خمس تقنيات تنفّس قد تساعدك على تقليل التوتر في دقائق

مصدر الصورة: Getty Images

تؤكد العلوم الحديثة المرتبطة بتمارين التنفس، التي تمتد جذورها إلى ممارسات كانت شائعة في حضارات قديمة، أن دقائق معدودة من التركيز على طريقة التنفس من شأنها أن تخفف التوتر إلى حد كبير، إضافة إلى فوائد صحية أخرى قد تحققها تلك التمارين.

فالتنفس هو أول ما نقوم به في الحياة وآخر ما نفعله فيها. وهو عملية لا إرادية في معظم الوقت، يقوم بها الجسم تلقائياً عدة مرات في الدقيقة ليُبقينا على قيد الحياة وفي حالة نشاط.

لكن أظهرت أبحاث علمية حديثة أن أجسامنا قد تستفيد من بعض الممارسات التي تمكننا من التنفس بالطريقة المُثلى.

وهنا يأتي دور تمارين التنفس، وهي ممارسات كانت شائعة في ثقافات مختلفة على مدى آلاف السنين. وتشمل تقنيات مثل براناياما الهندية، التي تهدف إلى ربط العقل بالجسد عبر أساليب منها التنفس من فتحة أنف واحدة في كل مرة، إضافة إلى طريقة "تشي غونغ" الصينية.

وتقوم هذه التمارين على فكرة أساسية تتمثل في اتباع نهج أكثر وعياً في التحكم في التنفس - حتى لو لبضع دقائق يومياً - يمكن أن يساعد على تهدئة الجسم واسترخائه، إضافةً إلى فوائد تنعكس على الجسم مباشرة وأخرى على المدى الطويل.

وقالت آبي ليتل، الباحثة في علم النفس النظري والطب في جامعة غريفيث في أستراليا: "أحب أن أصف تمارين التنفس بأنها ممارسة قديمة تعود بقوة في العصر الحالي كأحدث أدوات اليقظة الذهنية".

وتُنصح النساء الحوامل وكذلك المصابون بأمراض تنفسية مثل الربو أو مرض الانسداد الرئوي المزمن بتوخي الحذر قبل تجربة تمارين التنفس، واستشارة الطبيب أولاً. خاصة وأن الدراسات السابقة المتعلقة بتمارين التنفس لم تشملهم. ومع ذلك، يُعتقد أن هناك عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يمكنهم الاستفادة منها.

يشار إلى أن بعض التغييرات البسيطة في طريقة التنفس قد تساعد على خفض هرمونات التوتر لدى الأصحاء بينما يمكن لمن يعانون من أمراض مزمنة - مثل التهاب الأمعاء - أن يلاحظوا تحسناً في الأعراض وانخفاضاً في مستويات الالتهاب.

لكن بالنسبة للغالبية، فإن تغييرات بسيطة في وتيرة التنفس وإيقاعه وانتظامه يمكن أن تُحدث فرقاً فورياً.

لكن كيف يمكن البدء في تحقيق هذه الفوائد؟ تلقي بي بي سي نظرة معمقة على علم التنفس - سريع التطور -، عبر شرح خمس تقنيات مختلفة يمكنكم أن تجربوها بأنفسكم دون مساعدة.

علم تخفيف التوتر تزداد الأدلة التي تشير إلى أن تمارين التنفس قد توفر طريقة جديدة للتحكم في التوتر. إذ يعد التوتر المزمن عاملاً رئيسياً في الإصابة بالعديد من الاضطرابات المرتبطة بالتقدم في السن، إضافة إلى اضطرابات الصحة النفسية مثل القلق والاكتئاب.

أما بالنسبة للمصابين بأمراض مثل سرطان الثدي وغيره من السرطانات، يمكن لمستويات هرمونات التوتر - مثل الكورتيزول - أن تؤدي إلى المزيد من تدهور هذه الحالات وتسرع من وتيرة تطور المرض. وأظهرت أبحاث أنها قد تسرّع من وتيرة ظهور أعراض الشيخوخة أيضاً.

ويقول دايفيد شبيغل، أستاذ ونائب رئيس قسم الطب النفسي وعلوم السلوك في جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة: "تابعنا مستويات الكورتيزول لدى نساء مصابات بسرطان الثدي المتقدم، واكتشفنا أن الأنماط غير الطبيعية للإفراز اليومي للكورتيزول قد تكون من أهم العوامل التي تساعد في التنبؤ بمدة البقاء قيد الحياة".

ورغم أن تمارين التنفس لها تاريخ طويل وحافل بالتطورات، فإن فهمنا العلمي الحديث لآلياتها لا يزال في بدايته.

وأشارت ورقة بحثية حديثة، تلخص الأدلة المتوفرة على مدى فاعلية هذه التمارين في الحصول على فوائد صحية، إلا أن أكثر من نصف الدراسات المتعلقة بهذا الموضوع نُشرت خلال السنوات الست الماضية فقط.

وتقول آبي ليتل إن الباحثين ما زالوا يحاولون تحديد الأساليب والعناصر الأكثر فعالية بدقة.

مع ذلك، تمكن علماء من الوصول إلى عدة استنتاجات.

الإبطاء من وتيرة التنفس أولاً، هناك توجه علمي حديث يشير إلى أن الكثير منا يتنفس بسرعة أكبر مما ينبغي. وقال شبيغل: "لدينا جميعاً ميل إلى فرط التنفس، أي التنفس بسرعة وبشكل غير فعال".

ويُعرَّف فرط التنفس عادة بأنه أخذ أكثر من 15 نفساً في الدقيقة.

أما الأمر الثاني فهو أن البعض يتنفسون عبر الفم، وهي عادة قد تبدأ في الطفولة وتستمر حتى البلوغ.

وأضاف شبيغل أن أحد فوائد تمارين التنفس هو أن أثرها يشبه تأثير التنويم المغناطيسي والتأمل وغيرها من ممارسات الربط بين العقل والجسد، إذ تدفعك إلى التركيز نحو الداخل والانفصال عن كل ما يحدث في حياتك. أما عندما يتعلق الأمر بالتنويم المغناطيسي، فيقول إن تأثيراته قد ظهرت حتى في فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، إذ أظهرت إحدى الدراسات أنه يخفّض النشاط العصبي في نظام الإنذار الداخلي للدماغ - وهي منطقة تُعرف باسم القشرة الحزامية الأمامية الظهرية - وتنشط عند التعرّض للتوتر.

وقال إن "هناك أنماطاً مختلفة من التنفس ترتبط أحياناً ببعض ممارسات التأمل. والفكرة هي أن تكون منفتحاً على جسدك، وألا تقاومه".

لكن أسرار تمارين التنفس لا تتعلق فقط بمنح أدمغتنا المرهقة فرصة للهدوء. فهناك أيضاً أدلة على أن تعديل طريقة التنفس - حتى بشكل مؤقت - قد يحسن تنظيم الجهاز العصبي.

تدريب الجهاز العصبي قدم طبيبان نفسيان من الولايات المتحدة في عام 2000، نموذجاً جديداً يشرح العلاقة بين القلب والجهاز العصبي المركزي وحالتنا العاطفية.

واعتمد هذا النموذج بصفة أساسية على الجهاز العصبي اللاإرادي، وهو شبكة من الأعصاب تشمل العصب المبهم، وتربط بين أجهزة الجسم الرئيسية وتتحكم في جميع الوظائف اللاإرادية، من معدل ضربات القلب إلى التنفس.

ويتكون الجهاز العصبي اللاإرادي من ثلاثة أقسام مميزة تتضمن الجهاز العصبي الودي(Sympathetic)، وهو المسؤول عن تفعيل استجابة "القتال أو الهروب" في حالات التوتر أو الخطر، حيث يزيد من الأدرينالين وضغط الدم ومعدل ضربات القلب.

وهناك أيضاً الجهاز العصبي اللاودي (Parasympathetic)، وهو الذي يُفَعل وظائف "الراحة والهضم"، ويعمل على تهدئة الجسم بالإضافة إلى التركيز على عمليات مثل الهضم والتخلص من الفضلات.

أما القسم الثالث فهو الجهاز العصبي المعوي (Enteric)، وهو شبكة تضم مئات الملايين من الأعصاب الموجودة داخل جدار الأمعاء.

وتقول آبي ليتل إن الأبحاث التي أُجريت على أساس تلك الورقة العلمية عام 2000 أظهرت وجود علاقة ثنائية الاتجاه بين التنفس والجهاز العصبي اللاإرادي، وهو ما يساعدنا على فهم الأسباب التي تجعل التنفس السطحي عبر الفم أقل فائدة لصحتنا.

وأوضحت آبي أنه "عندما نتنفس عبر الفم بسرعة وبشكل سطحي، فإننا نفعل الجهاز العصبي الودي الذي يخبر أجسامنا بأننا تحت ضغط أو أننا عرضة لخطر ما".

ورأت أنه في المقابل: "عندما نتنفس ببطء وعمق عبر الأنف وصولاً إلى البطن، فإننا نفعل الجهاز العصبي اللاودي المرتبط بالراحة والشعور بالأمان".

1. التنفس بالتنهيدة الدورية يُعدّ التنفس بالتنهيدة الدورية أحد أنماط التنفس البطيء والمقصود عبر الأنف، ويصفه شبيغل بأنه يشبه طريقة التنفس الطبيعية أثناء الغناء.

وفي عام 2023، قارنت تجربة سريرية عشوائية بين عدة تمارين تنفس وبين التأمل الذهني، وأظهرت النتائج أن خمس دقائق فقط يومياً من التنهيدة الدورية أدت إلى تحسن ملحوظ في المزاج والقلق خلال.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ 9 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 14 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 14 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 10 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 16 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ ساعتين
قناة روسيا اليوم منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 16 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 15 ساعة