التقدم والكرامة والتبلد

تقدم وصحة الفرد والمجتمع يضطرد بالاهتمام بالجوانب المادية واللامادية (الروحية) المكونة لذلك المجتمع. ولا نعنى بكلمتى «روحية» أو «لا مادية»، فى هذا السياق؛ «الأديان» وفقط، ففى ذلك اختزال مخل ومضر وإن ما نشاهده من توجُّه العملية التعليمية نحو كل ما يعتقد أنه «عملي» و«مفيد»، وتراجع الاهتمام بالعلوم الإنسانية، يعكس تفكيراً قاصراً مفزعاً، عن إدراك دور تلك العلوم الإنسانية فى بناء الفرد والمجتمع.

«الفلسفة» ــ على سبيل المثال ــ ليست ترفاً، فمن يقرأ التاريخ يدرك أن دول الغرب المتقدمة والتى نمنى أنفسنا أن نلحق بها قد خرجت من عصور الظلام عبر الفلسفة أولاً. ومعروف أن عصر الإحياء أو النهضة الأوروبية قد بدأ بتدارس الفلسفة اليونانية القديمة وذلك عبر ترجمات وشروحات «عربية» (شروح ابن رشد لأرسطو على سبيل المثال) ومن المعروف أيضاً أن هناك «خطبة» للفيلسوف الإيطالى «بيكو ديلا ميراندولا Pico della Mirandola» يعدها المؤرخون «مانيفستو عصر النهضة الأوروبية» وهى الخطبة المعنونة «Oration on the Dignity of Man خطبة عن كرامة الانسان».

يستهل «بيكو» خطبته باستشهاده بقول نسبه إلى «عبد الله بن المقفع» فحواه أن «الإنسان» هو معجزة المخلوقات، ثم يفسر «بيكو» سبب اعجابه بهذا؛ «الانسان» عجيبة العجائب المدهشة، فيقول إن الله حينما خلق الإنسان خاطبه قائلاً:

«... يا آدم، إنا لم نعطك وجهًا خاصًا بك، ولا موهبةً خاصة بك لكى تختار أنت عن عمد، أى مكان وأى شكل وأى هبة وتمتلكها بحكمتك وقرارك. إن طبيعة جميع المخلوقات الأخرى محددة ومقيدة بقوانين وضعناها، أما أنت، فلا تقيدك أى قيود فبإرادتك الحرة التى أودعناها فيك، يمكنك أن ترسم لنفسك ملامح طبيعتك. لقد وضعتك فى مركز العالم، لكى تستطيع من تلك النقطة أن تنظر بسهولة أكبر حولك، إلى كل ما يحتويه العالم. (ونلاحظ أن فكرة مركزية الإنسان فى الكون، كانت هى لب فلسفة عصر النهضة)، لقد خلقناك مخلوقاً لا سماوياً ولا أرضياً، لا فانيًا ولا خالدًا، لكى تكون صانعًا حرًا لكينونتك أن تشكل نفسك بالشكل الذى تفضله. وليكن بمقدورك أن تنحدر إلى أشكال الحياة الدنيا والوحشية وبمقدورك أيضاً وبقرار منك، الارتقاء مجددًا إلى المراتب العليا التى تحيا حياة إلهية. يا لكرم الله الآب الذى لا يُضاهى.. يا لسعادة الإنسان.. المعجزة التى لا تُضاهى، الإنسان الذى مُنح القدرة على أن يمتلك ما يشاء، وأن يكون ما يريد أن يكون!»........... «الإنسان، فى لحظة خلقه، أعطاه الله بذورًا مُحمّلة بكل الاحتمالات، بذور كل شكل من أشكال الحياة. وأيًّا من هذه البذور يزرعها الإنسان، ستنضج وتثمر فيه....».

ومفهوم «الكرامة»، ــ بجوهره، مهما اختلفت صوره ــ، هو إذن، كجزء من فلسفة الأخلاق، مفهوم محورى فى تقدم.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
مصراوي منذ 6 ساعات
موقع صدى البلد منذ 11 ساعة
موقع صدى البلد منذ 10 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 4 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ ساعتين
صحيفة اليوم السابع منذ 7 ساعات
بوابة الأهرام منذ 4 ساعات
مصراوي منذ 4 ساعات