لم يعد السؤال الصحي الأهم هو «ماذا نأكل؟» فحسب، بل أيضاً «متى نأكل؟». حيث أشارت دراسات عدة إلى أن الالتزام بنظام «الأكل المقيد بوقت» يعيد ضبط الساعة البيولوجية للجسم، مما يعزز حرق الدهون ويحسن حساسية الأنسولين، ويدعم صحة القلب.
وتتفق شيخة أحمد القلاف، اختصاصية التغذية العلاجية مع هذا النظام التغذوي وتشرح قائلة: «في الممارسة السريرية للتغذية، اعتدنا لسنوات طويلة على التركيز على نوعية الطعام والسعرات الحرارية باعتبارهما العامل الأساسي في التحكم بالوزن والصحة الأيضية. ولكن الأبحاث الحديثة، خصوصاً في عامي 2025 و2026، بدأت تغيّر هذا المفهوم بشكل جذري. فلم يعد العلم ينظر إلى جسم الإنسان فقط كـ «آلة حرق»، بل كنظام بيولوجي دقيق يعمل وفق ساعة داخلية تتحكم في التمثيل الغذائي، الهرمونات، والنوم».
ماذا بينت الدراسات؟
من أهم الدراسات الحديثة في هذا المجال، دراسة نشرتها مجلة Cell Metabolism، بقيادة ساتشين باندا من معهد سولك للدراسات البيولوجية، وركّزت على مفهوم تقييد وقت تناول الطعام. وشملت الدراسة أشخاصاً يعانون من ما يلي:
السمنة
اضطراب السكر
ارتفاع الضغط
وتم فرض مدة محددة لتناول الطعام عليهم (تسمى نافذة الطعام)، تمتد لمدة 10 ساعات يومياً. بينما لم يتم تغيير نظام تغذيتهم أو تقليل كمية السعرات الحرارية التي تعودوا على تناولها. وكشفت النتائج بعد 12 أسبوعاً ما يلي:
انخفاض دهون البطن (الحشوية)
تحسن مستويات سكر الدم
تحسن الكوليسترول
نوم أفضل
توازن هرموني أفضل
مما يؤكد حقيقة علمية مهمة لاختصاصيي التغذية، وهي أن «تنظيم توقيت تناول الطعام يحسن مستويات سكر الدم ويدعم صحة القلب».
ما «ريجيم الوقت»؟
يُعرف «ريجيم الوقت» أو الصيام المتوافق مع الساعة البيولوجية بأنه ليس نظام حرمان غذائي، بل أسلوب لتنظيم مواعيد تناول الطعام بما يتماشى مع الإيقاع الطبيعي لنشاط الجسم. فكل خلية في الجسم تمتلك «ساعة بيولوجية» خاصة بها، تحدد:
متى تتم عملية الهضم بكفاءة؟
متى يُخزن الجسم الدهون؟
متى تنشط عمليات الإصلاح والتجدد؟
ويمكن تبسيط الفكرة على النحو التالي:
الجسم خلال النهار = في وضع الحرق واستهلاك الطاقة
الجسم خلال الليل = في وضع التخزين والإصلاح
هل توقيت الأكل أهم من نوعه؟
من الأسئلة التغذوية المهمة: هل تكفي قاعدة «السعرات الداخلة مقابل الخارجة» وحدها للتحكم في الوزن والصحة؟
وفقاً للأبحاث الرائدة التي أجرتها الدكتورة كورتني بيترسون، الأستاذة في قسم علوم التغذية بجامعة ألاباما، فإن الإجابة تميل وبقوة نحو «لا»؛ إذ يبدو أن توقيت تناول الطعام يلعب دوراً مهماً، وقد يكون أهم من نوعية الطعام وسعراته. وللتفصيل، تستند أبحاث بيترسون إلى مفهوم «الإيقاع اليوماوي»، وهو الساعة الداخلية التي تنظم وظائف الجسم على مدار 24 ساعة. وبينت الأبحاث أننا عندما نأكل في وقت متأخر يحدث ما يلي:
يرتفع هرمون الميلاتونين
تقل استجابة الأنسولين
يبقى السكر في الدم لفترة أطول، مما يؤدي إلى ما يلي:
زيادة الوزن
مقاومة الأنسولين
إرهاق الجسم
مما يؤكد حقيقة مذهلة: «السعر الحراري المتناول في الثامنة صباحاً ليس نفسه المتناول في العاشرة مساءً». وذلك أن كفاءة الحرق والتمثيل الغذائي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بضوء.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
