اليوم، أبرمت البرازيل، أكبر دولة في نصف الكرة الجنوبي، اتفاقاً تجارياً مع الصين للتبادل بعملتيهما المحليتين وستتبعها دول كثيرة وبعد خمس سنوات، لن تعود لدينا القدرة على فرض العقوبات عليهم - ماركو روبيو.
بدأ الأمر بنكتة: ستفرض إيران رسوماً على عبور السفن من مضيق هرمز. كان التصوّر الساخر أن زورقاً صغيراً يحمل بضعة ضباط سيقترب من باخرة عملاقة، فيصعدون إليها، ويوقّعون الأوراق، ثم يقبضون المال. قهقه الجنرالان الأمريكيان؛ فهؤلاء المساكين، لن يكونوا سوى أهداف سهلة. فقبل أن تطأ أقدامهم سطح السفينة، سيكون صاروخ أمريكي قد أغرق زورقهم، بمن فيه من ضباط، وما يحمله من أختام وأوراق وأموال. تخيّل الجميع المشهد، وضحكوا عليه.
لكن، بعد أكثر من شهرين على هذا الإغلاق، خرجت الفكرة من خانة التندّر إلى حيّز الواقع، لتتحوّل إلى معادلة تؤسّس لمرحلة قادمة؛ فكرة استطاعت أن تُخضع أقوى قوة عسكرية في العالم، وتكشف عجزها عن منع إيران من تقاضي رسوم على عبور مضيق هرمز. بل إن أحد التقارير قدّر أن إيران تستطيع جني ما لا يقل عن 120 مليار دولار سنوياً من هذه الرسوم، أي ما يعادل نحو نصف ناتجها المحلي.
أرادت الولايات المتحدة تدمير الاقتصاد الإيراني، فإذا بها تدفع الأمور إلى نتيجة معاكسة تماماً؛ إذ وجدت نفسها أمام إشكالية لا تملك لها حلاً سهلاً. والسبب في ذلك يعود إلى اليوان الصيني الرقمي، أو ما يُعرف بـ eYuan، وكأن هذه العملة لم تصدر إلا لتكون خدمة استراتيجية لإيران.
فاليوان الرقمي هو النسخة الرقمية من العملة الصينية، ويُدار عبر نظام CIPS، أي نظام المدفوعات العابرة للحدود بين البنوك، والخاضع مباشرة للبنك المركزي الصيني. ويُعدّ هذا النظام النسخة الصينية المقابلة لنظام SWIFT العالمي للتحويلات المالية، غير أنه يتميّز باستقلاله عن السيطرة الأمريكية.
وما دام هذا النظام مستقلاً عن الولايات المتحدة، فإن واشنطن لا تملك سلطة فعلية عليه. وحتى لو حاولت الضغط عليه، فإن ذلك سيعني عملياً فرض عقوبات على الصين نفسها؛ وهو أمر لا تجرؤ الولايات المتحدة على الإقدام عليه بسهولة.
أما إجراءات تحصيل رسوم عبور هرمز فبسيطة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية
