الخزف والفخار في الأردن: سردية الطين عبر الحضارات

منال النشاش

 

منذ آلاف السنين، شكّل الطين في الأردن أكثر من مادة أولية لصناعة الأواني والأدوات؛ فقد كان ذاكرةً حيّة تحفظ تفاصيل الحضارات التي مرّت على هذه الأرض، وتعكس علاقة الإنسان بالمكان والبيئة والحياة اليومية. 

إن حرفة الخزف والفخار في الأردن تُعد من أقدم الحرف الإنسانية وأكثرها ارتباطاً بالسردية الوطنية، لأنها وثّقت تاريخ الإنسان الأردني منذ بدايات الاستقرار الزراعي وحتى العصر الحديث، وحملت في أشكالها وزخارفها وألوانها بصمات الحضارات المتعاقبة التي صنعت الهوية الحضارية للأردن.

لقد ارتبط ظهور الفخار في الأردن ببدايات الاستقرار البشري في العصر الحجري الحديث، حين بدأ الإنسان باستخدام الطين لصناعة الأواني التي تساعده على تخزين الماء والحبوب والطعام. ومع تطور المجتمعات الزراعية في مناطق مثل عين غزال ووادي الأردن، تحوّل الفخار من أداة وظيفية بسيطة إلى تعبير فني وثقافي يعكس تطور الفكر الإنساني والحاجة إلى الجمال والتنظيم والحياة المستقرة.

 

وفي العصر البرونزي، شهدت صناعة الفخار تطوراً واضحاً من حيث التقنيات والزخارف والأشكال، حيث بدأت تظهر الجرار الكبيرة وأواني التخزين وأدوات الطقوس الدينية والجنائزية. 

وقد عكست هذه القطع طبيعة المجتمع الزراعي والتجاري الذي ازدهر في الأردن، كما كشفت عن العلاقات التجارية والثقافية مع الحضارات المجاورة في بلاد الشام ومصر وبلاد الرافدين.

 

أما الحضارة المؤابية والأدومية والعمونية، فقد تركت بصمتها الخاصة على صناعة الفخار الأردني، من خلال استخدام الرموز والزخارف المرتبطة بالبيئة المحلية والعقائد الاجتماعية. وأصبحت الأواني الفخارية وسيلة لتوثيق الحياة اليومية والعادات الغذائية والطقوس الاجتماعية، مما جعلها جزءاً مهماً من الذاكرة الحضارية للمكان.

وجاءت الحضارة النبطية لتشكّل واحدة من أهم المحطات في تاريخ الخزف والفخار في الأردن. ففي مدينة البتراء، برع الأنباط في صناعة الفخار الرقيق والخفيف ذي اللون الوردي المائل إلى الحمرة، وتميزوا بالدقة العالية والزخارف النباتية والهندسية التي عكست ذوقاً فنياً متقدماً. لم يكن الفخار النبطي مجرد أدوات استعمال يومي، بل أصبح لغة جمالية تعبّر عن حضارة تجارية مزدهرة ارتبطت بطريق البخور والتبادل الثقافي بين الشرق والغرب.

كما تأثرت حرفة الخزف والفخار في الأردن بالحضارة الرومانية والبيزنطية، حيث ظهرت تقنيات أكثر تطوراً في الحرق والتلوين والزخرفة، وبرز استخدام الفسيفساء والخزف المزجج في العمارة والبيوت والحمامات العامة. وقد حملت هذه المرحلة ملامح حضارية جديدة انعكست على الذائقة الفنية المحلية، وأسهمت في تطور.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الدستور الأردنية

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
خبرني منذ 3 ساعات
خبرني منذ 12 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 23 ساعة
قناة رؤيا منذ 13 ساعة
خبرني منذ 15 ساعة
خبرني منذ ساعة
قناة المملكة منذ 4 ساعات
قناة رؤيا منذ 17 ساعة