المطرقة الثقيلة حين تتحول الهدنة إلى غرفة انتظار للحرب

كتب: زياد فرحان المجالي في القراءة العسكرية الباردة، لا تُقاس الحروب بما يُعلن عنها فقط، بل بما يجري ترتيبه في المساحات الواقعة بين القرار والضربة. هناك لحظات تبدو فيها الجبهة هادئة، لكن غرف العمليات لا تنام. لا تتحرك الطائرات بالضرورة نحو الهدف، ولا تصدر الأوامر النهائية، لكن الخرائط تُحدّث، والذخائر تُنقل، وأسماء العمليات تُراجع، وتبدأ الحرب الجديدة قبل أن يسمع الناس أول انفجار. من هذه الزاوية، لا تبدو التقارير عن استعدادات أميركية ـ إسرائيلية لاحتمال استئناف الهجمات على إيران مجرد تسريبات عسكرية عابرة. كما لا تبدو حركة طائرات النقل الأميركية بين الشرق الأوسط وأوروبا دليلًا كافيًا وحده على ضربة وشيكة. الأهم من ذلك كله أن المشهد يكشف حالة انتقال من هدنة سياسية هشة إلى جاهزية عسكرية مفتوحة، حيث لا أحد يريد إعلان الحرب، لكن لا أحد يتصرف كما لو أن الحرب انتهت. المراقب العسكري المحايد لا يتعامل مع تغيير اسم عملية عسكرية بوصفه تفصيلًا لغويًا. في الجيوش الكبرى، الاسم جزء من البنية العملياتية والسياسية. حين يجري الحديث عن انتقال من اسم مثل "الغضب الملحمي إلى "المطرقة الثقيلة ، فإن الأمر يتجاوز البلاغة. الاسم الجديد يوحي بضربة أكثر كثافة، وأقل صبرًا، وأكثر ميلًا إلى الحسم. لكنه يحمل أيضًا وظيفة قانونية وسياسية داخلية: منح الإدارة الأميركية مساحة زمنية جديدة للتحرك، وإعادة ترتيب العلاقة مع الكونغرس، وتقديم العملية المقبلة، إن وقعت، كمرحلة منفصلة لا كاستمرار ميكانيكي للحرب السابقة. هذا لا يعني أن واشنطن قررت الهجوم غدًا. في الحسابات العسكرية الجادة، يجب التفريق بين الاستعداد والقرار. الاستعداد يعني أن الخيارات باتت جاهزة، وأن القادة العسكريين لا يريدون أن يفاجئهم انهيار التفاوض أو تعثره. أما القرار فهو شأن سياسي، يتصل بالرئيس، وبكلفة الحرب، وبرد الفعل الإيراني، وبأسعار الطاقة، وبمدى قدرة الحلفاء على تحمّل الانفجار. لذلك فإن أخطر ما في اللحظة الراهنة ليس أن الحرب مؤكدة، بل أن البنية التي تجعلها ممكنة باتت قائمة. تتحرك الولايات المتحدة في هذه المرحلة كما تتحرك قوة كبرى لا تريد أن تخسر رهبة التهديد. فبعد حرب لم تنتج حسمًا نهائيًا، وبعد هدنة لم تتحول إلى اتفاق مستقر، يصبح الحفاظ على خيار القوة جزءًا من التفاوض نفسه. البنتاغون لا يستعد فقط كي يضرب، بل يستعد كي يصدّق الإيرانيون أن الضربة ممكنة. وهذا فارق جوهري. فالتهديد الذي لا تدعمه حاملات طائرات، وطائرات تزويد بالوقود، وقوات خاصة، وخطوط إمداد، يبقى كلامًا سياسيًا. أما حين يتحول إلى انتشار عسكري واسع، فإنه يصبح أداة ضغط مستقلة. في المقابل، لا يمكن قراءة كل حركة طائرة بوصفها إنذار حرب. الجيوش الحديثة تعيش على اللوجستيات. طائرات النقل الأميركية التي تعود من الشرق الأوسط إلى أوروبا قد تكون جزءًا من دورة إمداد عادية، لا من خطة انسحاب أو ساعة صفر. في الحروب الطويلة، تعمل هذه الطائرات كقطار جوي: تحمل الذخائر والمعدات والأفراد، ثم تعود لتجلب المزيد......

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 31 دقيقة
منذ ساعة
خبرني منذ ساعتين
وكالة عمون الإخبارية منذ ساعة
خبرني منذ 10 ساعات
خبرني منذ 8 ساعات
قناة المملكة منذ 15 ساعة
قناة رؤيا منذ ساعتين
قناة المملكة منذ ساعتين
وكالة عمون الإخبارية منذ 20 ساعة