حكايات الحمار (4).. الجحش الحكيم

فى عام 1940 صدر لتوفيق الحكيم كتابه الشهير «حمار الحكيم»، حول علاقة الكاتب بـ«جحش» صغير اشتراه من الريف المصرى وقرر تربيته فى منزله بالقاهرة. يستخدم الحكيم هذا الحمار كرمز فلسفى (أطلق عليه أحياناً لقب «الفيلسوف») لمحاورة نفسه وانتقاد الواقع الاجتماعى والسياسى بأسلوب ساخر! ولم يكن هذا الحمار وعلاقته بصاحبه إلا إسقاطًا على الحمار حين يصير فيلسوفا واقعيا وهو يعترف أنه جاهل بسيط أما صاحبه فجاهل مركب! هو جاهل يعترف بجهله فلا يضع نفسه موضع محاولة تحقيق المستحيل؛ بينما صاحبه ذو الجهل المركب يحاول فعل المستحيل جاهلا بأنه ينكر جهله ثم يدعى العلم والتفلسف!.

إن حمار الحكيم الفيلسوف يستدعى حكاية حمار جحا الحائر بين جحا وابنه والناس!. لقد ركب جحا حماره ومشى ابنه الصغير خلفه. ومرَّا ببعض النسوة فشتمنه وقلن له: أيها الرجل. أما فى قلبك رحمة؟ تركب أنت وتدع الصبى الضعيف يعدو وراءك؟ فنزل جحا عن الحمار وأركب ابنَه. ومرَّا بجماعة من الشيوخ فقال أحدهم لجحا: تمشى وأنت شيخ وتدع ولدك يركب الحمار. حقًا إنك أفسدت تربيته وعلمته عقوق الآباء. عندئذ قفز جحا إلى ظهر الحمار وركب وابنه معًا. ومرَّا بجماعة الرفق بالحيوان فقال أحدهم: أما تتقيان الله بالركوب معًا على هذا الحيوان الهزيل؟ فنزل جحا وابنه عن ظهر الحمار وساقا الحمار أمامهما. فمرا ببعض الخبثاء من الأولاد فقال أحدهم: تمشيان والحمارُ معكما ولا تركبانه. لقد حَق للحمار أن يركبكما. فأخذ جحا عصًا متينة وربط أرجل الحمار وعلقها وابنه بالعصا وحملا الحمار كل من طرف. فلحق بهما أهل البلد وهم يهتفون: مجانين... مجانين. وقبضت الشرطة على جحا وابنه وأخذاهما إلى مستشفى المجانين. وفى الطريق قال جحا لابنه: أرأيت يا بنى؟ رضا الناس غاية لا تُدرَك.

وتتعدد حكايات جحا مع حماره ومنها انطلقت الحكمة الساخرة حينا والمُرّة حينا آخر، ومنها أنه حين ضاع الحمار أخذ جحا يصيح: ضاع الحمار والحمد لله. فسأله أحدهم: ولماذا تحمَد الله على ضياع حمارك. فقال: أحمد الله لأننى لو كنت راكبَه لضعتُ معه ولم أجد نفسى.

ورجاه بعض جيرانه أن يعيرَه حماره، فاعتذر جُحا بأن حمارَه ذهب ليرعى، فنهق الحمار. فقال له جاره: كيف تقول إن حمارك ذهب يرعى وأنا أسمع نهيقه؟ فال له جحا: سبحان الله أتكذبنى وتصدق الحمار؟.

وكان جحا يركب حمارًا ومعه ستةُ حمير، يعدُّهم فيجدهم ستة. ينزل عن الحمار ويعدُّهم فيجدهم سبعة. قال: أنزل وأمشى وأربح حمارًا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
مصراوي منذ 6 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 8 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ ساعتين
مصراوي منذ 7 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 7 ساعات
موقع صدى البلد منذ 3 ساعات
مصراوي منذ 4 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 18 ساعة