار الحديد والأسمنت والطاقة والتمويل بعد عام 2022، ارتفعت تكلفة التنفيذ بصورة ضخمة، بينما لم تعد القدرة الشرائية للعملاء تنمو بالوتيرة نفسها.. وهنا بدأت الأزمة الحقيقية: شركات باعت بأسعار قديمة، بينما تبنى بتكاليف جديدة أعلى بكثير.

الأزمة الحقيقية ليست فقط مَنْ المطور

أحد أهم الأخطاء فى قراءة أزمة السوق العقارية هو اختزالها فى فكرة المطور غير المؤهل ، فالحقيقة أن بعض الأزمات ظهرت حتى لدى شركات معروفة وذات أسماء قوية، لأن المشكلة لا تتعلق فقط بحجم الشركة، بل بنموذج التشغيل نفسه.

ففى غياب حسابات ضمان مستقلة لكل مشروع، أصبح من الممكن أن تستخدم بعض الشركات مقدمات الحجز الخاصة بمشروع جديد لسد فجوات تمويلية فى مشروع قديم، أو لشراء أراضٍ جديدة، أو لتغطية التزامات تسويقية وتشغيلية.. هذا النموذج قد يحقق نموًا سريعًا فى البداية، لكنه يحمل داخله مخاطر هائلة، لأنه يجعل استمرار المنظومة معتمدًا على تدفق دائم للمبيعات الجديدة.

فكرة الكيان الموحد

التحرك الحكومى الحالى لا يمكن فصله عن المخاوف المتزايدة من تحول الضغوط الحالية إلى أزمة ثقة داخل السوق العقارية.

فالعقار فى مصر ليس مجرد نشاط اقتصادى، بل وعاء ادخارى لملايين الأسر فى ظل التضخم.. لذلك، فإن أى اهتزاز كبير فى الثقة بالسوق العقارية قد تكون له تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة.

ومن هنا، يبدو أن الدولة تسعى إلى تحقيق أهداف عدة فى وقت واحد: منع دخول مطورين غير مؤهلين، حماية سمعة السوق العقارية المصرية، تقليل احتمالات التعثر الجماعى، إنشاء قاعدة بيانات واضحة عن المطورين، زيادة الرقابة على القطاع، جذب استثمارات أجنبية أكثر استقرارًا.. لكن رغم أهمية هذه الأهداف، فإن نجاح التجربة سيتوقف بالكامل على طريقة التنفيذ.

التصنيف وحده لا يصنع سوقًا آمنة

رغم أهمية تصنيف المطورين، فإن الأسواق العالمية أثبتت أن قوة القطاع العقارى لا تعتمد فقط على تصنيف الشركات، بل على وجود منظومة متكاملة من القواعد الرقابية والتمويلية والقانونية.. ففى العديد من الأسواق المتقدمة، لا يُسمح ببيع مشروع عقارى قبل استيفاء مجموعة صارمة من الشروط، تشمل: إثبات ملكية الأرض، الحصول على التراخيص، توفير نسب تمويل ذاتى محددة، فتح حساب ضمان مستقل للمشروع، وجود تقارير دورية عن نسب التنفيذ، رقابة مالية وقانونية مستمرة.

العدالة التعاقدية بين المطور والمستهلك

واحدة من أكثر النقاط التى كشفت اختلال السوق العقارية المصرية تتمثل فى عدم التوازن الواضح داخل العقود.. ففى الوقت الذى تتضمن فيه العقود بنودًا صارمة ضد العميل، تشمل غرامات وفوائد وتأخيرًا قد يصل إلى سحب الوحدة بالكامل إذا تأخر فى سداد قسط واحد، لا يواجه بعض المطورين المستوى نفسه من الالتزام عند التأخر فى التسليم لأشهر أو سنوات عدة.

هذا الاختلال أوجد شعورًا متزايدًا لدى المستهلك بأن العلاقة داخل السوق ليست متوازنة..

وقد ظهرت هذه الأزمة بوضوح بعد موجات التضخم الأخيرة، إذ استمرت الشركات فى تحصيل الأقساط بانتظام، بينما تباطأت بعض المشروعات أو تغيرت مواعيد تسليمها.

وهنا برز سؤال أساسى داخل السوق: لماذا يتحمل المستهلك تكلفة التأخير فورًا، بينما لا يتحمل المطور التكلفة نفسها عند الإخلال بالتزاماته؟

فى الأسواق المنظمة، توجد قواعد واضحة للتعويضات المتبادلة، فإذا تأخر العميل يتحمل غرامة، وإذا تأخر المطور يتحمل أيضًا تعويضًا واضحًا ومحددًا.

ماذا تقول تجارب الأسواق الخارجية؟

لفهم ما تحتاج إليه مصر فعليًا، من المهم النظر إلى تجارب أسواق عقارية أخرى واجهت أزمات مشابهة.

تجربة الإمارات: تُعد الإمارات، وخصوصًا دبى، واحدة من أبرز التجارب الإقليمية فى تنظيم السوق العقارية.. فبعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، تعرضت السوق العقارية فى دبى لهزة قوية نتيجة التوسع السريع والاعتماد الكبير على البيع المسبق. وبعد الأزمة، جرى تطوير منظومة تنظيمية أكثر صرامة، شملت: إلزام المطورين.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 12 ساعة
منذ 11 ساعة
صحيفة الدستور المصرية منذ 12 ساعة
بوابة أخبار اليوم منذ 17 ساعة
موقع صدى البلد منذ 13 ساعة
مصراوي منذ 20 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 9 ساعات
موقع صدى البلد منذ 10 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 13 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 12 ساعة