ليس كل ما يُلمّع يصبح آمنا، وليس كل ما يُجمّل يفقد خطورته. الإشارة إلى تحديث أو تجميل لمستوعبات الخطر سواء خزانات او ساحات او ارصفة تحمل او تخزن او تنتج او تتعامل مع المواد الخطرة كانت امونيا او فوسفوريك او ارصفة عائمة للمناولة او نفطية وغيرها في المناطق الهشة لقدم عمر ومواصفات بنائها او سلوك اداراتها احيانا من قبل غير مختص او قرب تقاطعها مع المجمعات السكنية والسياحية هي ليست أكثر من محاولة لإعادة تغليف الخطر بلغة أكثر قبولا، لكنها لا تغيّر من جوهره شيئا. فالقضية ليست في الشكل، ولا في اللون، ولا في التقنيات السطحية التي تُضاف، او في نموذج خطة ادارة من يدير موقع الخطر، بل في حقيقة أنها لا تزال تحمل ذات المواد، في ذات الموقع الحساس، وتخضع لذات ادارة البيئة التشغيلية المليئة بالثغرات تفكيرا وتنفيذا، وحوادث مكررة ومدونة رسميا تشير إلى كل ذلك.
من نقطة المباشرة تصنيعا او تعدينا، مرورا بمراحل النقل، وصولا إلى مستودعات التخزين، وانتهاء بتحميلها على بواخر الترحيل او استقبالها لغايات التصنيع، نحن أمام سلسلة متصلة من المخاطر، لا يمكن فصل حلقاتها أو التقليل من أثرها. كل متر في هذا المسار هو مساحة محتملة للخطأ، وكل مرحلة تضيف طبقة جديدة من التعقيد. الحديث عن نقاط وبوابات آمنة داخل هذه السلسلة هو تبسيط مخلّ، لأن الخطر الحقيقي يكمن في الامتداد الكامل لنموذج ادارة الخطر، من اعلى رأس هرم اي شركة معنية إلى موظف
على
الدخول اليها، لا في لحظة واحدة أو موقع محدد.
الأخطر من ذلك هو محاولة تستر جهات الخطر خلف بيانات الارباح العالية التي تحققها او من خلال دعم البرامج والأنشطة المجتمعية. حين تُستخدم المسؤولية الاجتماعية كدرع ناعم لحجب واقع صلب من المخاطر، فإننا لا نمارس تنمية، بل نعيد إنتاج الخطر بشكل أكثر قبولا. بناء ملعب هنا، أو دعم فعالية هناك، او زراعة شجر فوق كتل هشة لا يعادل لحظة واحدة من تسرب لغاز، أو خطأ في اجراءات تحميل مادة شديدة التفاعل. او انفجار لماء، فالمجتمع لا يحتاج إلى تعويضات تجميلية، بل إلى حماية حقيقية ومستدامة.
وفي
هذه المعادلة المعقدة استطاعت وزارة البيئة على مستوى الوطن ومفوضية البيئة في سلطة منطقة العقبة الخاصة على مستوى العقبة ومراكز الرقابة والتفتيش الرسمية المتخصصة على مستوى مناطق الخطر تحديدا في اغلبها من الوقوف بأعلى مستويات الاهتمام والتفاعل المستمر، كجهات ما زال يُحملها من لا يعي الدور أن يرفعها لتكون خط
الأول. لكن السؤال الجوهري: هل تُمنح هذه الجهات الصلاحيات الفعلية التي تمكّنها من أداء دورها؟ بالتأكيد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
